وتأتي هذه القفزة التقنية في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على الرقائق عالية الأداء، مدفوعاً بالتوسع الكبير في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ونماذج اللغة الضخمة، ما يدفع الباحثين إلى البحث عن بدائل تتجاوز القيود الفيزيائية التي بدأت تعيق تطور التقنيات الحالية.
وعلى مدى عقود، شكّل قانون مور الإطار المرجعي لتطور صناعة أشباه الموصلات، حيث توقع تضاعف القدرة الحاسوبية كل عامين، إلا أن تقليص أبعاد الرقائق إلى مستويات متناهية الصغر جعل تحقيق مزيد من التحسينات أمراً بالغ الصعوبة.
وفي هذا السياق، برزت أشباه الموصلات ثنائية الأبعاد كأحد أبرز المرشحين لمرحلة ما بعد قانون مور، إذ تتيح إمكانية الاستمرار في تصغير حجم الترانزستورات مع الحفاظ على الأداء.
وتعتمد هذه المواد على إمكانية تعديل خصائصها الكهربائية عبر إضافة كميات دقيقة من عناصر أخرى، في عملية تُعرف باسم" التطعيم"، ما يسمح بإنتاج مواد من النوع السالب (n-type) والموجب (p-type)، وهما عنصران أساسيان لعمل الترانزستورات داخل الرقائق الإلكترونية.
ورغم توفر العديد من المواد ثنائية الأبعاد من النوع السالب، مثل ثاني كبريتيد الموليبدينوم وثاني سيلينيد الموليبدينوم، لا تزال المواد من النوع الموجب عالية الأداء نادرة، وهو ما يمثل تحدياً رئيسياً أمام تطوير هذه التكنولوجيا.
من جانبه، أوضح الباحث تشو منغجيان من الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع أن نقص المواد الموجبة عالية الكفاءة يُعد عنق زجاجة حرجاً أمام تطوير أشباه الموصلات المتقدمة، خاصة في نطاق أقل من 5 نانومتر، مشيراً إلى أن هذا المجال يشهد تنافساً علمياً وتقنياً محتدماً على مستوى العالم.
ويرى خبراء أن هذا الإنجاز قد يُسرّع من إدخال الجيل الجديد من الرقائق إلى الأسواق، بما يدعم تطور الأجهزة الذكية والتقنيات المتقدمة في مختلف القطاعات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك