على الدوام كانت للبادية في مطروح والصحراء الغربية قاموسها الخاص فيما يتعلق بالظواهر الجوية من رياح أو سيول وأمطار، ترددت على ألسنة البدو وصارت جزءا من حياتهم الاجتماعية.
لقد مر على الأجداد الكثير من الأوبئة والأزمات، وفي قصصهم ما يظهر قدر معاناتهم حتى أنهم كانوا يؤرخون السنوات بأسماء ترمز إلى ما أصابهم من بلاء، مثل: «سنة الرحمة، سنة العجاج، سنة الهجة» في دلالة على سنوات ضاقت بها الدنيا عليهم، فصبروا واحتسبوا وأتاهم الفرج من الله وأغاثهم من حيث لم يحتسبوا.
عندما نقلب صفحات التاريخ، وما ورد في مذكرات الرحالة، يستوقفنا ذلك الوصف الذي قدمه الرحالة السويسري جاكوب هيس خلال رحلته ۱۹۰۹م، قائلا: «الزوابع تعني في اللغة الإعصار، وهي ريح تثير الغٌبار حتى يرتفع إلى عنان السماء، ويُقال أن زوبعة اسم من أسماء مردة الشياطين.
وقديما قال الراجز أن الشياطين أتوني أربعة «في غبش الليل وفيهم زوبعة»، وعند عامة الناس، إذا ثارت زوبعة صاح الناس: «عمر عمر».
يقصدون الخليفة عمر بن الخطاب.
حيث أن الشياطين تخافه.
هو ظاهرة جوية تنتج عن تعلق ذرات غبار أو رمال دقيقة في الهواء تحجب وضوح السماء، وتنقسم أنواع العجاج حسب مصدر الجسيمات وكثافتها إلى عجاج جاف في الهواء الجاف، وعجاج رطب حيث تتكون ذراته وتتكثف مع الرطوبة، وتشمل الأنواع الرئيسية الغبار العالق العواصف الترابية والرملية، والزوابع.
ـ العجاج الجاف (الغبش / الرهج): ذرات دقيقة جافة غالباً ما تظهر باللون البني أو المزرق، وتنشأ في الهواء الجاف نتيجة الغبار أو الدخان.
العجاج الرطب: وهي ذرات دقيقة تتكثف وتتحول إلى ضباب، وتنشأ في الهواء الرطب.
الغبار العالق: جزيئات ترابية صغيرة جداً عالقة في الهواء ولا يمكن رؤيتها بالعين المجردة.
العواصف الرملية والترابية: وهي رياح قوية تنقل كميات كبيرة من الرمال والأتربة مثل عجاج رياح هرمتانالدوامات الرملية (الزوبعة ): حيث تتكون أعمدة من الغبار والرمل تدور، وترتفع إلى الأعلى، وأهل سيوة يسمونها «أفراح الشياطين».
العجاج البرتقالي: حالة شديدة من الغبار تجعل الرؤية مُنعدمة تماماً وتكتسب لوناً برتقالياً.
تصنيف العجاج حسب المسبباتيحدث العجاج غالباً في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية، ويزداد كثافة في فصل الربيع، وعادة ما يتم يتم تصنيف العجاج الترابي لجزيئات ترابية صغيرة، وهي على عدة أنواع، نذكر منها.
ـ العجاج المالح: ناتج عن جزيئات ملح البحر.
وبالنسبة لسكان الصحراء، فإن العجاج يعد جزءًا من طقسنا وحياتنا، حتى أنهم تغنوا به، فقالوا ما ردده الشاعر إدريس الشيخي ـ رحمه الله ـ عن العجاج:عجاج غير نا غالي على عجاجهدوا لخاطرى وقتًا ايضيق ملاجهحتي وهو جدب مافيه لا نخضارلا عد غزال ولا محاس احباره.
ولا نجع قابل في نظاف افجاجهامبات دوم للطرقي وللدواره.
مصابي معاه اكبارهم واصغاره.
مبسوط بينهم ما تنقصه لا حاجهوغباره وقوره وتيقته واعربهوفي جلوته عقلي ايزيد اطربه.
كيف الجليم اللي عطوه افراجهوان المسا بنّت عفاه وطيبهفي البرمه هذيك معاه والتحطيبه.
وادير طاسة الشاهي اللي فواجهبنتها الطرقي م البعيد اتجيبه.
اللي م الطعام امنفظات خراجهحتي دورة القنان واتشقليبه.
فيها دوا للعقل كيف اعلاجهمكان العفا والشيح والثميرمنازل ابوادي في سنين الخير.
ايام والعرب ما عندها نعواجهتلقاهم طرابه والربيع كبير.
اجواد شيخهم مبروك في التدبير.
تقي عند ربه عاليات ادراجهوسيع البلايل موش للشهدير.
ايحبه كبير السن والدولاجهواليوم وينهم ماعد لهم تأثير.
امفيت ما مطارح ريحهن وجاجهمسميات مراحل قوة المطر عند أهل الباديةوغالبا ما ينقشع العجاج وتذهب الرياح المثيرة للأتربة مع توالي سقوط الأمطار، وكانت هناك عدة مسميات لمراحل قوة المطر عند أهل البادية، نذكر منها:ـ رشراش ( بخباخ ): وهو أقل مراحل المطر.
ـ شبوب: ححيث يتوالى استمرار نزول المطر بغزارة لمدة دقيقتين وأكثر.
ـ قاطر بيت: كمية المطر بالقدر الذي قد يسبب تسرب الماء من سقف البيت.
ـ تهذل: ويعني استمرار سقوط المطر بهدوء لساعات طويلة.
ـ حطت في الأبيار: كلمة تدل على أن كمية من المطر وصلت إلى اﻵبار، ولكن لم تكفي لملئها.
ـ ملأت اﻷبيار: أقوى بقليل من السابق لدرجة أنها ملأت آبار المياه.
ـ صيام: تعني أن المطر أدى الى غمر الماء لحقول الزيتون أو التين، ويُقال" الأرض صامت" من الصيام، وذلك يعني أنها شربت من الماء حتى اكتفت، لدرجة انه تجمع فوقها ولم يٌصرف إلى باطن اﻷرض.
ـ نقل: تعني أن السيول كانت قوية لدرجة أنها جرت في الوديان، فوصلت إلى أماكن لم يصلها المطر- بمعنى أن المطر نزل في وادي الرمل شرق مطروح -مثلا - والوديان وصلت إلى منطقة القصر" 15 كم غرب مطروح".
ـ العيرة: هي أقوى أنواع المطر، وهي تسبب تجمع للماء يغمر الأماكن المنخفضة من اليابسة بالكامل، وتتسبب انهيارًا للسدود وجرف للتربة، وغالبا ما تكون آثارها مُدمرة.
وآخر مرة يذكرها تاريخ البوادي في مطروح كانت عام 1948م، حيث استمر المطر متواصل ليومين متتالين، ونتج عنها سيول وفيضانات لم تتكرر منذ ذلك التاريخ، وكانوا يسمونها" سنة العيرة"، وفى سيوة كانت العيرة سنة 1926م، حيث استمر هطول المطر متواصل لثلاثة أيام متتالية ونتج عنه دمار القرية القديمة بشالى وهجران أهلها لها.
الأثري عبد الله إبراهيم موسىمدير منطقة مطروح للآثار الإسلامية والقبطية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك