بعد 40 يوما من الحرب الإقليمية والنزيف الكبير حتى على المستوى العالمي، يعتبر مراقبون إسرائيليون بارزون، في أحاديث منفصلة مع الإذاعة العبرية الرسمية اليوم الإثنين، أن الحل الحقيقي في مواجهة إيران يكمن بإسقاط نظامها الحاكم.
في ظل تساؤلات عن احتمال تجدد المفاوضات بعد فشل الجولة الأولى في إسلام أباد، يرى ثلاثة مسؤولين إسرائيليين سابقين أن إسقاط النظام ممكن من خلال إحكام الحصار البحري واستهداف مرافق الطاقة والكهرباء والماء والمواصلات، متطابقين بذلك مع أمنيات نتنياهو القديمة والجديدة.
يقول وزير الأمن الأسبق، رئيس حزب “يسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، في تصريحات إعلامية اليوم، إنه من الواضح أن واشنطن ترغب من خلال هذه التهديدات الجديدة والإعلان عن حصار هرمز بعودة طهران للمفاوضات، مرجحا أن الرئيس ترامب يفضل عدم معاودة الحرب لعدة اعتبارات.
يرى ثلاثة مسؤولين إسرائيليين سابقين أن إسقاط النظام الإيراني ممكن من خلال إحكام الحصار البحري واستهداف مرافق الطاقة والكهرباء والماء والمواصلاتوتابع: “هل يعود الإيرانيون للمفاوضات؟ غير مؤكد.
هل نجدد… أم سنرى الحرب تتجدد؟ سؤال كبير.
الواضح هو أنه من ناحية الأولويات الأمريكية هو أسعار النفط والانتخابات الأمريكية النصفية والبقية لاحقا”.
مصلحة إسرائيل تقتضي اتفاقا؟“لا.
علينا السعي لإسقاط النظام.
لا يمكن الاعتماد على أي اتفاق.
دون إخراج اليورانيوم ودون التنازل عن المشروع النووي والصواريخ ودعم منظمات الإرهاب في المنطقة لا جدوى.
للتذكير، تم توقيع اتفاق مشابه بين أمريكا وبين كوريا الشمالية، فكانت النتيجة أن الأخيرة تملك اليوم ترسانة خطيرة من الأسلحة.
ولذا لا يمكن تدمير المشروع النووي بضرب مواقع واغتيال العلماء لأن المعرفة ستبقى متوفرة.
الحل الحقيقي الوحيد هو إسقاط النظام، وتعود إيران لأسرة الشعوب دون رغبة لتدميرنا”.
“لماذا لم نسقطه حتى الآن؟ ”“إسقاط النظام ليس نتيجة قصف عسكري، بل علينا تنظيم وتوحيد المعارضة في الداخل والخارج من أجل الدفع للثورة على النظام.
عندما أسقطوا الاتحاد السوفياتي كانت هذه مسيرة شاركت فيها إسرائيل ودول الغرب في تحريض الشعوب السوفياتية، فلماذا لا نبني موقعا حديثا ناجعا باللغة الفارسية لحض الإيرانيين على التمرد؟ ”.
من جهته، يرى مستشار الأمن القومي الأسبق الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند أن ترامب دخل هذه المفاوضات من موقع ضعف، خاصة أن الإيرانيين بالتزامن يواصلون إغلاق هرمز.
القرار بالحصار دراماتيكي لأن الحصار يشمل كل السفن، بما في ذلك سفن الصين، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى احتكاك مع الصين على المدى البعيد.
أما بشأن إيران، فلا تستطيع قبول هذا الإملاء، وهذا يقودنا إلى نتيجتين: تنازل الطرفين وفتح المضيق، وهذا مكسب أمريكي كبير، مع مواصلة وقف النار وربما تجدد المفاوضات من موقع أفضل وبالتركيز على موضوع النووي.
عندها ربما تخسر أمريكا وإيران أو تربحان، لكن العالم سيربح، واحتمال هذه النتيجة ضئيل.
يرى غيورا آيلاند أن ترامب دخل هذه المفاوضات من موقع ضعف، خاصة أن الإيرانيين بالتزامن يواصلون إغلاق هرمزالنتيجة الثانية المحتملة، والأكبر، هي أن إيران لن تحتمل الحصار لفترة طويلة، ولذا ستجدد النار ضد أهداف أمريكية وربما إسرائيلية، وهذا يعني العودة للحرب.
ماذا ستفعل واشنطن عندئذ؟“أعتقد أن الأمريكيين في هذه الحالة سيتجهون لتصعيد النار عبر استهداف البنى التحتية ومحطات الطاقة من أجل زعزعة النظام الصامد حتى الآن وربما دفعه لمفاوضات مع موقف أكثر براغماتية”.
“أن تستهدف أمريكا البنى التحتية في إيران القادرة على ترميم ما تضرر بسرعة، خاصة مشروع الصواريخ الباليستية التي نجت من التدمير رغم كل الضربات.
رغم كل الحديث العالي في إسرائيل عن التدمير والانتصار، لم تضرب الخطة النووية، وترميم المشروع الصاروخي ممكن خلال شهور بحال ساد الهدوء، وسنجد أنفسنا بعد أقل من عام أمام ذات التهديد الإيراني الاستراتيجي.
لذا مصلحة إسرائيل هي أن تفعل واشنطن ما لم تفعله حتى الآن، وهو ضرب البنى التحتية المدنية أيضا”.
“هل تقصد تدمير أمريكا إيران كدولة أم دفعها لمفاوضات نحو اتفاق ملائم؟ ”“مصلحة إسرائيل تقتضي على الأقل ضربات أمريكية تدفع طهران إلى اتفاق يحل مسألة النووي.
حتى لو بقيت مسألة الصواريخ دون حل، تستطيع إسرائيل التعايش مع هذا الوضع، فهي تستطيع الاستعداد مقابل إيران وصواريخها مستقبلا.
هذا ليس الخيار الأفضل، ولكن هذا وارد.
الحل الحقيقي تدمير مرافق الكهرباء والماء والمواصلات”.
“أخلاقيا، أنت متصالح مع نفسك حيال إبقاء الشعب الإيراني بلا ماء؟ ”“طبعا.
التاريخ يدلل على أن الدول تعاني بسبب قيادات شريرة أو غبية أو عناد.
أنا مع مفاوضات تنتهي باتفاق جيد لأمريكا ولنا، لكن الاحتمال ضئيل، وبحال تجددت الحرب تكون هذه غلطة كبيرة أن نهاجم أهدافا عسكرية فحسب لأنها لا تزعزع أركان النظام بما يكفي”.
أما قائد سلاح البحرية الأسبق في جيش الاحتلال، الجنرال في الاحتياط العازر ماروم، فقد سئل كيف سيتم الحصار الأمريكي لهرمز ومياهه مليئة بألغام، فقال إن الولايات المتحدة تتجه لتنفيذ تهديداتها بإغلاق المضيق “مع كمية كبيرة من السفن في المضيق وحوله، ومع كل الطائرات، والبحث عن سفن من وإلى إيران ولكن من خارجه، في البحر العربي والمحيط الهندي.
عملية تفتيش تعني اعتراض كل سفينة”.
ويراهن ماروم أيضا على نتائج الحصار بالقول إن إيران بحاجة كبيرة للموارد المالية، كما يتجلى في مطالبتها الملحة في بدايات التفاوض بالإفراج عن أموالها المجمدة، لافتا إلى أنها ترغب بذلك من أجل ترميم الأضرار.
وتطابق ماروم مع ليبرمان وآيلاند: “بسبب الحصار سيكون من الصعب على النظام الحاكم في إيران تلبية احتياجات 100 مليون نسمة وسط غلاء وتضخم مالي كبيرين، مما يزيد من احتمالات سقوطه على خلفية اقتصادية”.
ويضيف: “حتى الآن لا توجد هبة شعبية داخل إيران، لكن هذا وارد.
أجهزة الاستخبارات لم تتوقع الربيع العربي، والانفجار يمكن أن يحصل في أي لحظة”.
ويرى أن الصين فعلت الشيء الصحيح: هي غير متعلقة بالنفط الإيراني وبمقدورها استيراد النفط من روسيا، ولذا تنحَت جانبا وتراقب النزيف الاقتصادي الأمريكي وتواصل مخططها الاستراتيجي، خطة العام 2050 (أطلقتها في 2010) كي يكون الجيش الصيني الأقوى والأحدث واقتصادها الأمتن في العالم.
ردا على سؤال، يعتبر ماروم أن تهديد المسيرات الإيرانية غير خطير ويمكن التغلب عليه بتشخيصها وتدميرها.
للتذكير، في هذه الحرب لم تصل مسيرة إيرانية واحدة إلى إسرائيل بسبب المسافة الطويلة التي تضطر لاجتيازها.
المفارقة الجديدة الآن أن الرئيس الأمريكي الساعي لفتح المضيق منذ عدة أسابيع يقوم بنفسه بإغلاقه اليوم، وقد كان مفتوحا أصلا قبل الحرب.
وعلى خلفية ذلك، يسخر منه كاريكاتير صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية اليوم الإثنين، حيث يظهر فيه ترامب صارخا ومشهرا إصبع التهديد، يرتدي قبعة حمراء كتب عليها بالإنكليزية: “Make Hormuz Great Again”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك