من المتوقع أن تلقي فشل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع بظلالها على معنويات الأسواق العالمية مع افتتاح تداولات يوم الاثنين، وسط عودة الإقبال على أصول الملاذ الآمن، وفق تقديرات محللين.
وكان الجانبان قد أنهيا جولة محادثات في باكستان دون التوصل إلى اتفاق، ما قد يصيب بخيبة أمل المستثمرين الذين عززوا مراكزهم في الأصول عالية المخاطر الأسبوع الماضي، عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار.
وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إن الوفد الأميركي سيعود إلى واشنطن دون اتفاق، بعدما لم تقدم إيران التزاماً بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي.
ويتوقع محللون أن يشهد الدولار الأميركي مكاسب مع بداية الأسبوع، بعد تراجعه بنحو 1.
4% الأسبوع الماضي، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط، في حين يرجح أن تتعرض أسواق الأسهم لموجة تراجع واسعة.
أما سوق سندات الخزانة الأميركية، فتبدو الصورة أكثر تعقيداً، إذ تتصارع تدفقات الملاذ الآمن مع مخاوف التضخم.
وفي المقابل، قد يحظى الذهب بدعم إضافي، بينما ستبقى أسواق النفط رهينة التطورات في مضيق هرمز واستمرار القيود على حركة الإمدادات.
ورغم ذلك، يرى محللون أن حدة رد فعل الأسواق قد تبقى محدودة إذا اعتبر المستثمرون أن ما جرى لا يتجاوز كونه تعطلاً مؤقتاً في مسار التفاوض، وليس انهياراً كاملاً لآفاق التهدئة.
قال المحلل في" Capital.
com"، كايل رودا، إن سندات الخزانة قد تشهد طلباً فورياً مع الافتتاح، قبل أن تدخل في تداولات متقلبة مع موازنة الأسواق بين الطلب الدفاعي وقراءات التضخم.
وأضاف أن مسار العوائد سيتحدد بدرجة كبيرة وفق اتجاه أسعار النفط، إذ إن أي ارتفاع حاد قد يعيد تسعير توقعات التضخم ويحد من مكاسب السندات.
أما شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في ساكسو ماركتس، فترى أن انتهاء المحادثات دون اتفاق يمثل نكسة للأسواق، مع تلاشي" تداولات الارتياح" التي أعقبت وقف إطلاق النار.
وأشارت إلى أن النفط قد يسجل مكاسب جديدة، بينما يستعيد الدولار بعض جاذبيته كملاذ آمن، من دون أن يصل الأمر إلى موجة صعود حادة ما لم يحدث تصعيد عسكري جديد.
من جهتها، قالت كبيرة الاستراتيجيين في" Malayan Banking Berhad"، فيونا ليم، إن خيبة الأمل كانت متوقعة إلى حد ما، لكنها ترجح استمرار دعم الدولار، مع تعرض بعض العملات الآسيوية، خاصة المستوردة للطاقة مثل الوون الكوري والين الياباني والبيزو الفلبيني، لضغوط إضافية.
حذر مدير إدارة الثروات الخاصة في" UOB Kay Hian"، كينيث غوه، من أن فشل الاتفاق يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية قائمة، مشيراً إلى أن استمرار القيود في مضيق هرمز قد ينقل الأسواق من سيناريو العزوف عن المخاطرة إلى مخاطر ركود تضخمي.
وفي السياق ذاته، توقع ديلين وو، استراتيجي الأسواق في" Pepperstone"، أن يشهد الدولار قوة نسبية مع تراجع محدود في العوائد، محذراً من أن أي صعود مستدام في أسعار النفط قد يعيد الضغوط التضخمية ويؤثر في العوائد طويلة الأجل.
أما على صعيد القطاعات، فيرجح أن تتفوق أسهم الطاقة والدفاع مع بداية الأسبوع، مستفيدة من مخاوف الإمدادات وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، في حين تبقى شركات الشحن والطيران تحت الضغط، إلى جانب أسهم النمو والاستهلاك.
ويرى كبير محللي الأسواق في" AT Global Markets"، نيك تويدال، أن النفط والدولار قد يفتتحان على ارتفاع، مقابل تراجع ملحوظ في الأسهم، لافتاً إلى أن استمرار عبور أقل من 10% من حركة الشحن المعتادة عبر مضيق هرمز كان مخيباً لآمال المستثمرين.
بدوره، أشار الشريك المؤسس لشركة" Meyka AI"، ديونيسيوس كونتوس، إلى أن إبقاء إيران باب المفاوضات مفتوحاً يعني أن المشهد لا يمثل انهياراً كاملاً، بل حالة من عدم اليقين الممتد، وهو ما سيحدد مدى حدة تفاعل الأسواق مع تطورات اليوم الأول من الأسبوع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك