عمون - يتابع حزب المستقبل والحياة ببالغ الاعتزاز والتفاؤل الخطوات التاريخية والمتسارعة التي تشهدها العلاقات الأخوية بين المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية العربية السورية الشقيقة.
وقال الحزب في بيان له الإثنين، إنه يرقب انعقاد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى المشترك في عمان، ليؤكد أن ما يجمع البلدين ليس مجرد حدود جغرافية بطول 375 كم، بل هو وحدة المصير، والجذور التاريخية، والنسيج الاجتماعي والثقافي الواحد الذي لم تزدْه التحديات إلا رسوخاً.
وهو إعادة تموضع استراتيجي يفرض نفسه في لحظة إقليمية بالغة الخطورة، حيث تشتد التحديات الجيوسياسية جراء الحرب (الصهيو-أمريكية) المسعورة في المنطقة، مما يجعل من تكامل البلدين ضرورة وجودية لا تقبل التأجيل.
وعليه، يؤكد الحزب على المرتكزات التالية:وثمن الحزب عالياً الإرادة السياسية الصلبة لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين والرئيس أحمد الشرع، اللذين وضعا حجر الأساس لنموذج عربي يحتذى به في التكامل.
إن استقبال جلالة الملك للوفد الوزاري السوري يبعث برسالة واضحة مفادها أن الأردن كان وسيبقى السند الأول لسوريا في معركة البناء والاستقرار، تماماً كما كان المدافع الأول عن وحدتها وسيادتها.
وبارك الحزب توقيع أكثر من 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم غطت 21 قطاعاً حيوياً، ونرى في هذا" الاجتماع الأكبر تاريخياً" بين البلدين ترجمة حقيقية لمبدأ" المصالح الإستراتيجية المشتركة".
ويرى الحزب أن هذا الزخم في التنسيق هو الرد القومي والوطني الأمثل على محاولات تفتيت المنطقة وإعادة رسم خرائطها بما يخدم المصالح الصهيو-أمريكية.
إن جمع قوة عمان ودمشق في خندق واحد تمثل حائط صد منيعاً يحمي السيادة الوطنية، ويرفض التدخلات الخارجية، ويؤكد أن أمن المشرق العربي يصنعه أبناؤه لا القوى العابرة للحدود.
ثالثاً: الأمن التنموي.
الاستقرار يبدأ من الجنوب.
يشدد الحزب على أن نجاح الشراكة مرهون بتحقيق" الأمن التنموي"؛ فالتنسيق الدفاعي والأمني لمواجهة" تهريب المخدرات والسلاح" يجب أن يترجم فوراً إلى تنمية اقتصادية شاملة في السويداء والجنوب السوري.
إن استقرار هذه المناطق هو الحجر الزاوية الذي ستقوم عليه أضخم مشاريع الربط الكهربائي وسكك الحديد، ليكون الأمن في خدمة التنمية والتنمية في حماية الأمن.
وينظر الحزب ببالغ الأهمية إلى تحويل الجغرافيا الإستراتيجية المشتركة إلى" مركز ثقل عالمي"؛ فالتكامل بين مينائي اللاذقية وطرطوس على المتوسط، وميناء العقبة على البحر الأحمر، يخلق شرياناً حيوياً يربط أوروبا بالخليج العربي والشرق الأقصى عبر الأراضي الأردنية والسورية، مما يكسر محاولات عزل منطقتنا اقتصادياً.
بل يضعها في بؤرة الإقتصاد العالمي.
يدعو الحزب إلى الانتقال من" الاتفاقيات الإطارية" إلى" الاندماج البنيوي"، عبر الإسراع في تنفيذ مشروع الربط السككي، واستعادة الحقوق المائية الأردنية وتطويرها، وجعل البلدين مركزاً إقليمياً لتبادل الطاقة والربط الكهربائي العابر للحدود.
ويؤكد الحزب أن مشاركة الأردن في إعادة بناء سوريا هي واجب أخوي وفرصة استراتيجية تساهم في العودة الطوعية والكريمة للأشقاء السوريين.
نعلن وقوفنا التام مع سوريا في رحلة إعادة بناء الوطن السوري، مؤكدين أن الخبرات الأردنية هي الأقرب والأجدر بالمساهمة في هذا الملف الضخم.
وإذ يبارك الحزب هذه الخطوات، فإنه يوجه نداءً حاراً للحكومتين الأردنية والسورية بضرورة عدم الوقوف عند اللقاءات عالية المستوى وتوقيع البروتوكولات.
إن العبرة تكمن في ترجمة هذه التفاهمات إلى خطوات عملية وأعمال مشتركة على أرض الواقع، وتسريع وتيرة التنفيذ بجداول زمنية صارمة.
ويطالب بألا تبقى هذه الاتفاقات" حبر على ورق" كما هو حال الكثير من تجارب العمل العربي المشترك السابقة؛ فالشعبان في الأردن وسوريا ينتظران نتائج ملموسة تمس لقمة عيشهما وأمنهما وتنميتهما.
إن اللحظة التاريخية لا تحتمل البيروقراطية أو التباطؤ، بل تتطلب" ورشة عمل حقيقية" عابرة للحدود تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك