تظاهر مئات الأشخاص في تل أبيب احتجاجًا على استمرار الحرب في لبنان، وجاءت التظاهرة في ظل وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بينما أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس أن المحادثات مع إيران لم تسفر عن اتفاق، مشيرًا إلى أنه يغادر إسلام آباد بعد تقديمه" العرض النهائي والأفضل" للإيرانيين.
وحملت تصريحات فانس إشارة إلى أنه لا يزال يمنح إيران وقتًا كافيًا للنظر في العرض المقدم من الولايات المتحدة التي أعلنت وقف هجماتها لمدة أسبوعين بانتظار نتيجة المفاوضات، ويتمحور الخلاف الأساسي حول الأسلحة النووية، وتصر إيران على أنها لا تسعى إلى امتلاك قنبلة ذرية، بينما قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت إيرانية حساسة في الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، وكذلك خلال حرب الـ12 يومًا العام الماضي.
وتشير التقديرات إلى أن هناك تعقيدًا في ملفات التفاوض مع الطرف الأميركي خلال محادثات إسلام آباد، وأن ملفات جديدة دخلت مرحلة تفاوض غير مباشر عبر تبادل الرسائل مع الجانب الأميركي، وتبادل الطرفان الآراء حول مقترح إيران الذي يتألف من عشرة بنود، وحول الآراء التي اقترحها الطرف المقابل.
وتصدرت قضية مضيق هرمز جدول الأعمال، ولا تزال نقطة الخلاف الرئيسية في المفاوضات، حيث تتمسك طهران بعدم إعادة فتحه إلا بعد التوصل إلى اتفاق سلام شامل، ويعكس هذا الموقف أهمية المضيق، الذي يمثل شريانًا حيويًا للطاقة العالمية، ويضعه في قلب الصراع بين مطلب أميركي بحرية الملاحة الكاملة وإصرار إيراني على ربط ذلك بضمانات سياسية وأمنية شاملة، حيث تتقاطع هذه التحركات مع مسار تفاوضي أوسع تقوده الولايات المتحدة مع إيران وسط تحذيرات إسرائيلية من هشاشة الهدنة الحالية واحتمالات العودة إلى التصعيد في حال فشل المفاوضات.
تشير التقديرات إلى إمكانية فشل وقف إطلاق النار وتعثر المباحثات، إلا أن ذلك يبقى مرهونًا بنتائج الاتصالات السياسية والضغوط الدولية، في ظل استمرار العمليات العسكرية على الأرض وإعلان حكومة الاحتلال استعدادها للعودة إلى جولة أعنف من القصف الموجه ضد إيران، وفي المجمل، تعكس هذه التطورات حالة من التناقض بين المسار السياسي الذي يدفع نحو التهدئة، والواقع الميداني الذي يشهد تصعيدًا مستمرًا، ما يضع فرص نجاح المفاوضات المرتقبة أمام اختبار صعب لا يمكن تجاوزه بسرعة.
وتحاول واشنطن التفاوض تحت النار في سياق التأكيد الأميركي على التفوق العسكري، حيث أعلن البيت الأبيض أن القوات الأميركية دمرت البحرية الإيرانية، وأن إيران قامت بزرع ألغام بحرية، قبل أن تعلن واشنطن القضاء على هذا التهديد، وبالرغم من ذلك تبقى إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران قائمة، لكنها غير مضمونة، بالتوازي مع التصعيد الإعلامي، والكشف عن مسار تفاوضي معقد، ومفاوضات إيجابية إلى حد كبير لكنها متقلبة، مع وجود نتائج إيجابية أولية، مقابل جمود واضح في ملف هرمز.
وتكشف هذه التطورات عن مفارقة واضحة، ففي الوقت الذي تتصاعد فيه لغة" النصر العسكري" من واشنطن، تستمر قنوات التفاوض في العمل بوتيرة حذرة، ما يشير إلى أن المعركة انتقلت من الميدان إلى طاولة السياسة، وبين خطاب القوة ومؤشرات التقدم، يبقى مصير المفاوضات مرهونًا بقدرة الطرفين على تجاوز عقدة مضيق هرمز، التي قد تحدد ما إذا كانت إسلام آباد ستشهد اتفاقًا تاريخيًا أم جولة جديدة من التصعيد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك