لم تعد لغة المودة والرحمة عند البعض هي السائدة بعد كلمة" أنتِ طالق"، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى لغة" المحاضر" و" التمكين".
أصبحت" شقة الزوجية" لدى البعض هي الجائزة الكبرى في صراع المطلقين، حيث تتحول الجدران التي شهدت يوماً لحظات الحب إلى ساحة لتصفية الحسابات، وبين هذا وذاك، يضيع الأطفال تائهين بين أب يحاول الحفاظ على ملكه، وأم تقاتل من أجل سقف يحمي صغارها.
قصص من قلب المعركة: بين الطرد والتمكينخارج أحد أروقة محكمة الأسرة، تجلس" مروة"، شابة لم تتجاوز الثلاثين، تمسك بيديها قرار تمكين من شقتها، تحكي بمرارة: " لم يكن الطلاق هو النهاية، بل كانت البداية لنكسة أكبر.
بمجرد وقوع الطلاق، قام طليقي بتغيير كالون الشقة وبيع الأثاث لوالدته صورياً، لكي يثبت أن الشقة ليست ملكه.
قضيت شهوراً في الشارع مع طفلين، أتنقل بين بيوت الأقارب، حتى أنصفتني المحكمة بقرار التمكين.
وعلى الجانب الآخر، نجد" أحمد"، مهندس أربعيني، يرى نفسه ضحية للقانون.
يقول بصوت يملؤه القهر: " عملت في الخارج لسنوات لأبني شقة العمر، وبعد طلاق تم في غضون أشهر، وجدت نفسي مطروداً من ملكي بقوة القانون لأنها شقة حضانة.
طليقتي تزوجت فيها عرفياً وتمنعني حتى من رؤية أطفالي داخلها.
القانون يعطيها الحق في السكن، لكن من يعطيني حقي في تعبي وشقاي الذي ضاع في لحظة؟ ".
هذه النماذج ليست مجرد قصص عابرة، بل هي واقع يومي يعيشه آلبعض فالصراع على الشقة غالباً ما يتحول إلى وسيلة" للي الذراع"، حيث يستخدم الزوج الشقة لتهديد الزوجة بالتنازل عن حقوقها المادية، بينما قد تستخدم الزوجة" التمكين" كوسيلة للانتقام وحرمان الزوج من ممتلكاته حتى لو كانت لديها بدائل للسكن.
السيناريو المتكرر: الحيل القانونية المظلمةهناك حيالاً لا تنتهي في هذا الصراع؛ فالزوج قد يلجأ لعمل" عقد إيجار" قديم لوالده أو غريب لإخراج الشقة من حوزة الزوجة، أو يلجأ لبيعها صورياً.
وفي المقابل، قد تلجأ بعض الزوجات لطلب التمكين من شقة ليست هي" مسكن الزوجية" الحقيقي بهدف التعجيز.
هذا" التحايل" حوّل السكن من حق إنساني إلى أداة حرب نفسية ومادية طاحنة.
روشتة لتقليل الخسائر وتفادي الصداماتلكي لا تتحول نهاية العلاقة الزوجية إلى كارثة إنسانية تشرّد الأطفال، يقدم الخبراء القانونيون والاجتماعيون روشتة وقائية وعلاجية:أولاً: ضرورة كتابة مسكن الزوجية بوضوح في عقد الزواج أو في اتفاقية جانبية، وتحديد مصيره في حال الانفصال بوضوح تام، فالعقود الواضحة تقطع الطريق على التأويلات والنزاعات.
ثانياً: تفعيل دور" الوساطة الأسرية" بشكل حقيقي قبل اللجوء للمحاكم.
يجب أن يدرك الطرفان أن مصلحة الأطفال فوق كل اعتبار، وأن توفير سكن هادئ للصغار هو واجب أخلاقي قبل أن يكون قانونياً.
ثالثاً: على المشرّع سرعة البت في قضايا" أجر المسكن" كبديل سريع وعادل للتمكين في حالات معينة، بما يضمن حق الأم في سكن لائق وحق الأب في الحفاظ على ملكيته الأصلية إذا وفر البديل المناسب.
رابعاً: الكف عن استخدام الأطفال" كروت ضغط".
إن إقحام الصغار في صراعات التمكين والطرد يورثهم عقداً نفسية لا تندمل، ويجعل من" البيت" ذكرى سيئة تطاردهم طوال حياتهم.
خامساً: الصراحة المادية منذ البداية.
إذا كان المسكن مستأجراً أو مملوكاً للغير (مثل بيت العائلة)، يجب أن تكون الزوجة على علم بذلك قانونياً لتجنب المفاجآت الصادمة لحظة الانفصال.
إن جدران البيوت أمانة، والصراع عليها بعد الطلاق هو طعنة في قلب هذا الأمان.
فالرحمة التي بدأت بها العلاقة يجب أن تظل حاضرة حتى في لحظات الوداع، لكي لا يسقط السقف فوق رؤوس الجميع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك