انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، مشاهد تظهر استعراض أفراد لأسود ونمور داخل منازلهم أو في الشوارع العامة وحتى في حفلات الزفاف، رغم وجود قوانين تمنع تربية الحيوانات المفترسة في ليبيا دون ترخيص.
وتظهر هذه المقاطع أشخاصا وهم يتباهون بتربية هذه الحيوانات ويلعبون معها دون اتخاذ إجراءات حماية واضحة، في ظاهرة وصفت ب" الخطيرة"، خاصة في ظل الطبيعة العدوانية لهذه الحيوانات، خاصة بعد تسجيل حوادث سابقة.
وفي هذا السياق، طالبت الجمعية الليبية لحماية الحياة البرية، بإصدار قرار عاجل يقضي بحظر تربية الحيوانات المفترسة والنادرة داخل الأحياء السكنية والاستراحات الخاصة، محذّرة من المخاطر المتزايدة التي قد تنجم عن استمرار هذه الظاهرة في المجتمع.
وأكدت الجمعية، في رسالة رسمية وجهتها إلى حكومة الوحدة الوطنية، أن انتشار تربية الحيوانات المفترسة في المناطق السكنية يمثل مخالفة صريحة للقوانين والتشريعات البيئية المعمول بها، خاصة تلك المتعلقة بإصحاح البيئة والحماية من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.
وأوضحت أن هذه الممارسات لا تشكل فقط خرقا قانونيًا، بل تمثل أيضا تهديدا مباشرا لحياة المواطنين، في ظل احتمالات وقوع حوادث خطيرة نتيجة فقدان السيطرة على هذه الحيوانات، أو هروبها من أماكن احتجازها، مما قد يؤدي إلى أضرار جسيمة يصعب احتواؤها.
كما حذّرت الجمعية من التداعيات البيئية والصحية لهذه الظاهرة، مشيرة إلى أن استمرارها قد يدفع المجتمع نحو أزمة بيئية حقيقية، خاصة مع غياب الرقابة الكافية وارتفاع معدلات اقتناء الحيوانات البرية بشكل غير قانوني.
وأشارت إلى أن حماية الحياة البرية لا تقتصر على الحفاظ على هذه الحيوانات في بيئاتها الطبيعية فحسب، بل تشمل أيضا منع استغلالها بطرق غير قانونية قد تعرضها للخطر، إلى جانب تعريض الإنسان لمخاطر غير محسوبة.
وفي قراءة اجتماعية للظاهرة، يرى المختص في علم الاجتماع إبراهيم الزهاوي، أن انتشار استعراض الحيوانات المفترسة على مواقع التواصل، قد تكون مرتبطة بمحاولة إبراز القوة أو النفوذ الاجتماعي، مضيفا أن هذه السلوكيات مرتبطة كذلك بالرغبة في لفت الانتباه والبحث عن التميز داخل الفضاء الرقمي، من خلال السعي إلى تحقيق نسب مشاهدة عالية وحصد التفاعل، حتى على حساب السلامة العامة.
وتابع في حديث مع" العربية.
نت"، أن هذه التصرفات تنتشر خاصة في البيئات التي تعاني من ضعف الرقابة، محذّرا من التمادي في مثل هذه الممارسات أو التطبيع معها، داعيا إلى تعزيز التوعية المجتمعية وتفعيل القوانين الرادعة للحد من هذه الظاهرة.
وتفرض القوانين الليبية عقوبات على تربية الحيوانات المفترسة دون ترخيص، قد تصل إلى الغرامة أو المصادرة، في إطار حماية السلامة العامة والحفاظ على التوازن البيئي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك