وكالة شينخوا الصينية - 5 قتلى في غارة إسرائيلية على بلدة بجنوب لبنان قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - من يتحمل مسؤولية استمرار التصعيد الإسرائيلي في لبنان؟ قناة التليفزيون العربي - القيادة الوسطى الأميركية تعلن إسقاط مسيرات واستهداف مواقع إيرانية وكالة شينخوا الصينية - حماس: جولة مفاوضات جديدة في القاهرة غداً لاستكمال اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وكالة شينخوا الصينية - الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعو إلى أقصى درجات ضبط النفس العسكري بالقرب من محطة زابوريجيا للطاقة النووية وكالة شينخوا الصينية - الخارجية: الصين تعارض بشدة تصعيد الولايات المتحدة للحصار والعقوبات على كوبا القدس العربي - “تعفن أخلاقي”.. سمر لي تهاجم صمت الديمقراطيين بعد استهداف رشيدة طليب وآدم حموي بخطاب معادٍ للمسلمين وكالة شينخوا الصينية - مقتل رضيع فلسطيني وإصابة والديه برصاص الجيش الإسرائيلي بالضفة الغربية وكالة شينخوا الصينية - رئيس مجلس الدولة الصيني يترأس اجتماعا تنفيذيا لمجلس الدولة وكالة شينخوا الصينية - الخارجية: الصين تعارض بشدة تصعيد الولايات المتحدة للحصار والعقوبات على كوبا
عامة

ديوانية القلم الذهبي: حين يصبح المكان أثرًا في الوعي

إيلاف
إيلاف منذ 1 شهر
2

ثمة أماكن لا تُقاس بما فيها من جدران، بل بما يتكوّن داخلها من أثرٍ باقٍ في الوعي، وديوانية القلم الذهبي واحدة من تلك الأمكنة التي لا تكتفي بأن تكون مجلسًا عابرًا للقاء، بل تتحوّل، في صمتها المضيء، إلى...

ملخص مرصد
ديوانية القلم الذهبي في الرياض تتحوّل من مجلس عابر إلى فضاء ثقافي يعيد تشكيل العلاقة بين الكاتب ونصّه، بحسب كاتب زار المكان بدعوة من ياسر مدخلي. تركز الديوانية على عمق التفاعل الثقافي بدلاً من الصخب، وتستقبل الكتب بوصفها بدايات حوارية rather than منجزات مكتملة، مما يمنحها قيمة تتجاوز الفعاليات إلى الأثر الدائم في تشكيل الوعي الثقافي.
  • ديوانية القلم الذهبي في الرياض تعيد تعريف العلاقة بين الكاتب ونصّه عبر حوار ثقافي عميق
  • المكان يستقبل الكتب بوصفها بدايات حوارية، لا منجزات مكتملة، بحسب كاتب زار الديوانية
  • الديوانية تركز على كثافة التفاعل وليس عدد الحضور، وتبني سياقًا ثقافيًا طويل المدى
من: ياسر مدخلي (بحسب الكاتب) أين: الرياض

ثمة أماكن لا تُقاس بما فيها من جدران، بل بما يتكوّن داخلها من أثرٍ باقٍ في الوعي، وديوانية القلم الذهبي واحدة من تلك الأمكنة التي لا تكتفي بأن تكون مجلسًا عابرًا للقاء، بل تتحوّل، في صمتها المضيء، إلى فضاءٍ يُعاد فيه ترتيب العلاقة بين الكاتب ونصّه، وبين الفكرة ومصيرها في الناس.

ولم تكن زيارتي إليها مجرّد حضورٍ بدعوة كريمة من الأستاذ ياسر مدخلي، ذلك الذي يسبق اسمه حضوره، وتسبقه ابتسامته إلى القلوب قبل أن تبلغه كلماته، بل كانت دخولًا إلى تجربةٍ ثقافيةٍ تتشكّل بعيدًا عن الصخب، وقريبةً من جوهر الفعل الثقافي الذي يُبنى ولا يُعلن عن نفسه.

في تلك الديوانية، بدا المشهد وكأن الكتابة تستعيد مكانتها الأولى، لا بوصفها منتجًا يُستهلك، بل بوصفها كينونةً تُعاش، ولهذا لم يكن تقديمي لإهداء كتاب تجليات (رؤية المملكة العربية السعودية 2030 في هيئة الترفيه) مجرد لحظة بروتوكولية، بل كان امتدادًا طبيعيًا لروح المكان، إذ يتجاور النص مع قارئه، ويتحوّل الإهداء من عبارةٍ تُكتب إلى علاقةٍ تُنسج، ومن توقيعٍ على ورق إلى حضورٍ يتجاوز اللحظة إلى ما بعدها.

في الديوانية لا تُقدَّم الكتب على أنها منجزات مكتملة، بل تُستقبل بوصفها بداياتٍ جديدة، وكأن كل كتاب يدخل الديوانية يُعاد تعريفه ضمن شبكة من الحوار والتلقي والتأويل.

وإذا كان المشهد الثقافي في كثير من صوره المعاصرة يميل إلى المركزية المؤسسية، فإن مثل هذه الديوانيات تعيد الاعتبار إلى المبادرات الفردية التي تنمو من داخل الشغف، لا من خارج الحاجة، فديوانية القلم الذهبي لا تؤدي دورًا ترفيهيًا في هامش الثقافة، بل تنهض بوظيفةٍ أكثر عمقًا، خلق بيئةٍ حاضنةٍ للكاتب، تُشعره أن نصه لم يُكتب في فراغ، وأن هناك من يتلقاه بعينٍ واعية، ويعيد إنتاجه بحوارٍ حيّ، وهذا التحول من عرض الكتاب إلى تداول الفكرة هو ما يمنح المكان قيمته الحقيقية، لأنه ينقل الثقافة من كونها حدثًا إلى كونها ممارسة.

لقد أسهمت هذه الديوانية، عبر هذا النمط من الحضور، في تحريك المياه التي كثيرًا ما تركد في المشهد الثقافي، فهي لا تكتفي باستضافة الأسماء، بل تصنع بينها جسورًا من التعارف الفكري، وتتيح للأصوات الجديدة أن تدخل المجال دون رهبة، وللأصوات الراسخة أن تُراجع نفسها في ضوء أسئلةٍ متجددة.

وفي هذا يتشكّل حراكٌ من نوعٍ خاص، لا يعتمد على الكثرة، بل على الكثافة، أي على عمق التفاعل لا على عدد الحضور، وعلى أثر اللقاء لا على صخبه.

وما يلفت في هذه التجربة أن رهانها الحقيقي ليس على الحدث، بل على الاستمرار، فالديوانية، بهذا المعنى، لا تصنع لحظةً ثقافية، بل تبني سياقًا ثقافيًا، حيث تتراكم اللقاءات لتكوّن ذاكرة، وتتجاور الحوارات لتنتج وعيًا، ويغدو المكان، بمرور الزمن، شاهدًا على تحولاتٍ دقيقة في الذائقة والطرح والأسلوب.

ومن هذا، يمكن القول إن إسهامها في المشهد الثقافي لا يُقاس بما تقيمه من فعاليات فحسب، بل بما تزرعه من أثرٍ طويل المدى في تكوين الكاتب والقارئ على السواء.

ولعل أجمل ما في هذه التجربة أنها لا تدّعي الريادة، بل تمارسها بهدوء، فلا تتكئ على خطابٍ ترويجي، ولا تستعير لغة الإنجاز الجاهزة، بل تترك فعلها يتكلم عنها، وهذا في ذاته نوعٌ من البلاغة العملية التي تُقنع بالفعل لا بالقول.

وفي زمنٍ تُستنزف فيه الكلمات في توصيف ما لا يحدث، تبدو ديوانية القلم الذهبي وكأنها تختصر الطريق، تفعل أولًا، ثم تترك للآخرين أن يكتبوا.

وهكذا، حين غادرت المكان، لم أشعر أنني خرجت من ديوانية، بل من تجربةٍ تُذكّر بأن الثقافة الحقيقية لا تحتاج إلى مساحاتٍ واسعة بقدر ما تحتاج إلى نفوسٍ مؤمنة بها، وأن الكتاب حين يجد بيئته الحاضنة، يتحوّل من نصٍ صامت إلى كائنٍ حيّ، يتكاثر بالحوار، ويستمر بالأثر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك