أرست محكمة النقض في الطعن رقم 17063 لسنة 93 قضائية مبدأً قضائيًا مهمًا، مؤداه أنه إذا أخلّ البائع بالتزامه بتسليم العين المبيعة في الموعد المتفق عليه، وقام في الوقت نفسه باستغلالها وتأجيرها للغير دون وجه حق، فإنه يلتزم بتعويض المشتري عن الأضرار التي لحقت به نتيجة هذا التأخير وهذا الاستغلال غير المشروع، متى ثبت ذلك للمحكمة بأسباب سائغة.
وتعود وقائع النزاع إلى قيام شركة ببيع عين محل التداعي للمطعون ضده بموجب عقد بيع، إلا أنها لم تلتزم بتسليمها في الموعد المحدد، بل استمرت في حيازتها وقامت بتأجيرها للغير، واستحوذت على العائدات الناتجة عنها دون حساب المشتري أو تمكينه من الانتفاع بها، ونتيجة لذلك، أقام المشتري دعواه مطالبًا بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به بسبب حرمانه من العين ومن منافعها طوال فترة التأخير.
حماية المشتري من تعسف البائعوقضت محكمة الموضوع بإلزام الشركة الطاعنة بتعويض جابر للضرر، بعد أن ثبت لها من تقرير الخبير ومستندات الدعوى أن الشركة أخلّت بالتزاماتها التعاقدية واستأثرت بمنفعة العين المبيعة، وعند الطعن أمام محكمة النقض، وتمسكت الشركة بأن تقدير التعويض وتقدير الوقائع أمر يدخل في سلطة محكمة الموضوع، إلا أن المحكمة أكدت أن ما انتهى إليه الحكم كان قائمًا على أسباب صحيحة وله أصل ثابت بالأوراق، وانتهت محكمة النقض إلى عدم قبول الطعن، لتؤكد بذلك حماية المشتري من تعسف البائع في استغلال العين بعد بيعها دون تسليمها في الميعاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك