أعلنت وزارة السياحة والآثار، فى بيان لها عن خطة لتطوير المواقع الأثرية وتعزيز جاهزيتها لاستقبال الزائرين، ومنها إحياء معبد «بهبيت الحجارة»، والذي كان مُخصصَا لعبادة الآلهة إيزيس، محبوبة الأغنياء والفقراء فى مصر القديمة.
وبدأت عبادة الآلهة إيزيس فى مصر كما يؤكد المؤرخون والأثريون في الألفية الأولى قبل الميلاد، حيث أصبحت إيزيس وأوزوريس أكثر الآلهة المصرية عبادة، حيث تم ذكرها فى النصوص المصرية القديمة بالزوجة المطيعة والأم الحنون والأخت المُحبة.
وشاعت عبادة الآلهة إيزيس فى الصعيد والدلتا والإسكندرية، وانتشرت المعابد المُخصصة لها فى أرجاء مصر، وكانت جزيرة إلفنتين، معقلاً لديانة إيزيس أيضا، ويذكر المؤرخون أنها كانت قبلة يذهب لها المصريون، وكان من عادات قبائل النوبة أنهم يذهبون كل عام إلى معبد إيزيس، ويأخذون التمثال فيستخيرونه فى شئونهم العامة حسب اعتقاداتهم القديمة، ثم يعيدونه إلى مكانه مرة آخري.
وقد قام المصريون فى العهد الرومانى، بثورة حيث استولوا على أسوان وعلى طيبة الأقصر وأعادوا فيها عبادة إيزيس، وكانت عبادة الأوثان قد أُبطلت فى مصر منذ سبعين سنة، حتى قام الإمبراطور جستنيان فأغلظ معاملتهم بقسوة، وسجن كهنة جزيرة إلفنتين وأرسل تماثيل الآلهة المصرية إلى القسطنطينية.
وقد عبد المصريون إيزيس حتى فى العصر اليوناني والروماني، وأستمرت ثقافتها تغزو العالم حتى أوروبا، وقد استمر تأثير إيزيس حتى بعد انقراض عبادتها، مثل اليونانيين والرومان، وقد اعتبر الأوروبيون في العصر الحديث مصر القديمة موطنًا لحكمة عميقة وأحيانا غامضة، وكثيرا ما ارتبطت هذه الحكمة بإيزيس.
كانت الدلتا موطن حضارة بوتو القديمة، ويؤكد المؤرخون أن معبد إيزيس فى الدلتا هو من أول المعابد التى خصصت لعبادة إيزيس فى الوجه البحري، حيث كان هذا المعبد فى الشمال ومعبد إيزيس فى أسوان جنوبا، وقد كان رمز الدلتا هو نبات البردي فى بوتو، حيث كان ينمو نبات البردي بكثافة.
ويؤكد الأثريون أن الدلتا شهدت أول موقعة حربية فى عهد الأسرة التاسعة عشر؛ لصد الهجمات الأوروبية، حيث قام الملك منفتاح بعمل استحكامات على الضفة الغربية لفرع رشيد شمالا، حيث قام منفتاح بصد هجمات الإغريق والصقليين، وانتصر عليهم فى أول مواجهة حربية بين مصر وأوروبا فى العالم القديم، وتحوي مدن الدلتا الكثير من الآثار المهمة.
بيان وزارة السياحة والآثارقام الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، بجولة تفقدية بمنطقة آثار بهبيت الحجارة بمركز سمنود بمحافظة الغربية، لمتابعة الحالة الراهنة للموقع ودراسة سبل تطويره بما يليق بقيمته التاريخية الفريدة.
وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الزيارة تأتي ضمن استراتيجية وزارة السياحة والآثار ممثلة في المجلس الأعلى للآثار الهادفة إلى تعظيم الاستفادة من المواقع الأثرية وإبراز قيمتها الحضارية، بما يسهم في دعم السياحة الثقافية ونشر الوعي بالتراث المصري.
وأشار إلى أنه من المقرر عقد سلسلة من الاجتماعات المكثفة خلال الفترة المقبلة، لوضع تصورات أولية لمشروع تطوير وإعادة بناء المعبد بالتعاون مع المراكز العلمية والمعاهد الأجنبية، تمهيدًا لعرض النتائج على شريف فتحي وزير السياحة والآثار لاتخاذ ما يلزم من قرارات، في إطار مشروع قومي يستهدف إعادة إحياء نموذج المعبد المصري القديم في الوجه البحري.
وخلال الجولة، تم الاطّلاع على نتائج الدراسات العلمية التي تناولت آليات التعامل مع الكتل الحجرية بالموقع، بما يشمل إمكانية تحريكها وإعادة توظيفها ووضعها على مصاطب وفق أحدث الأساليب العلمية، لحين الانتهاء من إعداد تصور شامل لتطوير الموقع.
كما تضمنت الدراسات استخدام تقنيات حديثة في التصوير الرقمي، وتحليل التربة، وبحث إمكانية إجراء حفائر أثرية مستقبلية، بما يسهم في تقديم رؤية متكاملة للحفاظ على الموقع وتطويره.
بالإضافة إلى استعراض عدد من المقترحات الخاصة بإمكانية إعادة بناء المعبد، إلى جانب إعداد مشروع متكامل لتوثيق النقوش والكتل الأثرية وفقًا لأحدث المعايير العلمية، بما يضمن الحفاظ على القيمة التاريخية للموقع.
كما شهدت الجولة مناقشات موسعة بين الخبراء حول أفضل السبل لعرض بقايا المعبد بشكل علمي وحضاري، تمهيدًا لتنفيذ مشروع تطوير شامل يرفع من كفاءة المنطقة الأثرية، وتقديم عرض علمي تفصيلي حول الأجزاء المعمارية للمعبد، والكتل الأثرية التي تتكامل من خلال المناظر والنصوص، بما يعكس التخطيط الأصلي للمعبد من المدخل الغربي وحتى قدس الأقداس في الجهة الشرقية.
كما تم استعراض الخطوات المقترحة لإعادة تركيب الكتل الحجرية، بما يشمل تقدير أوزانها، ودراسة قدرة التربة على تحمل الأحمال، والاستفادة من المساحات المحيطة بالموقع.
ويقع معبد بهبيت الحجارة على بعد نحو 10 كم شمال غرب مدينة سمنود بمحافظة الغربية، ويُعد من أبرز المعابد الأثرية في الوجه البحري، حيث خُصص لعبادة الإلهة إيزيس، وتبلغ مساحته نحو 20 ألف متر مربع.
وقد عُرف المعبد في النصوص القديمة باسم “بر-كت” أي “البيت العالي”، وكذلك “بر-حبيت” بمعنى “بيت الأعياد”، والتي تطورت إلى “بهبيت”، مع إضافة “الحجارة” نظرًا لكثرة الكتل الحجرية بالموقع.
ويرجع تاريخ المعبد إلى العصور المتأخرة، خاصة عصر الملك نختنبو الأول، مع وجود شواهد أثرية تشير إلى أصول أقدم، فضلًا عن اكتشاف عدد من الكتل والنقوش التي تؤكد أهميته الدينية والتاريخية كمركز رئيسي لعبادة الإلهة إيزيس في دلتا مصر.
شارك في الجولة عدد من قيادات المجلس الأعلى للآثار، من بينهم الدكتور محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية، و سعيد شبل رئيس قطاع حفظ وتسجيل الآثار، ومؤمن عثمان رئيس قطاع المشروعات، والدكتور أيمن عشماوي مستشار الأمين العام للشؤون الفنية، والدكتور هشام حسين رئيس الإدارة المركزية لآثار وجه بحري، و أحمد صادق مدير عام المنطقة الأثرية، و إيهاب عبد الظاهر مدير المواقع الأثرية بوسط الدلتا.
كما شارك أيضاً عدد من مديري البعثات والمعاهد الأجنبية، من بينهم الدكتورة مرلين دومير، مديرة المعهد الهولندي الفلمنكي، والدكتور بيير تاليه، مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، والدكتور جوسيبي سيسيري، مدير المعهد الإيطالي للآثار، والدكتور جيسو كيم، مدير البعثة المصرية الكورية، والدكتور توماش كانيا، مدير المعهد البولندي للآثار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك