لم يعد الجمهور في المشهد الإعلامي اليوم مجرد متلق للخبر، بل بات طرفاً فاعلاً في صناعته، في تحول يعكس تطوراً مدروساً في طبيعة العمل الصحفي وأساليبه.
وفي هذا السياق، أطلق تلفزيون سوريا مبادرة" كاميرا الناس"، فاتحاً المجال أمام الجمهور للمساهمة المباشرة في نقل الحدث وتوثيق الواقع بعدسة الهاتف، ضمن إطار مهني صارم يقوم على التحقق والدقة.
وانطلاقاً من رؤية تلفزيون سوريا للإعلام بوصفه عملاً تشاركياً، تسعى" كاميرا الناس" إلى تعزيز حضور الجمهور في صناعة الخبر، باعتباره عنصراً فاعلاً يمتلك القدرة على التواجد الميداني وتوثيق الأحداث لحظة وقوعها.
وتقدم كاميرا الناس نموذجاً إعلامياً تفاعلياً يفتح المجال أمام الجمهور ليكون جزءاً مباشراً من العملية الإخبارية، عبر إرسال فيديوهات توثق الأحداث من الشارع والواقع اليومي، بما يشمل مختلف القضايا الإنسانية والمعيشية.
وفي هذا الإطار، تمنح كاميرا الناس مفهوم صحافة المواطن بعداً أكثر تنظيماً وشمولية، حيث يتحول الجمهور من متلق إلى شاهد ميداني، ينقل ما يراه ويوثقه باستخدام هاتفه الذكي، لتخضع هذه المواد لاحقاً لعمليات تحقق ومراجعة دقيقة، قبل دمجها في التغطية الإخبارية وفق معايير مهنية معتمدة.
دور الكاميرا في صناعة الخبريقول مدير الأخبار في تلفزيون سوريا طارق جانودي، إن كاميرا الناس تأتي في سياق تطوير أدوات العمل الإخباري، بوصفها رافداً مهنياً يثري التغطية ولا يحل محلها، ضمن رؤية تحافظ على جوهر العمل الصحفي القائم على التحقق والدقةويؤكد جانودي أن دمج المواد الواردة من الجمهور يتم ضمن منظومة تحريرية صارمة، تبدأ من التحقق متعدد المستويات، وصولاً إلى المعالجة التحريرية التي تضمن وضع المحتوى في سياقه الصحيح، بما يحفظ مصداقية المؤسسة ويعزز ثقة الجمهور.
كما أن هذا النموذج التفاعلي يعكس تحولاً مدروساً في العلاقة مع الجمهور، حيث ينتقل من موقع المتلقي إلى شريك في تقديم المعلومة، دون الإخلال بالضوابط المهنية التي تشكل أساس العمل الإخباري.
وبالنسبة لكاميرا الناس فإنها تتيح لغرفة الأخبار الوصول إلى زوايا جديدة في تغطية الأحداث، وتمكن من التقاط تفاصيل قد لا تكون متاحة عبر الأدوات التقليدية، ما يسهم في إنتاج محتوى أكثر شمولاً وقرباً من الواقع.
بدوره قال مدير وحدة المدخلات في تلفزيون سوريا أحمد الديري، إن كاميرا الناس تمثل امتداداً منهجياً لعمل قسم وحدة المدخلات، الذي يتعامل بشكل يومي مع تدفق المواد الواردة من شبكة واسعة من المراسلين والمتعاونين، وفق آليات دقيقة في الاستقبال والفرز والتحقق.
ويضيف الديري أن إدماج محتوى الجمهور ضمن هذه المنظومة يضفي بعداً إضافياً على عملية جمع الأخبار، من حيث توسيع نطاق الرصد الميداني وتعزيز تنوع المصادر، مع الحفاظ على ذات المعايير المهنية التي تحكم التعامل مع أي مادة واردة إلى غرفة الأخبار.
وأشار إلى أن القيمة الحقيقية لهذه المبادرة لا تكمن فقط في زيادة حجم المواد، بل في القدرة على إدارتها بكفاءة تحريرية عالية، تضمن دقة المعلومات وسلامة السياق، بما يعزز من جودة المخرجات الإخبارية ويواكب سرعة الحدث فالمواطن هو الذي سيصنع هذه الأخبار بكاميرا هاتفه، بالإضافة إلى أنه سيكون هناك جزء للتسيجلات الواردة من كاميرات المراقبة لضمان تغطية كل حدث.
" كاميرا الناس" هي مبادرة إعلامية أطلقها تلفزيون سوريا تهدف إلى تعزيز المشاركة المجتمعية في نقل الأخبار، عبر تمكين الجمهور من إرسال محتوى مرئي يوثق الأحداث من مختلف المناطق.
تعمل" كاميرا الناس" كجسر مباشر بين الجمهور وغرفة الأخبار، حيث يتم استقبال المواد المصورة من الجمهور والتحقق منها، ثم استخدامها في التغطيات التلفزيونية والرقمية بما يعزز من دقة الصورة وتنوع المصادر.
تمر المواد المرسلة عبر سلسلة من المراحل المهنية قبل نشرها:استقبال الفيديو عبر واتساب أو تلغرامتسجيل المادة ضمن نظام أرشفة وتوثيقفرز أولي حسب القيمة الخبرية والأولويةالتحقق من الزمان والمكان والمحتوىمراجعة تحريرية وفق معايير السلامة والمصداقيةنشر المواد على شاشة ومنصات تلفزيون سوريا.
كيف تشارك في" كاميرا الناس"؟يمكن لأي شخص أن يساهم في نقل الحدث عبر خطوات بسيطة:التأكد من وضوح الصوت والإضاءةاختيار موقع آمن بعيد عن أي مخاطرذكر المكان والتاريخ والوقت في بداية التسجيلتصوير لقطات ثابتة لمدة 10- 15 ثانيةالتنقل بين لقطات واسعة ومتوسطة وقريبةالتركيز على الحدث أو القصة بشكل واضحإرسال الفيديو بدون أي تعديل عبر واتس إب أو تلغرام إلى الرقم" 00963985004411"إضافة وصف مختصر يوضح ما تم تصويره.
تشجع" كاميرا الناس" على توثيق:الأحداث العاجلة والتطورات الميدانيةالقضايا الخدمية والمعيشية اليوميةالمبادرات المجتمعية المحليةالمشاهد التي تعكس الواقع في المدن والقرى وكل مكان تصل إليه كاميرا جمهور تلفزيون سوريا.
تضع" كاميرا الناس" سلامة المشاركين في مقدمة أولوياتها، وتلتزم بما يلي:عدم تعريض أي شخص أو مشارك للخطرإخفاء الهوية عند الطلب أو الضرورةطمس الوجوه أو التفاصيل الحساسة عند الحاجةرفض أي محتوى يحرض على العنف أو الكراهيةاحترام الخصوصية والحصول على موافقة عند التصوير.
عند إرسال أي مادة إلى كاميرا الناس، يمنح المشارك تلفزيون سوريا الحق الكامل في استخدام المحتوى، بما في ذلك النشر والبث والتعديل بما يتناسب مع المعايير التحريرية المعتمدة، مع الالتزام بعدم الإضرار بالمشاركين أو انتهاك خصوصيتهم.
تمثل" كاميرا الناس" خطوة نحو إعلام أكثر قرباً من الواقع:تعزز التفاعل المباشر مع الجمهورتتيح توثيق الأحداث من مصادرها الأصليةتدعم مصداقية التغطية الإعلاميةتوسع نطاق التغطية الجغرافيةتمنح الجمهور دوراً فاعلاً في صناعة الخبر.
ختاماً يأمل تلفزيون سوريا أن تمثل" كاميرا الناس" امتداداً لنهج إعلامي يقوم على الشراكة والثقة، حيث يلتقي جهد الجمهور مع المعايير المهنية لغرفة الأخبار لإنتاج محتوى أكثر قرباً من الواقع.
وبهذا يؤكد تلفزيون سوريا التزامه بتطوير أدواته وتعزيز حضوره، بما يواكب تحولات المشهد الإعلامي ويمنح الجمهور مساحة أوسع للمساهمة في نقل الصورة الكاملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك