شهدت منصات التوقعات الرقمية، وفي مقدمتها «بولي ماركت»، موجة غير مسبوقة من الرهانات المرتبطة باحتمال دخول قوات أميركية إيران، في تطور يعكس انتقالا لافتا في كيفية رصد وتقييم مخاطر التصعيد الجيوسياسي.
وبحسب تقرير نشرته جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية، لم تعد الحرب تقتصر على التصريحات الرسمية والتحليلات السياسية، بل انتقلت إلى أسواق رقمية تعتمد على التوقعات الجماعية وسلوك المضاربة.
تحدثت الجريدة، في تقرير نشرته السبت، عن انشغال رواد منصة «بولي ماركت» للتوقعات الرقمية بتساؤل رئيسي، هو: هل تدخل القوات الأميركية إيران بنهاية أبريل الجاري؟ ، وهو تساؤل رفع رهانات المتابعين على المنصة من حول العالم، وجمع «عقودا» بـ269 مليون دولار.
-" ليس أمام العالم سوى التفاوض مع الإيرانيين" - مقال في الفيننشال تايمز- ما مدى قوة الاحتمالات بقيام واشنطن بعملية عسكرية برية في إيران؟وينظر العديد من التجار والمراقبين إلى «عقود المراهنة» كونها مؤشرا على احتمالات التصعيد العسكري، بما في ذلك تنفيذ عمليات أميركية محتملة تستهدف مواقع استراتيجية داخل إيران.
وارتفعت حدة تلك الرهانات التي تتوقع دخول قوات برية إيران في أعقاب نجاح عملية للقوات الخاصة الأميركية في إنقاذ طيار، بعد سقوط طائرته في منطقة جبلية بإيران.
الرهان على دخول قوات أميركية إيرانسجل العقد الخاص باحتمال دخول قوات برية أميركية إيران نشاطا ملحوظا، وسط تقلبات في نسب الاحتمال المعروضة على المنصة، وفق بيانات «بولي ماركت».
وتشير بيانات التداول إلى أن بعض المستخدمين كانوا على وشك تحقيق أرباح أو تكبد خسائر، تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات، تبعا لنتيجة هذه الرهانات.
وتعود هذه الموجة من التفاعل إلى اهتمام متزايد بين المستثمرين والمتابعين بالصراع الأميركي – الإيراني عبر منصات التوقعات الرقمية، حيث حقق بعض المتداولين أرباحا قريبة من مليون دولار خلال فترات سابقة من التصعيد.
ففي فبراير الماضي، حقق متداول أرباحا، بلغت مليون دولار تقريبا، من خلال عشرات الرهانات التي تنبأت بدقة بالعمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.
كما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، في أكثر من مناسبة، اعتقال عدد من جنوده وضباطه بشبهات استغلال معلومات سرية اطلعوا عليها في أثناء الخدمة، واستخدامها في رهانات مالية عبر منصة التوقعات «بولي ماركت»، وذلك خلال حرب الـ12 يوما على إيران في يونيو من العام الماضي.
ما هي منصات التوقعات الرقمية؟تعد منصات التوقعات الرقمية، مثل «بولي ماركت»، بمنزلة أسواق إلكترونية تتيح للمستخدمين شراء وبيع ما يسمى «عقودا» ترتبط باحتمالات وقوع أحداث مستقبلية، مثل التطورات السياسية أو الاقتصادية أو الرياضية، وتعتمد على آلية تشبه أسواق التداول المالي، حيث تعكس الأسعار بشكل لحظي تقدير المشاركين لاحتمال حدوث حدث معين.
وتعد تلك المنصات مؤشرا غير مباشر على توقعات المستثمرين والمزاج العام تجاه القضايا العالمية.
وقد تأسست منصة «بولي ماركت» العام 2020، وتعد من أكبر أسواق التنبؤ اللامركزية في العالم، وهي ليست منصة مضاربة تقليدية، بل سوق احتمالات يحول فيها كل سؤال، سياسيا أو اقتصاديا أو عسكريا، إلى عقد مالي قابل للتداول بالعملات المشفرة.
وتواجه منصة «بولي ماركت» قيودا قانونية صارمة، حيث تم حظرها فعليا في الولايات المتحدة منذ العام 2022.
وهي محظورة أيضا في دول أخرى مثل فرنسا بسبب المتطلبات التنظيمية والتحقيقات في تداول بمعلومات داخلية ومراهنات مشبوهة، خاصة المتعلقة بالسياسة والحروب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك