انتقلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى معركة «عض أصابع» تفاوضية قد لا تقل صعوبة عن العمليات العسكرية، إذ تبيَّن بعد ساعات من بدء التفاوض فى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، أمس، أن هناك مطالب متبادلة تمثل عقبة فى طريق إنهاء الحرب التى بدأتها أمريكا وإسرائيل على إيران واستمرت 40 يوماً، قبل أن تبدأ هدنة لمدة 15 يوماً تجرى خلالها مفاوضات الحل النهائى.
وأكد محللان باكستانيان، تحدثا لـ«الوطن»، أن «اليورانيوم ومضيق هرمز والتعويضات الإيرانية» أبرز المطالب الصعبة المتبادلة بين الجانبين، وأشارا إلى أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لم يقيِّم أهداف الحرب بصورة صحيحة، ما جعل الإيرانيين يصرون على إغلاق المضيق للتفاوض على مستقبل تشغيله.
«يوسفزاى»: الرئيس الأمريكى يواجه ضغوطاً لفشله فى تحقيق أهدافهوقال فرخند يوسفزاى، المحلل السياسى الباكستانى، إن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تواجه تحديات جسيمة للغاية، حيث إن المفاوضين سيطرحون على الطاولة عدة قضايا معقدة، منها مطالبة أمريكا لإيران بتسليم موادها النووية المخصبة حالياً، وهو أمر يُعتبر مستحيلاً، كما أن الوضع فى مضيق هرمز لن يعود كما كان قبل الحرب، فإيران، ومن أجل دعم اقتصادها المتعثر، طوَّرت نظاماً لجمع الرسوم من السفن المارة عبر المضيق، كما تعلَّمت من التجربة أنها تمتلك القدرة على إغلاقه رغم تكبدها خسائر فادحة فى الحرب.
وأضاف «يوسفزاى»، فى اتصال لـ«الوطن»: «مع ذلك، فإن نظام الرسوم فى مضيق هرمز غير مقبول بالنسبة للولايات المتحدة ودول الخليج الحليفة لها، وتطالب إيران بالرفع الكامل لجميع العقوبات الدولية والتعويض عن الأضرار التى لحقت بها خلال الشهر الماضى، وبينما قد يكون من الممكن تقديم بعض التسهيلات فى العقوبات، إلا أن التعويض عن أضرار الحرب يُعتبر أمراً مستحيلاً، كما تطالب إيران بإغلاق القواعد العسكرية الأمريكية فى المنطقة، وهو مطلب غير مقبول أيضاً بالنسبة للولايات المتحدة».
وتابع المحلل السياسى الباكستانى: «على عكس رغبات ترامب، لم يتحقق تغيير النظام فى إيران، ويُعد وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين، بشكل ما، إجراء لحفظ ماء وجهه»، مشيراً إلى أن ترامب يجد نفسه بعد الحرب فى موقف أضعف بكثير، فقد ألمح إلى تخفيف الرسوم الجمركية والعقوبات الاقتصادية على إيران، وفى المستقبل قد تحصل إيران أيضاً على بعض أصولها وأموالها المجمَّدة.
وقال المحلل السياسى الباكستانى إن ترامب يواجه أيضاً ضغوطاً محلية متزايدة، حيث وصل التضخم فى الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياته فى الآونة الأخيرة، وهناك تصور متزايد فى الولايات المتحدة بأن ترامب تسرَّع فى مهاجمة إيران وأخطأ فى تقديره لها معتقداً أنها مثل فنزويلا، لكنه الآن عالق فى هذا الموقف.
جاويد رنا: مصر حذرت من استمرار الحرب ولعبت دوراً مهماً فى الوصول للهدنةمن جانبه قال جاويد رنا، المحلل السياسى الباكستانى، إن الولايات المتحدة يائسة للغاية للسعى وراء اتفاق مع الإيرانيين لأن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يتعرض لضغوط شديدة، فمن المحتمل أن يخسر انتخابات التجديد النصفى لأن الأمريكيين ربما أضعفوا إيران عسكرياً، لكنهم استراتيجياً خسروا الحرب، فمن خلال إغلاق مضيق هرمز عرقل الإيرانيون الاقتصاد العالمى بأكمله، ولكن فى الوقت نفسه، يحتاج الإيرانيون أيضاً إلى انفراجة، ومع ذلك فهم يصرون على فرض وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية.
وأضاف «رنا» فى اتصال هاتفى لـ«الوطن»: «أرى أن الإيرانيين لن يتخلوا عن برنامجهم النووى، بل سيقولون إنهم سيحتفظون به ضمن القواعد واللوائح التى حددتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأعتقد أن النقطة الثانية الشائكة هى أن الأمريكيين يودون أن تقوم إيران بتسليم 400 كيلوجرام من المواد المخصبة التى أخذها الإيرانيون من المنشآت النووية قبل تدميرها خلال الحرب الأولى فى يونيو من العام الماضى والآن، ولكن من المحتمل ألا يُسلِّم الإيرانيون تلك المواد المخصبة، وإذا كان هناك اتفاق، فقد تكون هناك دولة ثالثة توافق إيران على تسليم تلك المواد المخصبة إليها».
وتابع: «سوف يوافق الإيرانيون على فك الحصار عن مضيق هرمز، ربما يصرون على فرض ضرائب على جميع السفن التى تمر من هناك، وترغب إيران فى منح بعض الحصة لسلطنة عمان».
ولفت جاويد رنا إلى أن إيران تريد بشكل أساسى الإفراج عن أصولها المجمَّدة التى تم تجميدها فى عام 1979 عندما اندلعت الثورة الإيرانية، واختتم كلامه مؤكداً أن مصر ضمن الدول الأربع التى كان لها وفد فى إسلام آباد منذ حوالى أسبوع، «ثم حذرت مصر من استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية وأكدت ضرورة التوصل إلى تسوية تفاوضية، وتتمتع باكستان بدعم خلفى من مصر وتركيا والصين الذين لعبوا دوراً هاماً فى الوصول للهدنة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك