لم يعد قلق أولياء الأمور يقتصر على إدخال أبنائهم إلى الجامعات المرموقة في أميركا، بل انتقل إلى مرحلة أكثر حساسية، تتمثل في تأمين وظيفة بعد التخرج.
ومع سوق عمل يزداد عدائية تجاه الخريجين الجدد، بات الآباء القادرون مالياً يدفعون آلاف، وأحياناً عشرات الآلاف من الدولارات، للاستعانة بمدربين مهنيين يرافقون أبناءهم منذ سنوات الدراسة الأولى، قبل أن تبدأ مسيرتهم المهنية فعلياً.
هذا القلق حول الإرشاد المهني لطلاب الجامعات إلى نشاط مزدهر.
قالت مؤسسة شركة" Next Great Step"، بيث هندلر غرنت، إن الطلب على خدماتها تضاعف بشكل لافت.
فبعد أن كانت تقنع الأهالي بقيمة ما تقدمه قبل أكثر من عقد، أصبحت اليوم تدير فريقاً متنامياً يعمل مع طلاب منذ السنة الجامعية الأولى، لمساعدتهم على حجز تدريب صيفي مبكر وبناء سيرة ذاتية قادرة على المنافسة في سوق شرس على حد وصفها.
ورغم أن هذه الخدمات لا تختلف جذرياً عما تقدمه مراكز التوظيف في الجامعات، بحسب كريستين كروزفيرغارا، القيادية في منصة" Handshake" للتوظيف، إلا أن كثيراً من الطلاب لا يدركون حجم الدعم الذي يمكن أن يحصلوا عليه من جامعاتهم.
هذا الفراغ استغلته شركات الإرشاد الخاصة، التي باتت تستقطب عملاء سبق أن استعانوا بمستشارين للقبول الجامعي، لكنهم اليوم يبحثون عن من يساعد أبناءهم في كتابة خطابات التقديم بدلاً من مقالات القبول، وفقاً لما نقلته" بلومبرغ"، واطلعت عليه" العربية Business".
وتتراوح تكلفة البرامج التي تقدمها" Next Great Step" بين 4 آلاف و15 ألف دولار لمدة ستة أشهر، مع معدل توظيف يتجاوز 80% بحسب الشركة.
وقالت هندلر غرنت: " أسميها المرحلة الثانية.
استثمرتم كثيراً لإدخال أبنائكم إلى الجامعة، وهدفنا الآن هو إخراجهم منها إلى سوق العمل".
لكن بعض العائلات تدفع أكثر بكثير.
فشركات في نيويورك وغيرها تعرض برامج مكثفة تتجاوز 30 ألف دولار، خاصة للوظائف التنافسية في قطاعات مثل التمويل، وقد تصل الرسوم في بعض الحالات إلى خمسين ألف دولار أو أكثر.
وتشمل هذه الخدمات تدريباً على المقابلات الفنية، وبناء الشبكات المهنية، وإدارة عشرات طلبات التوظيف، وصولاً إلى التحضير لجولات المقابلات النهائية عالية الضغط.
وتبرر لوري ستورش سميث، طبيبة أطفال من كونيتيكت، هذا الإنفاق بواقع السوق الصعب.
فقد استعانت بمدرب مهني لابنتها قبل تخرجها بدرجة في التسويق، مؤكدة أن الدعم كان حاسماً، لا سيما في التعامل مع مقابلات الفيديو أحادية الاتجاه التي يصفها كثير من الطلاب بأنها مربكة وقاسية.
وقالت ابنتها هايلي إن الجلسات الأسبوعية والتشجيع المستمر ساعداها على الحفاظ على ثقتها بنفسها حتى حصلت في النهاية على وظيفة في بوسطن.
وتشير بيانات الرابطة الدولية لمدربي المسار المهني إلى أن هذا القطاع بات من أسرع الشرائح نمواً، إذ ارتفعت نسبة المدربين الذين يركزون على طلاب الجامعات والخريجين الجدد من 5% في 2019 إلى أكثر من 25% حالياً.
وبالنسبة لكثير من الأهالي، يبدو هذا الاستثمار منطقياً في ظل تجاوز كلفة الدراسة السنوية في الجامعات الخاصة 65 ألف دولار، وفق تقديرات" College Board".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك