يُعتبر نظام السقي" الفقارة"، أحد أقدم طرائق الرَّيْ في الجزائر، وبعض بلدان شمال أفريقيا، ما دفع وزارة الثقافة إلى طلب اعتماده كعنصر تراثي لدى منظمة" اليونسكو".
وقامت الجزائر، وفي إطار محافظتها على التراث اللامادي، بالمساهمة في إعداد ملفات عربية مشتركة، يتم تقديمها لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة" اليونسكو" على غرار المعارف والمهارات والممارسة المرتبطة بالفخار اليدوي وأنظمة الري التقليدية.
ويعتبر نظام" الفقارة" أحد أهم أنظمة الري التقليدية في الجزائر، وخاصَّة في المناطق الجنوبية، حيث وَاجَهَ سكانها القدامى شُحَّ وندرة المياه بهذا النظام الذي لا يزال معتمدا حتى الآن، ويُثبت فعاليته.
عن هذا النظام المبتكر، قال الخبير في الاقتصاد والتسيير المائي، بوعلام مينا: " في هذا النظام المعتمد منذ مئات السنين، يتم استخراج الماء على اختيار نقطة المنبع أو البئر الأم في أعلى المنحدر، من طرف المختص في تلك المنطقة، والذي يدعى عادة ب" المعلم أو المقاني" ".
وأضاف المتحدث في تصريحه لـ" العربية.
نت" قائلا: " عندها يتم حفر ما يسمى محليا ب" النفاذ"، وهي قنوات ماء خاصة تدعى" اغسرو"، تُنجز تحت الأرض، تتخللها مجموعة" الحسيان"، وتعني محليا أيضا الآبار، عملها هو التنظيف والصيانة على أبعاد متقاربة".
وعن كيفية سقي البساتين، قال مينا: " حينها الدور على" السواقي" وهي القنوات التي تمر بالأحواض" القصرية"، وتحمل المياه إلى ما يسمى" الماجن"، أي الأماكن المخصصة لوصول المياه، وهي عبارة عن مجمعات للري الزراعي".
ولا يعتبر نظام" الفقارة" حسب المختص" نظام سهلا، ولكنه مرتبط بحسابات لكمية المياه المتدفقة من خلال ثقب يكون بحجم معين، يدوم 24 ساعة، حيث تكون أبعاد تلك الحفر ما بين 9 إلى 27 ملمترا"، ويقوم" الكيال" أي خبير المنطقة في المجال بإنشاء سجل لكل فقارة على حدى، من أجل تحديد أسماء المستفيدين من مياهها ومقادير استفادتهم".
ويشار إلى أنَّ اللجنة العالمية للحفاظ على التراث الثقافي لليونسكو، سجلت مهنة" كيّال الماء" ضمن قائمة التراث العالمي غير المادي للإنسانية، سنة 2018، في انتظار تصنيف" الفقارة" كنظام سقي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك