عمان – تقف الكرة الأردنية على أعتاب لحظة مهمة، قد تعيد رسم ملامحها بعد سنوات طويلة من الانتظار، حيث يلوح في الأفق مشروع رابطة أندية المحترفين، كفرصة تاريخية لإنهاء حالة التردد التي رافقت مسيرة الاحتراف منذ انطلاقها العام 2008، والانتقال إلى مرحلة العمل المؤسسي القادر على تحقيق الاستدامة والتطور، وإثبات قدرة الأندية على العمل الجماعي الصادق والمؤسسي.
اضافة اعلانولا تنبع أهمية هذه اللحظة من فكرة الرابطة بحد ذاتها فقط، بل من التوقيت الذي جاءت فيه، في ظل دعم واضح من سمو الأمير علي بن الحسين رئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد الكرة، وإنجاز وطني كبير تمثل بتأهل" النشامى"، إلى مونديال 2026، ما رفع سقف الطموحات وفرض واقعا جديدا يتطلب بنية إدارية وتنظيمية تواكب هذا التقدم الفني، بعدما عاشت الأندية منذ تطبيق الاحتراف وحتى الموسم الحالي، ظروفا صعبة وقاسية في الجانبين المالي والإداري، وسط علاقة متوترة مع الاتحاد في معظم المواسم.
ويعزز هذا التوجه الإداري، حالة الزخم التي تعيشها الكرة الأردنية في المرحلة الحالية، حيث باتت الإنجازات الميدانية تفرض نفسها كعامل ضغط إيجابي يدفع نحو إصلاحات أعمق، تضمن استمرارية النجاح وعدم الاكتفاء بالنتائج المرحلية.
ولعل ما يجعل الحلم أقرب إلى التحقيق هذه المرة، هو الاجتماع المهم الذي استضافه نادي شباب الأردن، وجمع رؤساء أندية المحترفين في مشهد عكس درجة عالية من التوافق، ليس فقط على أهمية الفكرة، بل على ضرورة الشروع بخطوات عملية، تمثلت بتكليف لجنة متخصصة لإعداد النظام الأساسي والهيكل التنظيمي للرابطة خلال مدة زمنية محددة، في مؤشر واضح على الانتقال من دائرة النقاش إلى التنفيذ.
هذا التحرك، يعكس حالة نضج إداري بدأت تتشكل بعد اجتماع الهيئة العامة غير العادي للعام الحالي، الذي عقد عبر تقنية الاتصال المرئي، وكلمات سمو الأمير علي ضرورة الإسراع في إنجاز متطلبات الرابطة، وبناء علاقة قوية بين الاتحاد والأندية، وإدراكا جماعيا بأن استمرار الأندية بالآليات التقليدية لم يعد خيارا، في ظل أزمات مالية متراكمة وقرارات إدارية وفنية متقلبة، أرهقت الميزانيات وأضعفت جودة المنافسة.
ورغم هذا الحراك الإيجابي، إلا أن الشارع الرياضي لا يخفي حالة من الحذر، نتيجة تجارب سابقة شهدت عشرات الاجتماعات والمبادرات التي طرحت العناوين ذاتها، لكنها بقيت" حبرا على ورق"، من دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ.
ويعكس هذا الحذر وعيا جماهيريا متراكما، يدرك أن نجاح أي مشروع إصلاحي لا يقاس بالتصريحات، بل بمدى قدرته على إحداث تغيير ملموس على أرض الواقع، وهو ما يضع القائمين على المشروع أمام مسؤولية مضاعفة.
وتمثل الرابطة نقطة تحول في إدارة الموارد، من خلال توحيد الحقوق التجارية للدوري، بما يشمل البث والرعاية والتسويق، وهو ما يفتح الباب أمام تعظيم الإيرادات ورفع القيمة السوقية للمسابقة.
كما أن توحيد الجهود التسويقية، سيعزز حضور الدوري على المستويين المحلي والإقليمي، ويمنح الأندية فرصة أفضل لبناء هويتها الاستثمارية، واستقطاب شركاء استراتيجيين على المدى الطويل.
ومن المتوقع، أن يساهم تطوير المنتج الكروي في إعادة الجماهير إلى المدرجات، وزيادة الإيرادات المرتبطة بالحضور والتسويق، إلى جانب خلق تجربة جماهيرية أكثر جذبا وتنظيما.
وأكد رئيس أحد الأندية التي حضرت الاجتماع ( طلب عدم ذكر اسمه)، أن تأسيس الرابطة يمثل ضرورة وليس خيارا، في ظل التحديات المالية والتنظيمية التي تواجه الأندية، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب عملا جماعيا وشراكة حقيقية بين جميع الأطراف.
وأضاف في حديثه لـ" الغد": " كان الاجتماع في مقر شباب الأردن مختلفا وصريحا ويدعو للتفاؤل، والمؤشرات إيجابية ومختلفة عن الاجتماعات السابقة، خصوصا أن الأندية دفعت خلال السنوات الماضية، ثمن غياب العمل المؤسسي، " والرابطة" إذا ما طبقت بالشكل الصحيح، فستعيد التوازن المالي والفني للبطولات والأندية".
وأشار الخبير الإداري رائد التكروري، إلى أن الفكرة طال انتظارها، لكن الأهم اليوم هو الانتقال إلى التنفيذ وعدم الاكتفاء بالتصريحات والاجتماعات، مؤكدا أن عدالة توزيع الحقوق ستكون من أهم عوامل نجاح المشروع.
وأردف: " الفكرة ليست جديدة، لكن الاختبار الحقيقي هو التنفيذ، والسنوات الماضية شهدت نقاشات كثيرة بلا نتائج، وهو ما يفرض هذه المرة الالتزام بجدول زمني واضح، ونجاح الرابطة مرهون بإرادة جماعية حقيقية، بعيدا عن المصالح الضيقة"، محذرا من أن تكرار الأخطاء السابقة، سيعيدنا إلى نقطة البداية".
من جانبه، أكد الدكتور الجامعي خالد العبادي، أن العمل الجماعي في تسويق الدوري سيمنح الأندية قوة تفاوضية كبيرة، ويخلق موارد مالية أكثر استقرارا، مشيرا إلى أن التوزيع العادل للعوائد سيكون أحد أهم عناصر النجاح.
وأضاف: " تساهم الرابطة في تحقيق الاستقرار المالي، وتقليل الخسائر الناتجة عن القرارات العشوائية، مثل فسخ العقود والتغييرات المتكررة، التي أرهقت ميزانيات الأندية خلال السنوات الماضية، ولا تقتصر آثار الرابطة على الجانب المالي فقط، بل تمتد إلى تحسين جودة المنافسة، ورفع مستوى الاحتراف الإداري، بما ينعكس إيجابا على أداء الفرق والمنتخبات الوطنية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك