قناة القاهرة الإخبارية - حرب النجوم تلتهب: كيف يخطط صلاح ومبابي وفينيسيوس لغزو كأس العالم 2026؟ قناة التليفزيون العربي - بعد إعلان الاتفاق حول وقف إطلاق النار في لبنان.. ما الذي يؤجل عودة طهران إلى طاولة المفاوضات؟ قناة الجزيرة مباشر - Details of Israel’s Conditions for a "Ceasefire" and the Behind-the-Scenes of a Tense U.S. Call T... سكاي نيوز عربية - خطأ طبي.. جراح مارادونا يكشف "سر ما قبل الوفاة" التلفزيون العربي - غارات إسرائيلية على جنوب لبنان.. رفض إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار سكاي نيوز عربية - ترامب يضغط ونتنياهو يراوغ.. هل يولد خرق في لبنان؟ التلفزيون العربي - استعدادًا للمونديال.. فوز تاريخي لمنتخب الجزائر على هولندا في روتردام Euronews عــربي - ضربة سياسية لترامب.. تصويت رمزي في مجلس النواب الأميركي يأمر بإنهاء الحرب على إيران سكاي نيوز عربية - لماذا أشار ترامب إلى مجتبى خامنئي بالاسم؟ روسيا اليوم - وزير الصناعة الروسي: صادراتنا الصناعية تضاعفت إلى الهند ومصر والجزائر وليبيا وغيرها
عامة

عالمية جبران: كيف صنعها المنفى والمعاناة وماري هاسكل؟

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر

في العاشر من أبريل/نيسان من كل عام، يقف العالم الأدبي صامتا خاشعا، ترحُّما على روح رجلٍ جعل من كلماته روحا تسري في الأرواح. إنه الكاتب المهجري جبران خليل جبران، الذي رحل في مثل هذا اليوم، تاركا وراءه ...

ملخص مرصد
في 10 أبريل/نيسان من كل عام، يحيي العالم ذكرى رحيل الكاتب المهجري جبران خليل جبران، الذي ولد في لبنان وهاجر إلى أمريكا مع عائلته في 1895. عانى جبران من فقر وشقاء مبكرين، وفقد أفراد عائلته بين 1902 و1903، لكن معاناته شكلت وقوداً لإبداعه، فكتب تحفته «النبي» الذي تجاوزت مبيعاته 100 مليون نسخة. ساهمت معلمته ومحرّرته ماري هاسكل في تحويل أفكاره إلى اللغة الإنكليزية، ما مهد طريقه نحو العالمية رغم عدم إتقانه الكامل للغة.
  • ولد جبران خليل جبران في لبنان وهاجر إلى أمريكا مع عائلته عام 1895
  • فقد جبران أخاه وأخته ووالدته بين 1902 و1903، ما دفعه للإبداع
  • ساهمت ماري هاسكل في تحويل كتاباته إلى الإنكليزية، ما مهد عالميته
من: جبران خليل جبران أين: لبنان، أمريكا (بوسطن، نيويورك)

في العاشر من أبريل/نيسان من كل عام، يقف العالم الأدبي صامتا خاشعا، ترحُّما على روح رجلٍ جعل من كلماته روحا تسري في الأرواح.

إنه الكاتب المهجري جبران خليل جبران، الذي رحل في مثل هذا اليوم، تاركا وراءه كلماتٍ رقيقة رقّةَ نسيمِ الفجر، عذبة عذوبةَ ماءِ المطر، آسرة للقلوب أسرَ الضوءِ للبصر.

بدأت قصة جبران حينما قررت والدته كاميلا أن تفرّ من حياة بائسة في لبنان الراضخ للاستبداد العثماني، وتغامر بالهجرة إلى أمريكا، حاملة معها صغارها، بحثا عن مستقبل أفضل.

استقرت العائلة في أحياء «ساوث إند» الفقيرة في بوسطن، في عالمٍ جديدٍ، مصنّعٍ صاخبٍ، ناطقّ بلغةٍ غريبةٍ لا يفهمها الفتى المهاجر الفقير جبران.

مضى المراهق في سبيله من تلك البدايات القاسية، مواجها الرياح العاتية، ليبلغ بعد ذلك عالم الإبداع والتألق فسيح الأرجاء، مخلفا تحفته الأدبية «النبي»، الذي تجاوزت مبيعاته مئة مليون نسخة، ليصبح بذلك من أكثر الكتب مبيعا في تاريخ البشرية.

فيا تُرى، ما سرّ نجاح جبران في تحقيق تفوق وعالمية لم يبلغهما أحد من أبناء جيله ولا من بعده؟لم يكن طريق جبران إلى النجاح والمجد والخلود مفروشا بالورود، بل كان محفوفا بأشواك المشقة والمعاناة.

عَنّت المحن في حياته مبكرا.

كان والده مدمنا على شرب الخمر والمقامرة، ما أدّى إلى معاناة عائلته من فقر مدقع وشجارات دائمة بين الوالدين.

كان والده ينظر إلى والدته كاميلا باحتقار، كما كان يستخف بموهبة ابنه الفنية.

استمر ذلك الوضع إلى أن أدين لاحقا بتهمة الاختلاس، تاركا عائلته في وضع مالي عصيب.

عندئذ، وقع عبء مسؤولية الأطفال على والدته، التي قررت الهجرة إلى أمريكا هربا من الظروف المادية الصعبة والقمع العثماني.

حلت الأسرة في مدينة بوسطن، حيث واجه جبران، الذي لم يكن يتحدث الإنكليزية، واقعا قاسيا سرعان ما بدد حلم الهجرة.

لكن الأسوأ وقع بين عامي 1902 و1903، حين انهالت المصائب عليه: فقد المراهق أخاه غير الشقيق بطرس بمرض السل، ثم أخته سلطانة، وهي في الرابعة عشرة من عمرها، وأخيرا والدته كاميلا بالسرطان.

وهكذا في غضون عام واحد فقط، فقد حاميه وأخاه وأخته، وبقي هو وأخته ماريانا وحيدين في أرض غريبة بلا مال.

ولم تتوقف النكبات عند هذا الحد؛ فقد أُغلق معرض فني كبير له في بوسطن بتهمة الفساد الأخلاقي، وأحرقت السلطات اللبنانية كتابه «أرواح متمردة»، ثم عاش في منزل صغير في نيويورك يصارع الديون ومشاكل صحية وإدمان الكحول.

لم تكن هذه المعاناة مجرد مأساة، بل وقودا أشعل محركات الإلهام والإبداع في نفسه، وهو ما عبّر عنه جبران نفسه في «الأجنحة المتكسرة» عندما قال: «من رحم المعاناة تنبثق أقوى النفوس، وأعظم الشخصيات».

أوقدت هذه المحن بركان الإبداع فيه، ودفعه الألم إلى الغوص في أعماق ذاته، يبحث بين صدفاتها عن دُرّ الحقائق الكونية العميقة ومنابع الحكمة الطاهرة.

وهكذا، في غمرة الألم، اكتسب صوته مصداقيته، لا لأنه صوّر الحزن من نسج خياله، بل لأنه عاشه في حياتِه، وعانى من ويلاتِه.

فمن رحم المعاناة وُلِدت همته ومثابرته، ومن بركان الألم انطلقت نبوته الأدبية.

من سوريا الصغيرة إلى أحضان البلاد الغربيةبعد وصوله إلى الولايات المتحدة عام 1895، استقرّ جبران وعائلته في الطرف الجنوبي من بوسطن، وهو حيّ يُعرف باسم «سوريا الصغيرة».

تصفه الروايات السِّيرية بأنه بيئة مكتظّة بالعائلات السورية واللبنانية الوافدة حديثا، تعيش متقاربة، تتشارك اللغة والعادات والتقاليد ونمط الحياة، وتتشارك أيضا صعوبات بدء حياة جديدة في أمريكا والصراع اليومي من أجل الحياة.

لكن جبران قرّر الخروج عن هذا المجتمع والحياة خارج الحدود الثقافية، منتقلا إلى مدينة نيويورك، وهو ما شكّل نقطة تحوّل في حياته ومساره الأدبي.

يشير الكتّاب الذين تتبّعوا سيرته إلى أن نيويورك وفّرت له بيئة ثقافية أوسع – أتاحت له الوصول إلى تأثيرات فنية متنوّعة، وسمحت له بالتحرّر من القيود الثقافية التي كانت تُفرض على مجتمعه.

ففي غمرة عالم أكثر انفتاحا، وجد المساحة التي كان يحتاجها لتوسيع آفاقه الفنية والفكرية.

خلال فترة نضجه هذه، صاغ جبران رسالة إلى المهاجرين، حثّهم فيها على الموازنة بين ولاءين: الولاء لتراثهم القديم، والولاء لوطنهم الجديد.

يتجلّى ذلك في رسالةٍ تحّولت إلى دليل للقادمين الجدد إلى أمريكا: «أعتقد أن بإمكانكم أن تقولوا لمؤسسي هذه الأمة العظيمة: ها أنا ذا.

شابٌّ، شجرةٌ يافعة، اقتُلعت جذورها من تلال لبنان.

ومع ذلك، فأنا متجذّرٌ هنا بعمق، وسأُثمر».

وهكذا، كما يتبيّن في ندائه، لم يكتفِ جبران بالإيمان بضرورة الانفتاح على المجتمع الجديد والتأقلم فيه، بل راح يحثّ المهاجر العربي على اتّباع هذا السبيل.

فمن خلال كلماته، شجّعهم على الوفاء لأصولهم، وفي الوقت نفسه على المساهمة بفعالية في خدمة الأوطان الجديدة التي منحتهم آفاقا أرحب.

وبخروجه من عزلته في «سوريا الصغيرة» واندماجه في الثقافة الغربية، استطاع جبران أن يتعلّم الإنكليزية وأن يفهم فهما أوضح أساليب التفكير الغربية.

وأصبحت هذه الرؤية الثقافية المزدوجة عنصرا أساسيا في نجاحه، إذ مكّنته من صياغة أعمال تخاطب القارئ العالمي، لاقت صدى واسعا لدى الجماهير في مختلف أنحاء العالم، وساهمت في تحويله إلى شخصية أدبية عالمية.

ماري هاسكل: المرأة التي حوّلته إلى كاتب إنكليزيفي الوقت الذي يسرف فيه العالم العربي في تمجيد علاقة مي زيادة وجبران – مع أنها لم تتعدَّ حدود الصداقة الإعجاب – يبقى خفيا أثر ماري هاسكل العميق فيه.

فقد كانت هذه المرأة القوةَ الدافعة وراء بروز جبران كاتبا باللغة الإنكليزية.

كانت راعيتَه، ومحررتَه، ومستشارتَه، مستثمِرة في تعليمه الفني، وموفِّرة له حرية تنمية موهبته دون عبء عدم الاستقرار المالي.

واعتنت بكتاباته بالإنكليزية، فصقلت نثره، وخففت من ركاكة أسلوبه، وساعدته على إيجاد الإيقاع الشعري الذي أسهم في نجاحه.

ومن الحقائق غير المعروفة أيضا في الوطن العربي معاناة جبران في تعلّم الإنكليزية.

فهو لم يشرع في تعلّمها إلا بعد هجرته إلى أمريكا عام 1895.

ورغم دراسته المكثفة بين عامي 1895 و1898، فإن ذلك لم يكن، بأي حال من الأحوال، كافيا.

فما اكتسبه من اللغة آنذاك لم يسمح له بإتقانها إلى حد الكتابة بها بطلاقة وبأسلوب يستوعبه القارئ الإنكليزي، وهو ما اعترف به جبران نفسه.

ففي رسالة كتبها إلى ماري هاسكل بعد لقائهما عام 1904، أبلغها بأنه كان يفكّر بالعربية بينما يحاول الكتابة بالإنكليزية.

ولم يكن ذلك في سنواته الأولى، بل بعد ما يناهز عقدا كاملا من وصوله إلى الولايات المتحدة! فحتى بعد عشر سنوات فيها، لم يكن قد أتقن الإنكليزية بعد! هنا يبرز دور ماري هاسكل في مسيرته.

فهي لم تكتفِ بتشجيعه على الكتابة بالإنكليزية، بل ساعدته فعليا على تحقيق ذلك؛ إذ أرشدته في صياغة عباراته، وعزّزت بنية نثره، وأسهمت في صقل أسلوبه، ما أتاح له الوصول إلى ملايين القرّاء.

وقد تجلّى دورها بوضوح في كتاب «النبي»، حيث لعبت دورا محوريا في تنقيح المخطوطة، والمساهمة في صياغة إيقاعها ووضوحها وتوازنها.

ولولا تدخلها، لما تيسّر للكتاب تحقيق الانتشار العالمي الذي أكسبه شهرته الواسعة.

وعليه يبدو واضحا أنه لولا تشجيعها وحرصها وإصرارها ودعمها المتواصل، لما كتب جبران باللغة الإنكليزية أصلا، إذ كان يفكّر بالعربية وينوي الكتابة بها ثم ترجمة أعماله.

فمن خلال إيمانها بعبقريته، ودقّتها التحريرية، ودعمها الثابت، ساهمت فعلأ في تحويل أفكاره إلى اللغة التي حملتها إلى العالم أجمع.

ولولاها، لما كان لإرث جبران العالمي أن يتشكّل بالصورة التي نعرفها اليوم.

البُعد الجغرافي وماري وراء عالمية جبراناللافت في سيرة جبران خليل جبران أنه لم يحقق العالمية إلا من خلال كتاب واحد، «النبي».

فمع أنه نشر عدة كتب باللغة الإنكليزية مثل «المجنون» و»رمل وزبد» و»يسوع ابن الإنسان»، إلاَّ أنّ «النبي» وحده هو الذي منحه شهرته العالمية.

وصل جبران إلى أمريكا وهو لا يعرف الإنكليزية، ولم يمضِ سوى فترة وجيزة في دراستها وإن كانت دراسة مكثفة.

وبعد سنوات طويلة في أمريكا، اعترف شخصيا بأنه ما زال يُفكّر بالعربية وهو يسعى للكتابة بالإنكليزية.

بل إنه أعرب عن رغبته في الاكتفاء بترجمة كتاباته العربية بدلا من الكتابة مباشرة بلغة لا يجيد الكتابة بها.

ومن الأدلة الأخرى التي تُثبت عدم إتقانه الإنكليزية، كتاب «النبي» نفسه؛ فإن فحصناه بعمق باللغة التي كُتب بها، وجدنا أن إيقاعه وبنيته وصوره تعكس عقلا عربيا يُفكّر بالعربية وليس الإنكليزية، وهو ما لا يلاحظه الباحثون الذين سجلوا سيرة جبران في العالم العربي ولم يطلعوا على كتاب «النبي» بلغته الأصلية.

هذه الأدلة الأسلوبية، فضلا عن اعترافاته، تجعلنا نقول بكل ثقة إن جبران لم يُتقن الإنكليزية إتقانا أدبيا كاملا يسمح له بالوصول بشكل مستقل إلى القارئ العالمي.

وهنا تحديدا يبرز دور، بل فضل ماري هاسكل في بناء صرح عالميته.

فلولاها، ولولا انفصاله عن التأثير الثقافي العربي وانفتاحه على العالم الغربي، لكان جبران، على الأرجح، كاتبا باللغة العربية، ككثير من الكتّاب المهاجرين الذين ظلّوا – وما زال كثير منهم – يكتبون بالعربية بحكم حاجز اللغة أكثر منه لأسباب أخرى.

فماري هاسكل هي من حثّته على الكتابة بالإنكليزية، بدلا من الترجمة من العربية، وأصبحت المحرّرة الدقيقة التي صاغت جمله، وصححت لغته، وصقلت أسلوبه، لتقدّمه إلى جمهور عالمي.

وثمة سرّ آخر في نجاح جبران العالمي يكمن في كتاب «النبي» نفسه يستدعي تفصيلا مستقلا يستحق أن نعود إليه لاحقا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك