بيروت ـ «القدس العربي»: خلافاً لتحييد العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية عن العدوان الإسرائيلي منذ أيام، تستمر المعارك العنيفة في مدينة بنت جبيل في محاولة للسيطرة على المدينة قبل بدء المفاوضات بين البلدين اليوم، وأعلنت «القناة 12» الإسرائيلية ان الجيش الإسرائيلي يركز عملياته حالياً على احتلال المدينة وقد تستمر العملية لأسبوع وأصيب العديد من الإسرائيليين في المواجهات مع مقاتلي «حزب الله» الذين يخوضون حرباً قاسية جداً.
وكتب المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي على منصة «أكس»: «تواصل قوات لواء المظليين والكوماندوز وجفعاتي، تحت قيادة الفرقة 98 توسيع النشاط البري المركز لتعزيز خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان».
وقال «استكملت القوات خلال الأسبوع الأخير عملية تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجومًا عليها حيث قامت القوات بتصفية أكثر من 100 عنصر من «حزب الله» خلال اشتباكات وجهاً لوجه ومن الجو.
كما دمّرت عشرات البنى التحتية وعثرت على مئات الوسائل القتالية في المنطقة».
وأعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، 8 من عسكرييه جراء استهداف قواته بطائرة مسيّرة مفخخة في جنوب لبنان.
وقال الجيش في بيان، إن عسكريين اثنين أصيبا بجروح متوسطة، فيما أصيب 6 آخرون بجروح وصفها بالطفيفة، إثر سقوط مسيّرة مفخخة في منطقة تواجدهم جنوبي لبنان.
إصابة 8 عسكريين إسرائيليين في انفجار مسيّرة… ونتنياهو يتحدث عن حزام أمنيوفي بيان مقتضب، ادعى الجيش أنه اعترض أكثر من 10 طائرات مسيرة أُطلقت من لبنان منذ الصباح، في اتجاه شمال إسرائيل وقواته العاملة في جنوب لبنان، دون أن يحدد إجمالي عدد الطائرات التي تم إطلاقها.
وتابع أن سلاح الجو «يواصل إزالة التهديدات»، بالتوازي مع تنفيذ ضربات ضد «حزب الله».
ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان في 2 مارس/ آذار الماضي، أعلنت إسرائيل مقتل 12 عسكرياً وإصابة المئات في جنوبي لبنان.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ونوفمبر/ تشرين الثاني من العام التالي.
أما عمليات «حزب الله» فتركزت كما يلي: مسيّرات هاجمت تجمعاً لجنود العدو في محيط مستشفى صلاح غندور في بنت جبيل ومرابض المدفعية شمال مستوطنة غورن، ومرابض مدفعية شرق مستوطنة سعسع.
استهداف مستوطنة نهاريا بصلية صاروخية، وتجمع للجنود في مستوطنة كفاريوفال بسربٍ من المسيرات الانقضاضية، وتجمع للجيش الإسرائيلي في شمع وثكنتي يعرا وشوميرا ومربضي يفتاح وديشون، تجمع للجيش في محيط مستشفى الاستشهادي صلاح غندور في مدينة بنت جبيل، تجمع لجنود العدو في بلدة البياضة، تجمع في بلدة الطيبة، رادار في ثكنة العليقة، دبابة ميركافا في محيط مستشفى بلدة ميس الجبل، تجمعات لآليات الجيش الإسرائيلي في محيط مدرسة الإشراق في بنت جبيل ومثلث التحرير، تموضع قيادي بين بلدة عيناتا ومدينة بنت جبيل، مرابض مدفعية العدو شرق مستوطنة سعسع، ومستوطني كريات شمونة ودوفيف.
كما أعلن «حزب الله» في بيانات جديدة، استهدافه «تجمع لجنود العدو الإسرائيلي في مستوطنة مسكاف عام، وتلة العويضة في بلدة العديسة ما أدى لاندلاع حريق في الموقع، وثكنتي كريات شمونة وزرعيت، وثكنة أفيفيم وتجمع في مستوطنة شوميرا وآخر في مستوطنة كفرجلعادي وقاعدة عميعاد شمال بحيرة طبريا».
يُذكّر أن وزارة الصحة أعلنت في بيان الحصيلة الاجمالية لعدد الضحايا منذ 2 آذار/مارس وهي 2089 شهيداً و6762 جريحاً.
وأكد رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «أن القتال سيستمر في لبنان، والتركيز اليوم على القتال في بنت جبيل»، مضيفاً «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع إنما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب «حزب الله» وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».
وقال: «نرى التغيير الهائل على الحدود الشمالية ولن نسمح بتهديد السكان»، مُشيراً إلى «أن الجيش سيسيطر على القرى التي كان «حزب الله» مهيمناً عليها وسيعمل على تدميرها»، لافتاً إلى «وجود معارك متواصلة في بنت جبيل» جنوب لبنان، في إطار العمليات العسكرية الجارية».
اما المشهد الميداني في بنت جبيل، فأوجزه «موقع بنت جبيل الالكتروني» الذي اشار إلى «أن عقارب الساعة تسابق إرهاصات ملحمة ميدانية كبرى تضع منطقة الشرق الأوسط برمتها فوق صفيح ساخن، حيث تُطبق أطباق الفولاذ وألسنة النار حصاراً مطبقاً وشاملاً على مدينة بنت جبيل من كافة جهاتها ومداخلها، في عدوان هو الأعنف والأكثر تركيزاً منذ عام 1978، تسعى من خلاله قوات الاحتلال الإسرائيلي لخنق المدينة عبر طوق ناري وقوة تدميرية غير مسبوقة».
وأوضح الموقع أنه «حسب ما كشفته الخرائط الجوية، فإن ثمة تركُّزاً ميدانياً لمجموعات هائلة من دبابات «الميركافا» التي تنتشر بكثافة عند الأطراف، حيث يطوق الاحتلال المدينة شرقاً من تفرعات عيناثا ومارون الرأس وعيترون، وغرباً من جهة الطيري وصولاً إلى عين إبل و شمالاً من جهة كونين وعيناثا ايضاً، لتتحول المدينة في هذه اللحظات إلى ساحة لالتحام ميداني عنيف يدور في أحياء «القشرة الأولى والثانية» وفي العمق على حد سواء؛ إذ تشهد أحياء «رأس الجيش»، «الدورة»، «عقبة عين ابل»، «الوادي»، «تلة مسعود»، ومنطقة «بيادر صف الهوا» وصولاً إلى «مدرسة الإشراق» و«مربع التحرير» و«حي المهنية» و«المسلخ القديم»، قتالاً ضارياً من بيت إلى بيت ومن شارع إلى شارع، وسط استطلاع جوي مكثف واستطلاع بشري مباشر منطلق من جهة مارون الرأس، فيما تبرز «الفرقة 98 كوماندوس» كواحدة من جحافل النخبة التي تزج بها إسرائيل في هذا الأتون، وسط ملاحظات ميدانية تؤكد أن الاحتلال يعمد إلى تغيير تجمعاته ومواقعه داخل المدينة بشكل مستمر ومداور، في محاولة للتمويه وتفادي الضربات النوعية، فيما دفع الاحتلال بألوية قتالية من الفرقة 162 إلى الجهة الغربية من بنت جبيل بينما دفع بألوية قتالية من الفرقة 98 إلى الجهة الشرقية من المدينة».
واضاف «موقع بنت جبيل» أنه «في غمرة هذا التصعيد، صبّ الاحتلال جام غضبه عبر غارات جوية مكثفة وصفت بأنها «غير معهودة» حتى مقارنة بمواجهات عامي 2024 و2025، وكذلك في حرب تموز/يولويو 2006 حيث تواصل الطائرات الحربية ومروحيات «الأباتشي» والمسيّرات والمدفعية الثقيلة المنطلقة من مرابضها تدمير كل ما تقع عليه الأنظار، وهو ما وثقته صور الأقمار الصناعية التي كشفت عن حجم دمار هائل طال مدينة بنت جبيل التي باتت تختصر اليوم المشهد الإقليمي والدولي برمته.
«حزب الله» يستهدف ثكنات كريات شمونة وزرعيت وأفيفيم ومستوطنات وقاعدة شمال طبرياولم يتوقف العدوان عند التدمير الميداني، بل امتد ليشمل تضليلاً إعلامياً خطيراً، حيث عرض المتحدث باسم جيش الاحتلال «أفيخاي أدرعي» تفاصيل ادعى أنها من داخل «مستشفى بنت جبيل الحكومي» الواقع على أطراف المدينة عند تخوم عيناتا، زاعماً استخدامه لأغراض قتالية، وهي ادعاءات عارية عن الصحة تثير تخوفاً جدياً من اتخاذها ذريعة لنسف الصرح الطبي وتدميره بالكامل.
ومع استماتة الاحتلال للوصول إلى معالم المدينة السيادية، قام بتدمير «ملعب بنت جبيل» كلياً وبشكل جنوني خشية من الكمائن وأي مفاجآت محتملة عند محاولة الوصول، طامحاً في أن يتمكن «بنيامين نتنياهو» ووزيره «كاتس» من إلقاء خطاب استعراضي من فوق ركامه.
ولفت الموقع إلى «إن الساعات الثماني والأربعين المقبلة مرشحة لتطورات ميدانية مكثفة وفاصلة، ففي حال تمكن الاحتلال من السيطرة على المدينة، فإن ذلك سيعني عملياً العودة إلى حقبة «الشريط الأمني» الذي فرض عام 1982، وهو ما ينذر ببدء حقبة جديدة من القتال الوجودي، مما جعل من معركة بنت جبيل الحديث الأول والشاغل للأوساط الدبلوماسية والإعلامية في العالم العربي والمحافل الدولية ومنصات التواصل الاجتماعي.
ورغم محاولات الإطباق على وسط المدينة المكتظ (المدينة القديمة) بما يشمله من «سوق بنت جبيل» و«الوادي» و«ساحة البركة» و«حاكورة نص الضيعة» و«حارة الجماعنة»، إلا أن قوات المظليين وجدت نفسها تغرق في «وحل» حقيقي يشبه إلى حد بعيد ما جرى في غزة، أمام تصدٍ بطولي يعتمد «الدفاع المرن» ويحول كل منزل سكنياً عند الأطراف إلى مكمن حقيقي، حتى بعد قيام قوات الاحتلال بمصادرة أسلحة صيد لمواطنين عاديين في دلالة واضحة على تخبط الأهداف».
وختم «بنت جبيل اليوم لا تخوض معركة محلية، ولكنها هي المركز الذي تتكثف فيه صراعات المنطقة، حيث يواجه الغزاة واقعاً ميدانياً يبتلع أوهام السيطرة السريعة، ويخوض مقاتلو الحزب حرب أعصابٍ إلكترونية وميدانية تستهدف «الفرقة 98 كوماندوس» إذ لم يكتف المدافعون بالتصدي البطولي من بيت إلى بيت، بل انهم اخترقوا موجات اللاسلكي الإسرائيلية ليبثوا كلمات سريعة من خطاب «بيت العنكبوت».
وفي محلة «الدورة»، تجلّى بتخبط النخبة الإسرائيلية اول امس بفرار جنودها وتركهم ثلاث دبابات «ميركافا» بسبب كثافة النيران، لم يجرؤوا على استعادتها إلا تحت ستار من القصف الجوي الهستيري.
وبذلك تكون بنت جبيل المدينة التي تحسم هذه الجولة القتالية الضارية فإما العودة لظلام «الشريط الأمني» لعام 1982، أو تكريس ملحمة صمودٍ في رمال الجنوب المتحركة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك