فى وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمى تقلبات حادة فى أسعار الصرف وسلاسل الإمداد، تبرز الثروة المعدنية المصرية كطوق نجاة وأداة استراتيجية لتعزيز الناتج المحلى الإجمالى، وتخوض الدولة المصرية، بقيادة وزارة البترول والثروة المعدنية، سباقاً مع الزمن لتحويل صحارى مصر الشرقية والغربية إلى مناجم نابضة بالحياة، مستندة فى ذلك إلى حزمة من الإصلاحات التشريعية التى وصفتها الدوائر الاقتصادية الدولية بـ«الثورة الهادئة».
وتشير التقارير الفنية إلى أن مصر تمتلك احتياطيات هائلة غير مستغلة، حيث توجد أكثر من 270 منطقة واعدة لإنتاج الذهب، منها 120 موقعاً شهدت نشاطاً تعدينياً منذ عصور الفراعنة وحتى بدايات القرن الماضى، واليوم، يأتى كشف «إيقات» التجارى ليعيد صياغة المشهد، مؤكداً أن الذهب المصرى لا يزال يحتفظ بأسراره وقوته، مما مهد الطريق لجذب 13 شركة عالمية كبرى تعمل حالياً فى البحث والاستكشاف، مع خطط طموحة للوصول إلى 200 شركة خلال السنوات القليلة المقبلة.
«البترول»: جذب الشركات العملاقة يتطلب وجود شركات بحث صغيرة ومتوسطة تضطلع بمهام الاستكشافكما تستهدف وزارة البترول جذب الاستثمارات الأسترالية، وإقامة الشراكات بين قطاع التعدين المصرى والشركات الأسترالية، استكمالاً للمناقشات فى هذا الشأن خلال الربع الأخير من عام 2025، علاوة على بحث نقل الخبرات الأسترالية المتقدمة فى تدريب الكوادر المصرية، ورفع كفاءة معامل فحص ومعايرة الذهب لتضاهى المعايير الدولية، وتم التأكيد على أهمية نظام منح التراخيص الجديد، وتطوير إجراءات إصدار التصاريح من خلال «الشباك الواحد»، وأن هذه الإصلاحات تهدف إلى تسريع وتيرة العمل وتسهيل دخول الشركات الأسترالية المتخصصة، خصوصاً الناشئة منها والمتوسطة، فى البحث والاستكشاف.
كما استعرضت شركة ردسى ريسورسز الكندية متابعة خطط عمل الشركة فى مناطق امتيازها للبحث عن الذهب بالصحراء الشرقية، كما جرى استعراض الحوافز الجديدة لتشجيع الاستثمار فى التنقيب عن الذهب والتى أعلنت الوزارة عن تنفيذها، حيث أشاد بها مسئولو الشركة خلال اللقاء، مؤكدين أنها تضع مصر فى مصاف الدول الأكثر جذباً للاستثمار فى مجال التعدين بالمنطقة.
تجمع كبرى الشركات العالمية على أن المناخ الاستثمارى فى مصر بات أكثر نضجاً، وفى هذا السياق، تؤكد فانيسا هابرلاند، رئيسة منظمة «أوستماين»، أن التعديلات التشريعية الأخيرة وفرت بيئة آمنة للمستثمر الأجنبى، وتضيف «هابرلاند» أن الخبرة الأسترالية، المعروفة بكونها الأفضل عالمياً فى تقنيات التعدين، تجد فى مصر بيئة خصبة لتطبيق أحدث ممارسات الاستدامة البيئية والتشغيلية.
من جانبه، يرى مارك كامبل، العضو المنتدب لشركة AkH Gold، أن قانون الثروة المعدنية لعام 2019 كان «حجر الزاوية» فى هذه النهضة، حيث نجح فى حل معضلات كانت تؤرق المستثمرين لعقود، خاصة فيما يتعلق بنسب الإتاوة والضرائب والمشاركة فى الأرباح، مما جعل المواقع التعدينية المصرية تنافس نظيراتها فى أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
لا يمكن الحديث عن التعدين فى مصر دون التطرق إلى «أنجلو جولد أشانتى»، رابع أكبر منتج للذهب عالمياً والشريك فى منجم السكرى، تصرح جيليان دوران، المديرة التنفيذية للشركة، بأن منجم السكرى يمثل ركيزة أساسية فى محفظة الشركة العالمية، حيث يساهم بنحو 15% من إجمالى إنتاجها السنوى بواقع 450 ألف أونصة.
هذا النجاح الباهر يبعث برسالة طمأنة للشركات الأخرى بأن البيئة المصرية قادرة على احتضان مشاريع عملاقة ومستدامة لعقود.
تقود شركة أتون ريسورسز الكندية مشروعاً طموحاً فى منطقة حمامة، باستثمارات تتجاوز 140 مليون دولار، 50 مليوناً فى البحث و90 مليوناً للتجهيز الإنتاجى، وتستعد الشركة لافتتاح مصنع معالجة الذهب، حيث حصلت على رخصة استغلال تمتد لـ20 عاماً، وهو ما يعكس ثقتها طويلة الأمد فى الاقتصاد المصرى.
يوضح المهندس عبدالحليم عسران، مدير الاستكشاف فى شركة عنخ ريسورسز الإنجليزية، أن الشركة تتبع منهجية علمية دقيقة للتأكد من الجدوى الاقتصادية لمناطق امتيازها، مؤكداً أن القوانين الحالية تحفز الشركات على الانتقال السريع من مرحلة البحث إلى الإنتاج التجارى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك