عمان – تتزايد المخاوف في أوساط المتابعين والمحللين للكرة المحلية، بشأن احتمالية تراجع مستوى النزاهة والتنافسية خلال الجولات المتبقية من المرحلة الثالثة في دوري المحترفين لكرة القدم، مع اقتراب البطولة من خط النهاية قبل أربع جولات فقط، وذلك في ظل التعديلات الجوهرية التي طرأت على شكل ونظام المسابقة مقارنة بالمواسم الماضية.
اضافة اعلانوكان اتحاد كرة القدم، أقر هذا الموسم تغييرات لافتة على نظام الدوري، تمثلت في تقليص عدد الأندية المشاركة من 12 فريقا إلى 10 فرق، مقابل زيادة عدد المباريات عبر اعتماد نظام من ثلاث مراحل، حيث يلتقي كل فريق مع الآخر ثلاث مرات، ليصل إجمالي عدد الجولات إلى 27 جولة، في خطوة، هدفت إلى رفع عدد المباريات وتعزيز الجاهزية الفنية للأندية واللاعبين.
غير أن هذه التعديلات لم تمر دون انتقادات، إذ حذر عدد من النقاد منذ بداية الموسم من تداعيات اعتماد المرحلة الثالثة بالشكل ذاته للمرحلتين الأولى والثانية، سواء من حيث نظام النقاط أو عدد المباريات، معتبرين أن ذلك قد يخلق اختلالا في مبدأ تكافؤ الفرص، وهو ما بدأت ملامحه بالظهور تدريجيا مع اقتراب الحسم.
وعلى صعيد المنافسة، تنحصر حظوظ التتويج بلقب الدوري بين فرق الفيصلي والحسين إربد والوحدات، مع تراجع نسبي لحظوظ فريق الرمثا، في حين حسم فريق السرحان هبوطه رسميا إلى دوري الدرجة الأولى، بانتظار تحديد الفريق الثاني الذي سيرافقه، حيث تنحصر المنافسة بين الأهلي وشباب الأردن، مع بقاء بصيص أمل لفريق البقعة.
وشهدت بعض مباريات الجولات الماضية، تراجعا ملحوظا في الأداء وفتورا في الإيقاع التنافسي لدى عدد من الفرق التي فقدت دوافعها، سواء بابتعادها عن سباق اللقب أو ضمانها البقاء، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة المواجهات المقبلة، خصوصا تلك التي تخوضها بعض الفرق من دون حافز حقيقي، الأمر الذي قد ينعكس على عدالة المنافسة ونزاهة النتائج.
وفي هذا السياق، أعرب المحاضر الآسيوي نهاد صوقار، عن امتعاضه من نظام المرحلة الثالثة بصيغته الحالية، مشيرا إلى أن التوقعات المسبقة كانت تشير إلى وجود فرق تتنافس على اللقب وأخرى تصارع الهبوط، مقابل فرق ضمنت بقاءها مبكرا، ما يجعلها تخوض المرحلة الحاسمة من دون دافع حقيقي.
وأوضح صوقار في حديثه لـ" الغد"، أن وجود نحو 400 نادٍ محلي موزعة على مختلف محافظات المملكة، يفرض ضرورة توسيع قاعدة الدوري ليشمل 14 أو 16 فريقا على أقل تقدير، لافتا إلى أن ضعف الإمكانيات المالية والإدارية لدى الأندية، وعدم قدرتها على تلبية متطلبات الأجهزة الفنية واللاعبين، إضافة إلى غياب التوافق على تشكيل رابطة أندية قوية، كانت من أبرز الأسباب التي أدت إلى تقليص عدد الفرق في الدوري.
وأضاف: " كان من الأجدر باتحاد الكرة، وفي ظل توجهه لزيادة عدد المباريات، إعادة صياغة نظام المرحلة الثالثة، حيث يتم تقسيم الفرق إلى مجموعتين، تضم الأولى الأندية الخمسة الأولى للتنافس على اللقب دون ترحيل النقاط السابقة، فيما تتنافس الفرق الخمسة الأخرى على البقاء ضمن مجموعة مستقلة، وفق نظام الذهاب والإياب، وهو نموذج مطبق في عدد من الدول مثل أوزبكستان، ويضمن قدرا أكبر من العدالة والتكافؤ".
وأشار صوقار، إلى أن المرحلة المقبلة مرشحة لأن تشهد تراجعا في مستوى التنافسية، في ظل قيام بعض الأندية بإجراء تغييرات جوهرية على تشكيلاتها، كما حدث مع فريق السرحان الذي قام بتحرير عدد كبير من لاعبيه بعد تأكد هبوطه، وهو سيناريو قد يتكرر مع أندية أخرى في حال حسم مصيرها مبكرا، ما قد يؤثر بشكل مباشر على نتائج المباريات وتوازن المنافسة.
من جانبه، أكد المدير الفني السابق لفريق السرحان محمد المحارمة، أن بعض الفرق التي خرجت من دائرة المنافسة على اللقب وابتعدت في الوقت ذاته عن شبح الهبوط، قد تعيد ترتيب أولوياتها الفنية خلال المرحلة المقبلة، وهو ما سينعكس على مستوى التحضير والتركيز، وبالتالي على جودة الأداء داخل الملعب.
وأوضح المحارمة في حديثه لـ" الغد"، أن بعض الأندية قد تلجأ إلى منح الفرصة لعدد من لاعبي الفئات العمرية للمشاركة في المباريات المتبقية، في إطار بناء للمستقبل، خصوصا في ظل غياب الضغط التنافسي، وهو أمر مفهوم من الناحية الفنية، لكنه في المقابل يطرح تساؤلات حول مدى تأثيره على مبدأ تكافؤ الفرص بين الفرق المتنافسة.
واستشهد المحارمة بحالة فريق السرحان، موضحا: " في المرحلة الثانية، تمكن الفريق من فرض التعادل على الفيصلي بكامل عناصره، لكن بعد تأكد هبوطه، قام بتحرير عدد كبير من لاعبيه، وسيخوض مواجهتين أمام الحسين إربد بصفوف منقوصة، ما يمنح الأخير أفضلية واضحة بغض النظر عن الفوارق الفنية، وهو ما يسلط الضوء على إشكالية العدالة في مثل هذه الظروف".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك