لم يعد في أروقة النظام الإيراني شيءٌ صالحٌ ليرمم به تصدعاته؛ فمهما برع في نسج الأكاذيب وتغليف الحقائق أمام شعبه المغلوب على أمره، تظل شمس الواقع أقوى من أن يحجبها غربال التضليل.
إن سياسة “إنكار الخسائر” التي يتبعها النظام ليست إلا انعكاسًا لعدم الثقة بالذات، ورعبًا دفينًا من هشاشة الجبهة الداخلية التي يخشى التحامها أو ثورتها ضد مغامراته العسكرية الفاشلة.
يلجأ النظام إلى التلاعب بالأرقام وتحوير الوقائع لصناعة “نصرٍ شكلي” موهوم، منحرفًا بذلك عن أبسط قواعد الشرف العسكري.
هو يظن أن الحرب النفسية تُدار بالخداع، متناسيًا أن الميدان لا يكذب، وأن الشعب الإيراني يلمس حجم الدمار والخراب الذي جره عليه قادته وعنصريتهم.
اليوم، يبدو الانكسار النفسي جليًّا على معنويات الجيش، وحتى الحرس الثوري الذي غرق في وحل التناقضات، عاجزًا عن صياغة رواية مقنعة لهزائمه.
إن هذا النظام الإرهابي يعيش حالة “طلاق أبدي” مع الحقيقة؛ فهو لا يقيم وزنًا لكرامة المواطن بقدر ما يقدس مشروعه التوسعي المتهالك.
ورغم المكابرة في ظل واقع معيشي مزر، إلا أن حبل الكذب - مهما طال - يظل قصيرًا أمام حتمية التاريخ.
لقد فقدت إيران سلاحها المعنوي الأهم: “عدالة القضية”.
فالتاريخ يخبرنا أن الخيبة والخذلان المصير الحتمي لكل معتدٍ.
وحين تجرأ هذا النظام على دول الخليج، لم يتلقَّ صدمة عسكرية فحسب، بل صُفع بقوة معنوية خليجية هائلة أثبتت أن النصر الحاسم يُصنع بالإرادة الصلبة والالتفاف الشعبي حول القيادة، وهو ما يفتقده نظام طهران في خريف أيامه.
فالنهاية باتت وشيكة لمن استبدل صدق الحق بوهن الباطل ودجله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك