الدوحة ـ «القدس العربي»: رغم التوترات العسكرية التي شهدتها منطقة الخليج خلال الأيام الماضية، أظهرت دولة قطر قدرة واضحة على إدارة المشهد المعقد سياسياً وأمنياً واقتصادياً، عبر تحرك دبلوماسي مكثف لاحتواء التصعيد، واستعدادات أمنية عالية لمواجهة التهديدات، بالتوازي مع استمرار مؤشرات الاستقرار والنمو في الاقتصاد الوطني.
وشهد الأسبوع الماضي حراكاً سياسياً واسعاً قاده الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، تزامن مع اتصالات وتحركات دبلوماسية مكثفة من قبل الحكومة القطرية لخفض التصعيد في المنطقة والحفاظ على أمن الملاحة والطاقة، في وقت واصل فيه الاقتصاد القطري تسجيل مؤشرات إيجابية تعكس متانته رغم التحديات الإقليمية.
وتعكس التطورات التي شهدتها قطر خلال الأسبوع الماضي قدرة الدولة على إدارة الأزمات المتشابكة في آن واحد، عبر الجمع بين التحرك الدبلوماسي الفاعل والاستعداد الأمني، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار الاقتصاد واستمرار النشاط الاستثماري، وهو ما يعزز صورة قطر كدولة قادرة على التعامل مع التحديات الإقليمية دون أن تتأثر مسيرة التنمية أو الاستقرار الاقتصادي.
وأجرى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سلسلة اتصالات مع عدد من قادة الدول، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، إضافة إلى رئيس جمهورية غويانا، حيث جرى خلال هذه الاتصالات بحث تطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاسات التصعيد العسكري على استقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمي.
وفي السياق ذاته، أجرى أمير قطر اتصالاً هاتفياً مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، جرى خلاله استعراض تطورات الأوضاع الإقليمية، لا سيما مستجدات إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وخلال الاتصال، أطلع رئيس الوزراء الباكستاني أمير قطر على تفاصيل الاتفاق والجهود التي بذلتها إسلام آباد والتي أسهمت في التوصل إليه، حيث أعرب الشيخ تميم بن حمد عن دعمه لهذه الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
كما بحث الجانبان الاعتداءات على لبنان وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وأدانا الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق واسعة في لبنان، مؤكدين ضرورة دعم جهود إحلال السلام وتسوية النزاعات عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية.
كما بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، خلال اجتماع بالدوحة.
وجدد ستارمر إدانته للاعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها الدوحة، مؤكداً تضامن بلاده مع قطر ودعمها لإجراءاتها الرامية إلى حماية سيادتها وأمنها.
ورحب الجانبان بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرين أنه خطوة مهمة لخفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
كما شددا على أهمية العمل مع الأطراف الدولية لتثبيت التهدئة وصولاً إلى اتفاق سلام دائم، بما يضمن أمن المنطقة واستقرار سلاسل الإمداد واستمرار تدفق الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز.
كما واصل رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني اتصالاته مع عدد من نظرائه في دول مختلفة، من بينهم وزراء خارجية إسبانيا والهند وتركيا والبرتغال والسعودية، إضافة إلى رئيس وزراء النرويج.
وأكد خلال هذه الاتصالات ضرورة وقف الاعتداءات التي تستهدف دول المنطقة، محذراً من تداعيات استهداف البنية التحتية الحيوية، خاصة المنشآت المرتبطة بالمياه والغذاء والطاقة.
كما شدد على أهمية حماية الممرات البحرية وضمان حرية الملاحة الدولية، لما لذلك من تأثير مباشر على استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
وفي إطار الدعم الدولي، تلقى وزير الداخلية وقائد قوة الأمن الداخلي «لخويا» الشيخ خليفة بن حمد بن خليفة آل ثاني رسائل وبرقيات تضامن من عدد من وزراء الداخلية والمسؤولين الأمنيين في دول شقيقة وصديقة.
وشملت الرسائل مسؤولين من الإمارات والسعودية والبحرين والكويت وعُمان وباكستان وتركيا وإسبانيا وسنغافورة ورومانيا وفرنسا، حيث أكدت جميعها أهمية تعزيز التنسيق الأمني بين الدول لمواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة.
وأعرب وزير الداخلية عن تقديره لهذه المواقف التي تعكس عمق العلاقات التي تربط قطر بشركائها الإقليميين والدوليين.
ومن جهته أكد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الدكتور ماجد الأنصاري أن قطر ليست طرفاً في الحرب الدائرة، لكنها تواصل تحركاتها الدبلوماسية المكثفة مع مختلف الأطراف الدولية لخفض التصعيد.
وأشار إلى أن استهداف منشآت الطاقة في الخليج أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز يمثل تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي، نظراً لما يمثله المضيق من شريان رئيسي لتدفقات الطاقة والتجارة الدولية.
كما شدد على أن أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالممرات البحرية يجب أن تتم بالتنسيق مع الدول الإقليمية وبضمانات دولية تحقق الاستقرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك