في جوابهم على خطاب مُؤرَّخ في 23 أبريل 1932م يُجيب قضاة المحكمة الشرعية في البحرين بشأن بيت أحد المتوفين بالقول، إن البيتَ المذكور “بِيْعَ بمبلغ 450 رُوبِّيَّة، بعد أن وُضِعَ في مزايدة”.
وعلى الرغم من زُهد هذا المبلغ للرَّائي اليوم لكنه في تلك الفترة يُعَد جيدًا.
وقد تَقلُّ أسعار البيوت والأراضي في البحرين قديمًا عن ذلك أو تزيد.
فأحدهم، اشترى أرضًا صغيرة في نهاية خمسينيات القرن الماضي بألفَيْ رُوبِّيَّة.
أتحدث في هذا المقال عن البيوت في البحرين آنذاك، حين كانت أسعارها بهذا المنسوب.
لقد كانت حركة التعمير في البحرين خاضعة للظروف الاجتماعية السائدة، حين كانت العائلات البحرينية تعيش في بيوت مشتركة، تضم الجَدَّين، والأبوين، والأعمام والأخوال (ذكورًا وإناثًا)، بالإضافة إلى الأبناء، أي أنها عائلات مُرَكَّبَة ممتدة.
وحتى مع تقدم السنوات، ظَلَّت هناك العديد من البيوت التي تعيش فيها عائلتان، أو ثلاث، أو أربع، أو خمس، أو حتى ست عائلات؛ وفي غرف محدودة وليس في أركان مفصولة من البيت كشقق اليوم، فقد كان الكثير من البحرينيين، لا يخرجون عن بيوت آبائهم، لذلك كان عدد البيوت في كثير من مناطق البحرين يُحسَب بالعشرات أو المئات فقط، ولا يتطوَّر بسرعة.
فقرية مثل البُدَيِّع لم يكن فيها سوى 198 بيتًا في عام 1960، ودار كُلَيْب 80 بيتًا، والزَّلاق 121 بيتًا، و248 بيتًا في الدُّرَاز، أما جَو فكان فيها 67 بيتًا، وعَسْكَر 74 بيتًا، وتُوبْلِي 66 بيتًا، والنُّوَيْدرات 159 بيتًا، في لحظة مازال هناك 3 آلاف و978 بيتًا مبنيَّة من سعف النخيل، و757 بيتًا مبنية بأنواع أخرى غير الحجارة.
(للاستزادة، عن نمط البيوت راجع كتاب أوراق من تاريخ البحرين).
قد يكون ذلك المشهد غير مألوف لنا ونحن نعيش وسط أسَر نووية (أب وأم وأبناء) دون أن يكون بينهم أجداد وآباء وأعمام وأخوال، لكن ما لا نعرفه هو أن ذلك النمط من الحياة، كان متناسبًا مع ظروف تلك الفترة.
فالعائلات المُركَّبة، مَنَحَت البحرينيين تماسكًا، وحماية اجتماعية.
حيث يُوجد مَنْ يتحمَّل المسؤولية التي يولَّدها الفَقْد، أو الطلاق، أو الهجرة، وهو أمر تناوله المؤرخون بعمق كـ فرنان برودل.
هذه الصورة لمنازل البحرينيين آنذاك، والقائمة على القرب والتداخل، لا يمكن فصل تأثيرها على العلاقات الاجتماعية وفهمها، قبل أن تعيد التحولات العمرانية الحديثة - القائمة على الاستقلالية - تشكيل تلك العلاقات ورسمها من جديد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك