وذكرت وكالة" رويترز" في تقرير أنه في الوقت الذي أعلنت فيه إدارات ترامب هدنات متعددة، لا تزال القذائف تتساقط والناس يموتون، وإن كانت حدة القتال قد تراجعت بشكل ملحوظ.
فقد شنت إسرائيل غارات جوية على غزة ولبنان، مع استمرار انتشار قواتها بشكل نشط في القطاع والجنوب اللبناني.
وفي المقابل، ضربت صواريخ" حزب الله" شمال إسرائيل، وشنت إيران هجمات مباشرة على مطار الكويت الدولي.
ترامب يضع تعريفا جديدا لمفهوم وقف إطلاق النار (فيديو)هذا العنف المستمر دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التعليق بطريقة مثيرة للجدل، حيث قال إن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط يعني" إطلاق نار أكثر اعتدالا"، وليس وقفا كاملا للقتال.
وهكذا تسير الأمور في وضع هدنة معلنة ولكن بحرب مستمرة فعليا.
هدنة غزة: خروقات ورهائن ونزاع على نزع السلاحتوسطت الولايات المتحدة في العاشر من أكتوبر 2025 للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، مما أنهى الحرب الكبرى.
وتضمن الاتفاق وضع نهاية لجميع الأعمال القتالية، وإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين المتبقين في غزة، والإفراج عن سجناء فلسطينيين، وانسحاباً إسرائيلياً على مراحل، وزيادة المساعدات، وفتح معبر رفح.
وكان من المفترض أن تتضمن خطة ترامب لتعزيز وقف إطلاق الناح اتفاقات حول نزع سلاح حماس، وتشكيل حكومة جديدة في غزة دون مشاركة الحركة، وإعادة إعمار القطاع، والانسحاب الإسرائيلي الكامل منه.
ولكن على الرغم من إطلاق سراح جميع الرهائن، لا يزال الطرفان يتنازعان حول حجم المساعدات التي تسمح إسرائيل بدخولها.
كما ترفض حماس نزع سلاحها، ولم تبدأ أي عملية إعادة إعمار تذكر.
وتقول إسرائيل إنها تريد توسيع رقع الأراضي التي تسيطر عليها في غزة.
ونتيجة لذلك، استمرت الغارات الجوية الإسرائيلية على غزة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 900 فلسطيني منذ بداية الهدنة، بينهم تسعة اليوم الخميس.
وفي المقابل، أسفرت هجمات متفرقة شنتها الجماعات المسلحة الفلسطينية عن مقتل أربعة جنود إسرائيليين في غزة.
لبنان: هدنة هشة ورفض حزب الله لشروط جديدةبعد القتال في عام 2024، لم يطبق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله إلا بشكل جزئي، واتهم كل طرف الآخر بارتكاب انتهاكات.
ثم اشتعلت الحرب المفتوحة مرة أخرى في مارس الماضي، على خلفية الحرب على إيران، حيث أطلق حزب الله النار على إسرائيل، واستولت القوات الإسرائيلية على أجزاء من جنوب لبنان وقصفت مناطق أخرى بغارات جوية.
وأعلن ترامب وقفا لإطلاق النار لمدة 10 أيام في لبنان في 16 أبريل الماضي، بعد اتصالات نادرة بين ممثلي الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية.
ومنذ ذلك الحين، استمر القتال العنيف في الجنوب، لكن إسرائيل امتنعت إلى حد كبير عن ضرب العاصمة بيروت.
ورغم الهدنة، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل مئات الأشخاص، مما رفع العدد الإجمالي للقتلى منذ الثاني من مارس إلى أكثر من 3500، وفقا للسلطات اللبنانية التي لا تفرق في بياناتها بين المدنيين والمقاتلين.
وتقول إسرائيل إن 26 من جنودها وأربعة مدنيين قتلوا في هجمات حزب الله منذ مارس.
ويشترط حزب الله وإيران أن يكون وقف إطلاق النار في لبنان جزءاً من أي اتفاق ينهي الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل ويعيد فتح مضيق هرمز.
وقد أعلن ترامب مؤخراً أن لبنان وإسرائيل اتفقا على تنفيذ وقف إطلاق نار جديد بشرط انسحاب حزب الله من المناطق الجنوبية، إلا أن الجماعة رفضت الخطة واستمر القتال.
الجبهة الإيرانية: مفاوضات متعثرة وضربات متبادلةهاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير، بهدف تدمير برنامجها النووي والصاروخي الباليستي، معربتين عن أملهما في الإطاحة بحكم رجال الدين في طهران.
وجاءت الهجمات بعد حرب استمرت 12 يوماً في العام الماضي، انضمت إليها الولايات المتحدة لاحقاً.
ورغم مقتل عدد كبير من أبرز القادة والزعماء الإيرانيين، تمكنت طهران من إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى حبس صادرات الطاقة من الخليج وإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد العالمي.
وأعلنت الولايات المتحدة وقف إطلاق النار مع إيران في أوائل أبريل، على أن تتبعه محادثات حول إنهاء دائم للأعمال القتالية، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، وفتح طريق للمفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.
ولكن وعلى الرغم من جولات متكررة من المحادثات غير المباشرة بوساطة باكستان وقطر، لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل حتى الآن.
وفي حالة التوصل لاتفاق، فمن المرجح أن يؤدي إلى تأجيل المفاوضات بشأن القضية النووية إلى مرحلة لاحقة.
وفي غضون ذلك، تبادل الطرفان إطلاق النار مراراً، واستهدفت إيران دول الخليج، بما في ذلك الكويت، هذا الأسبوع.
أسباب الفشل: تنازلات مؤلمة وانغلاق سياسييرى المحللون أن هذه الاتفاقات الثلاثة فشلت جميعها في مراحلها الأولى، ولم تفض الترتيبات المؤقتة إلى تقدم نحو وقف أكثر استدامة لإطلاق النار.
ففي كل حالة، لم تكن الأطراف المتحاربة مستعدة لقبول التنازلات المؤلمة المطلوبة لتجاوز المرحلة الأولى من الهدنة.
وفي كثير من الأحيان، لجأت إلى العمل العسكري لمحاولة تحقيق الأهداف التي اضطرت إلى تنحيتها جانباً عند الاتفاق على وقف إطلاق النار، أو سعياً لاختبار حدود الاتفاقات.
ويقول أوربان كونينجهام، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن: " في غياب أي تحرك ومع انغلاق الأفق السياسي، يصعب للغاية الحفاظ على وقف إطلاق النار، إذ لا يوجد حافز حقيقي لأطراف الهدنة لمواصلة الالتزام بها، إذا كانت لا تؤدي إلى أي تغيير حقيقي".
وأضاف أن تراجع نفوذ المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، وتزايد النزعة لدى القوى الإقليمية لفرض شخصيتها، هي عوامل تزيد من صعوبة التمسك بالاتفاقات طويلة الأمد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك