الناصرة ـ «القدس العربي»: يبدي عدد من الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب نظرة تشاؤمية حيال نتائج هذه الحرب من منظار مصالح إسرائيل ويوجهّون انتقادات لها من زوايا نظر مختلفة، وذلك في منشورات قصيرة نشرها الموقع على صفحته.
ويرى داني سترينوفيتش، جنرال في الاحتياط وباحثٌ بارزٌ في الشؤون الإيرانية، أن الحملة العسكرية لم تُحدث تغييرًا جوهريًا في مواقف إيران الأساسية بشأن المفاوضات مع الإدارة الأمريكية وبالتالي، وفي ضوء الشعور بالإنجاز الذي حققته الحملة، يُشكّ في استعداد إيران لتقديم تنازلات جوهرية فيما يتعلق بتعزيز قواتها التقليدية أو دعمها لوكلائها الإقليميين.
ومع ذلك، قد تُبدي طهران برأيه مرونة محدودة بشأن قضية المواد المخصبة، مع التركيز على تخفيف تركيزها داخل إيران، إذا ما اقترن ذلك برفعٍ واسع النطاق للعقوبات إلى جانب الاعتراف بحق إيران في التخصيب، وفقًا لوجهة نظر علي خامنئي الأساسية.
ويضيف داني سترينوفيتش: «في ضوء الموقف الإيراني تواجه الإدارة الأمريكية قرارًا استراتيجيًا: إما تبني اتفاقٍ يُشابه إلى حدٍ كبير ما كان ممكنًا قبل التصعيد، أو المخاطرة بتدهورٍ جديدٍ إلى تصعيدٍ وربما صراعٍ أوسع.
في الوقت نفسه، تُبدي إيران قلقًا بالغًا إزاء ما يجري في لبنان.
تعتبر إيران التزامها بمحور المقاومة عنصراً أساسياً في مفهومها الأمني، بما يضمن لها عمقاً استراتيجياً.
وعليه، فهي تعمل حالياً وفق نهج مزدوج: فمن جهة، تُصرّ على إشراك حزب الله في أي اتفاق لوقف إطلاق النار؛ ومن جهة أخرى، تواصل اتخاذ خطوات هجومية محسوبة، تهدف إلى الحفاظ على نفوذها، لا سيما من خلال تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى إظهار العواقب العالمية للفشل الدبلوماسي، إلى جانب التهديد باحتمالية عودة الأعمال العدائية».
داني سترينوفيتش وهو مسؤول سابق في الاستخبارات العسكرية يخلص للقول إن طهران تدخل طاولة المفاوضات في إسلام آباد وهي في موقف قوة في الحملة العسكرية، وبالتالي إذا كانت تتوقع من الإدارة الأمريكية تقديم تنازلات كبيرة من جانبها، فقد تكون المفاوضات أقصر مما هو متوقع.
ويرى إلداد شافيت، باحث أمريكي بارز في منشوره الموجز أن التحدي الرئيسي الذي يواجه إدارة ترامب الآن يتمثل في تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى اتفاق مستقرعلى الرغم من وجود خلافات عميقة مع إيران حول قضايا التخصيب، ومضيق هرمز، والعلاقة بين الساحة الإيرانية والساحة اللبنانية.
وطبقا لشافيت يأتي هذا في وقت لم يُحقق فيه ترامب بعدُ الصورة الواضحة والحاسمة التي لا لبس فيها للنصر، والتي يحتاجها ليُقدّم للرأي العام الأمريكي والعالم إنجازًا استراتيجيًا جليًا.
ويتابع «ببساطة، يحتاج ترامب إلى إثبات أن الانتقال من الحملة العسكرية إلى طاولة المفاوضات لا يُفسّر على أنه استسلام أمريكي أو تنازل لإيران، بل عليه أيضًا إدارة العملية بطريقة تُفضي إلى اتفاق يمنع الولايات المتحدة من الانجرار مجددًا إلى الحملة ضد إيران».
دول الخليج رؤية إسرائيليةوطبقا ليُوئيل غوزانسكي، باحث أول ورئيس قسم الخليج في معهد دراسات الأمن القومي، فقد وضعت الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل دول الخليج في موقف مُعقّد، بل وزادت من سوء وضعها الاستراتيجي.
وعن ذلك يقول: «رغم نقاط الضعف التي عانت منها إيران، صمد النظام وأظهر مرونة، مع احتفاظه بأدوات ضغط رئيسية، ولا سيما قدرته على تهديد مضيق هرمز والبنية التحتية للطاقة في الخليج.
في الوقت نفسه، أبرزت الحرب في نظر دول الخليج محدودية الضمان الأمني الأمريكي وعجز البدائل الأخرى – كالقوى الخارجية والتحالفات الإقليمية والاعتماد على الذات – عن توفير أمن حقيقي».
ونتيجة لذلك، يرجح يُوئيل غوزانسكي أن تواصل دول الخليج سياسة التحوط من المخاطر: مزيج من استمرار الاعتماد على الولايات المتحدة، وتعميق الحشد العسكري (لا سيما الدفاع ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة)، تنويع الشراكات الدولية، محاولة تخفيف حدة التوتر مع إيران.
كما يقول إنه «في الوقت نفسه، قد تروج هذه الدول لحلول لتجاوز مضيق هرمز، وعلى المدى البعيد، قد تدرس أيضاً قدرات الردع غير التقليدية، إذا ما تبين أن إيران لا تزال تمتلك قدرات نووية.
باختصار، لم تحل الحرب المشاكل الأمنية لدول الخليج، بل أكدت أن جميع البدائل الاستراتيجية المتاحة أمامها تقريباً جزئية وإشكالية».
أما أورنا مزراحي، باحثة أولى ورئيسة قسم لبنان في «المعهد» فترى أن حزب الله يختتم هذه المرحلة بنتائج متباينة: فمن جهة، أدّى الحزب دوره لصالح إيران، وجر إسرائيل إلى جبهة أخرى، وأثبت أهميته وقدرته على إعادة البناء السريع، وظلّ عاملاً رادعاً وتهديدياً في لبنان.
ومن جهة أخرى، دفع ثمناً باهظاً تمثل في الخسائر، وتضرر البنية التحتية، وفشله في احتواء الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وفي إيجاد معادلات جديدة، وتفاقم الانتقادات الشعبية.
وتضيف: «رغم كل هذا، لا يمكن رثاء حزب الله هذه المرة أيضاً.
فحتى لو استمرت الحملة الحالية، فلن يستسلم بسهولة، وسيعود إلى الاستثمار، بمساعدة إيران، في إعادة تأهيله وتعزيز مكانته، وسيعمل بحزم على منع تنفيذ اقتراح الرئيس عون بإجراء مفاوضات نزيهة مع إسرائيل».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك