قالت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، عن السيدة أنهت حياتها من الطابق الـ 13 بمنطقة سموحة بمحافظة الإسكندرية في «بث مباشر»، من خلال تدوينة على صفحتها الشخصية علي موقع التواصل الاجتماعي بعنوان «جدران الأنين والدموع»: لم تكن مجرد حياة انطفأت، بل كانت استغاثة أخيرة كتبت بدموع القهر قبل أن يسكتها الموت.
وأضافت مايا مرسي: أن تصل الأم، هي في الأصل منبع الحياة والصبر، إلى مرحلة يضيق بها الفضاء الرحب فلا تجد متسعاً إلا في الموت، هو مؤشر خطير على أن" الأمان" قد اغتيل بين مطرقة التعنت وظلم ذوي القربى وسندان الحاجة.
إن قضية هذه الأم التي أنهت حياتها ولا نعلم السبب ولكن إحتمالية نزاع على شقة هي سكن بناتها، هي وصمة عار في جبين كل من استقوى ليحرم صغاراً من حضن أمهما وسكينة مأواهما.
وتابعت وزيرة التضامن: إن" شقة الحضانة" ليست مجرد جدران، بل هي كرامة، وحين يُنتزع السكن وتُهدد الاستقرار النفسي للأم، فنحن لا ننتزع منها حجراً، بل ننتزع منها الرغبة في البقاء.
ومنذ أيام أيضا ماتت الأم وأطفالها لعدم إنفاق الأب.
ذنب الصغار الذين رحلوا معلقٌ في رقبة من جفّت مروءته فتركهم للعوز، وفي قلب أمٍّ ضلّت طريق الصبر فظنت أن قتلهم إنقاذٌ، وأن الموت أرحم من يدٍ شحيحة وقلبٍ غائب.
واستطردت مايا مرسي قائلة: إن التعسف في استخدام الحق" والابتزاز العاطفي والمادي جريمة تستوجب العقاب الرادع.
إن أرواح النساء والأطفال ليست ورقة في صراع المكايدة، والعدالة المتأخرة هي ظلم مقنّع.
اضربوا بيد من حديد على كل من تسول له نفسه تحويل سكن الصغار إلى ساحة لتصفية الحسابات أو نفقة الصغار للمقايضة.
حق الطفل لا يسقط في مسكن ونفقة.
واختتمت مايا مرسي تدوينتها قائلة: أرحموا الصغار ولا تكتبوا أسم والدتهم ولا تعملوا شير للمقطع ولا تقتحموا خصوصية حسابها وتنشروا منه.
إرحموا بنات ليس لهم أي ذنب.
إن هانت المودة وعزّت الرحمة في عِشرة البشر، فاعلموا أن رحمة رب البشر لا حدّ لها، وجبره للقلوب المكسورة حقٌ لا يضيع.
وتواصل الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية جهودها لكشف ملابسات واقعة مأساوية شهدتها منطقة سموحة شرقي المحافظة، بعدما أقدمت سيدة على إنهاء حياتها بالقفز من شرفة مسكنها بالطابق الـ 13، وذلك أثناء بث مباشر عبر حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي" فيسبوك".
بث مباشر ورسائل قبل الحادثبدأت تفاصيل الواقعة في الساعات الأولى من فجر اليوم الأحد، حين ظهرت السيدة" بسنت س.
" في مقطع فيديو مباشر من شرفة منزلها، ووجهت خلاله رسائل عتاب مؤثرة قبل إقدامها على إنهاء حياتها، قائلة: " حسبي الله في الغيبة والنميمة ورمي الناس بالباطل.
حسبي الله ونعم الوكيل في كل من افترضت أنه يكون سندي وملقيتهوش"، كما نشرت عبر صفحتها رسالة مقتضبة أوصت فيها بقولها: " خلي بالكم من ولادي".
وأظهرت اللقطات صعودها أعلى سور الشرفة قبل أن تسقط، وسط محاولات من المتابعين لثنيها عن قرارها عبر التعليقات، إلا أن الواقعة حدثت قبل التدخل، حيث وثق البث لحظة الارتطام.
وكشف شهود عيان عن تفاصيل اللحظات الأولى عقب الحادث، إذ أوضح عامل أمن بإحدى الشركات المجاورة أنه سمع صوت ارتطام قوي تزامن مع وقت صلاة الفجر، معتقدًا في البداية أنه ناتج عن أعمال تفريغ بضائع، قبل أن يلاحظ تجمع المصلين أسفل العقار ووصول سيارات الإسعاف وقوات الشرطة.
فيما أشار حارس عقار مجاور إلى حالة الارتباك التي سادت المكان فور اكتشاف الجثمان.
الإجراءات القانونية والتحقيقاتوعلى الفور، انتقلت القيادات الأمنية بقسم شرطة سيدي جابر إلى موقع البلاغ، حيث تم فرض كردون أمني وإجراء المعاينة اللازمة.
كما جرى نقل الجثمان إلى مشرحة الإسعاف تحت تصرف النيابة العامة، التي باشرت التحقيقات، وقررت سرعة تحريات المباحث حول الواقعة، إلى جانب تفريغ مقطع الفيديو المتداول للوقوف على كافة التفاصيل.
يذكر أن مرصد الأزهر، قد أكد أن الانتحار جريمة إنسانية يرتكبها الإنسان في حق نفسه وأهله، وأنه مهما تكن المشكلات والصعوبات فعلى الإنسان أن يتحلى بالشجاعة في مواجهتها، ولا مانع من زيارة المختصين عند الشعور بأي اضطراب نفسي، وعلى الآباء أن يكونوا أكثر حرصًا في التعامل مع مشكلات أبنائهم، فبموتهم يخسر المجتمع طاقة من طاقاته البشرية التي يمكن أن تكون أداة بناء تسهم في تقدم بلادهم ورفعة أوطانهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك