هبوط ناجح بعد رحلة قياسيةعادت المركبة" أوريون" مساء الجمعة، بعد تنفيذ دخول ناري ناجح عبر الغلاف الجوي بسرعة قاربت 25 ألف ميل في الساعة، قبل أن تهبط قبالة سواحل سان دييغو في ولاية كاليفورنيا.
أبعد رحلة بشرية في التاريخضمّ الطاقم أربعة رواد فضاء هم: ريد وايزمان وفيكتور غلوفر وكريستينا كوخ، إلى جانب الكندي جيريمي هانسن، حيث داروا حول القمر وقطعوا مسافة قياسية هي الأبعد في تاريخ الرحلات البشرية، متجاوزين إنجاز" أبولو 13" عام 1970.
مشاهد غير مسبوقة من القمرخلال التحليق، وثّق الرواد مشاهد للجانب البعيد من القمر لم تُر من قبل بهذه الدقة، إلى جانب كسوف شمسي كلي أبهر الطاقم.
وقال غلوفر: " لقد أذهلنا جميعا تماما".
كما وثّق الطاقم مشهد" غروب الأرض"، حيث ظهر كوكبنا وهو يغيب خلف أفق القمر، في صورة استحضرت اللقطة التاريخية" شروق الأرض" التي التقطتها بعثة" أبولو 8" عام 1968.
في واحد من أكثر مشاهد المهمة تأثيرا، طلب الرواد إطلاق اسم مركبتهم القمرية واسم" كارول"، زوجة القائد وايزمان الراحلة، على فوهتين قمريتين، في لفتة إنسانية لاقت صدى واسعا.
رحلة عودة" أرتميس 2" من القمر تقدم دليلا قاطعا على كروية الأرض يصدم المشككينالطاقم بصحة جيدة ومعنويات مرتفعةعقب الهبوط، خرج الرواد سالمين وبصحة جيدة، وتمكنوا من السير بشكل طبيعي، قبل نقلهم إلى حاملة الطائرات" يو إس إس جون بي مورثا"، تمهيدا لعودتهم إلى هيوستن.
وأكد مسؤولو ناسا أن الطاقم يتمتع بحالة صحية ممتازة، مشيدين بروح العمل الجماعي التي سادت المهمة.
رغم نجاح المهمة، واجه الطاقم بعض الأعطال التقنية، شملت أنظمة مياه الشرب والدفع، إضافة إلى أعطال متكررة في المرحاض، إلا أنهم تعاملوا معها بروح مرحة ودون تذمر.
وقالت كوخ: " لا يمكننا التقدم في الاستكشاف دون الاستعداد لتحمل بعض المخاطر والتضحيات".
وأضاف هانسن: " الاختبار الحقيقي يبدأ عندما تصل المعدات إلى الفضاء".
حظيت الرحلة باهتمام عالمي كبير، وتلقى الطاقم تهاني من شخصيات بارزة، من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الكندي وملك بريطانيا تشارلز الثالث، إلى جانب عدد من نجوم الفن، مثل رايان غوسلينغ وسكارليت جوهانسون، وكذلك الممثل ويليام شاتنر.
خطط مستقبلية نحو القمر والمريخأوضحت ناسا أن مهمة" أرتميس 3" لا تزال مقررة في عام 2027، وستتضمن تدريبات على الالتحام بمركبة هبوط قمرية في مدار الأرض.
أما" أرتميس 4"، المقررة في 2028، فتهدف إلى إنزال رائدين بالقرب من القطب الجنوبي للقمر، في خطوة نحو إنشاء وجود بشري دائم هناك.
قال أحد المسؤولين عشية العودة: " إنها مجرد بداية لسلسلة طويلة من الرحلات، وما زال أمامنا الكثير لنتعلمه".
وأكد وايزمان أن المهمة لم تكن فقط لأجل الطاقم الحالي، بل للأجيال القادمة، مضيفا: " كنا نأمل أن نمنح العالم لحظة ليتوقف ويتذكر أن كوكبنا جميل، وأنه يستحق أن نحافظ عليه".
بهذا النجاح، تُختتم مهمة" أرتميس 2"، لكنها في الوقت ذاته تمثل انطلاقة فعلية لمرحلة جديدة من استكشاف الفضاء، تمهّد لعودة البشر إلى القمر، والانطلاق لاحقا نحو المريخ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك