لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي بجدل واسع بعد إعلان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في اللحظات الأخيرة بالتزامن مع انتهاء المهلة التهديدية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما اندلع سريعاً الجدل التقليدي الذي ينشغل به العرب بعد كل حرب وهو الإجابة على سؤال: من المنتصر؟وسرعان ما تصدر الحديث عن وقف إطلاق النار والهدنة لمدة أسبوعين بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، سرعان ما تصدر أحاديث النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي، وأصبح الموضوع الرئيسي الذي يشغل المستخدمين العرب، خاصة مع إعلان الدخول في مفاوضات بين الطرفين من أجل التوصل إلى إنهاء دائم للحرب بما يؤدي إلى وقف الهجمات الإيرانية على الدول العربية.
وأصبحت أغلب الوسوم الأوسع انتشاراً في الدول العربية لها علاقة بالحرب وتوقفها، ومن بينها «إيران» و«وقف إطلاق النار» و«وقف الحرب» و«إيران تنتصر» وغير ذلك من الوسوم، فيما تداول العديد من النشطاء قائمة الشروط العشرة التي وضعتها إيران لوقف الحرب والتي وافقت عليها الولايات المتحدة، كما تداولوا أيضاً بيان الحرس الثوري الإيراني الذي تلا الإعلان عن وقف إطلاق والذي استعرض الشروط التي تم على أساسها وقف الحرب لمدة أسبوعين.
وكتب البروفيسور والأستاذ الجامعي الكويتي الدكتور عبد الله الشايجي في تدوينة على شبكة «إكس» معلقاً على وقف إطلاق النار بالقول: «في اليوم الأربعين من الحرب ترامب يمدد مهلة وقف إطلاق النار للمرة الخامسة، ويعلن: حققنا أهدافنا، ونزل ترامب وإيران عن الشجرة.
أعلن ترامب قبوله لمبادرة رئيس وزراء باكستان، وتعليق قصف إيران لمدة أسبوعين، والأسبوعان المقبلان سيسمحان للتوصل لحل».
وغرد الدكتور محمد المختار الشنقيطي: «فشل ترامب فشلاً ذريعاً في تحقيق أهداف إسرائيل الاستراتيجية من الحرب، وهي: 1.
إسقاط النظام في إيران.
2- وقْف برنامجها النووي.
3- تقليص مدى صواريخها.
وتضاعف فشله بإغلاق مضيق هرمز، ووقوع العالم كله في مأزق جراء ذلك، فلجأ إلى التهديدات الجوفاء في الأقوال، تعويضاً عن الفشل في الأفعال».
أما الكاتب الصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة فكتب يقول على حسابه على منصة «إكس»: «لا يحتاج المراقب إلى كثير من الذكاء كي يدرك أن الاتفاق كان حاجة لترامب أكثر من أي شيء آخر، وطبعاً وسط معاناته من شرعية الداخل وتصاعد أصوات الرفض، فضلاً عن مواقف الحلفاء، وعموم المواقف الدولية».
وأضاف الزعاترة: «تبرير ترامب للاتفاق كان يعكس بؤس موقفه بقوله إننا (حقّقنا بالفعل جميع الأهداف العسكرية، بل وتجاوزناها، ونحن على وشك التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن السلام طويل الأمد مع إيران، والسلام في الشرق الأوسط).
كلام فارغ بالطبع، لأن التدمير لم يكن هدف الحرب، بل (تحرير الشعب الإيراني من نظامه)، كما أن إيران لم تكن ترفض الاتفاق على النووي من الأساس، بدليل أنها وقّعت سابقاً على اتفاق مع أوباما انقلب عليه ترامب، بطلب من الصهاينة».
وخلص الزعاترة إلى القول: «لقد منح ترامب إيران دفعة سياسية قوية، خاصة فيما يتعلّق بمضيق هرمز الذي سيكون عنوان قوة جديدة لها، وتحدّيها لأكبر قوة في العالم، لكنه كلّفها دماراً ستحتاج لكثير من الوقت كي ترمّمه».
وأكد أن «فشل العدوان، ينطوي على خير للمنطقة، وربما للعالم أجمع، وضربة لأوهام نتنياهو بالهيْمنة والتمدّد، فضلاً عن دفعه أمريكا إلى الوراء أكثر فأكثر».
ونشر حساب «إيران بالعربية» مقطع فيديو لحشود من الإيرانيين وهم يحتفون في الشوارع بانتهاء الحرب، وكتب معلقاً على المقطع بالقول: «الإيرانيون في العاصمة طهران يحتفلون بإعلان انتصار الجمهورية الإسلامية على العدوان الأمريكي-الإسرائيلي».
وكتب الأسير الأردني المحرر من السجون الاسرائيلية سلطان العجلوني عبر حسابه على «فيسبوك» يقول: «من كان يعبد أمريكا فقد شاهدها عاجزة عن إخضاع دولة من الحجم المتوسط وليس دولة عظمى.
أمريكا عظيمة فقط في عيون الصغار، ورباً فقط في القلوب التي لا تعرف الله».
إعادة ترتيب جيوسياسي شاملأما الناشط اللبناني بيير أبي صعب فنشر على حسابه على منصة «إكس» تعليقاً يقول فيه: «الولايات المتحدة الأمريكية، الدولة التي كانت ذات يوم تفرض قراراتها على الكوكب بأكمله، يتم إقصاؤها الآن من المشهد.
ليس من قبل الأعداء، بل من قبل حلفائها.
فبينما يغرّد دونالد ترامب غاضباً على وسائل التواصل الاجتماعي كمن يصرخ في القفار، تقوم فرنسا، اليابان، الفيلبين، بريطانيا، وعشرات الدول الأخرى – بهدوء ومنهجية – بعقد صفقات مع إيران من خلف ظهره.
ما يحدث الآن ليس مجرد أسبوع سيّئ في سجل السياسة الخارجية لترامب، بل هو إعادة ترتيب جيوسياسي شامل.
لقد انتهى النظام الدولي الذي تقوده أمريكا، وحان الوقت لبناء شيء آخر».
وعلقت الناشطة الأردنية رزان العمد بالقول: «سيبقى العرب وقود الحروب وحطب نيرانها ما لم يكن لهم مشروعهم المستقل».
وقال الناشط المصري عبد الله رشدي: «توصلت الاتفاقات بين أمريكا وإيران لإيقاف الحرب لمدة أسبوعين.
مخرج جيد لأمريكا من هذه الورطة التي ورطتها فيها إسرائيل.
خرجت إيران بكرامة.
ولم تحقق إسرائيل أهدافها.
ستكون الأيام القادمة مجالاً لتصفية بعض الحسابات، وهناك تكتلات سياسية وتحالفات عسكرية ستولد من رحم هذه الأزمة.
تم كسرُ حاجز الخوف الذي كان مسيطراً لعقودٍ، العرب سيكون لهم موقفٌ موَحَّدٌ وسيكونون قوةً تُهابُ».
أما الناشط الخليجي الدكتور طلال الحارثي، فشكك في تعاطي البعض مع ما حدث على أنه انتصار إيراني، وكتب يقول: «يسوقون الآن أن إيران انتصرت في الحرب، ويتناسون أن الحرب ستنتقل من الميادين إلى الطاولة.
كيف؟ 1- إيران استسلمت ولم تنتصر، وهي من طلبت وقف الحرب.
2- تسليم اليورانيوم للوكالة الدولية أمر محسوم ولا رجعة فيه.
3- القدرات العسكرية دُمرت ولن تستطيع إعادة تنظيمها من جديد إلا بعد عشرات السنين ولأغراض دفاعية لا تهديديه وبمراقبة دولية.
4- بات الوجود الاسرائيلي الأمريكي اكثر سهولة وسيعشعش في إيران.
5- بات من الضروري إصلاح الانحراف والحولان الذي يعاني منه الحرس الثوري».
وكتب الناشط المصري سامح عسكر: «رفضت إيران خمسة طلبات سابقة لوقف إطلاق النار لعدم شموله على ضمانات لإيقاف الحرب وعدم الاعتداء مرة أخرى، وإزالة كل مسببات الصراع السابقة مثل العقوبات والقواعد الأمريكية والاعتداءات الإسرائيلية والاغتيالات في فلسطين ولبنان وغيرها.
وهذه المرة دخلت باكستان ومصر كوسيط رئيسي.
باكستان ومصر يحظون باحترام في إيران وهناك يسمعون جيداً لقادة الدولتين ويثقون في استقلالهما».
وأضاف عسكر: «الضغوط الداخلية تتزايد على ترامب والمطالبات بمحاكمته وعزله لعدم صلاحيته عقلياً تزداد وربما يجتمع الكونجرس قريباً للبت في أهليته وكفاءته العقلية، بعدما صرح تصريحه الكارثي بتدمير الحضارة الإيرانية.
وبكل الأحوال حتى لو حدث وقف إطلاق النار بشكل دائم أو مؤقت، سيكون مكسبا استراتيجيا كبيرا للإيرانيين، فلا حديث مستقبلا عن تفكيك البرنامج النووي أو الصاروخي أو إسقاط النظام أو مستقبل المقاومة وسلاحها، لقد أصبح كل ذلك من الماضي».
وكتب الناشط الفلسطيني أدهم أبو سلمية: «نتنياهو يريد جعل الحرب على لبنان نقطة تفجير لأي اتفاق نهائي محتمل مع إيران، كما انه لا يريد أن يظهر بمظهر العاجز أمام الجمهور الصهيوني الذي كان يقول له بالأمس فقط أن الحرب لن تتوقف الا بالقضاء على إيران وحلفائها في المنطقة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك