عمان– باتت أزمتا اللجوء والتغير المناخي مشكلتين مركبتين متداخلتين، يواجهان الأردن من جهة أنه من بين أعلى دول العالم استضافةً للاجئين نسبةً إلى عدد السكان، ومن جهة أخرى، أنّه من بين أفقر دول العالم مائيا، ناهيك عن أنّه من الدول التي تعاني اليوم من تداعيات التغير المناخي، في وقت تتزايد فيه احتياجات اللاجئين والمجتمعات المستضيفة بصورة متسارعة.
اضافة اعلانوقد أدرك الأردن باكراً هذه التحديات، بحيث كان جلالة الملك عبدالله الثاني قد أطلق في مؤتمر COP27، مبادرة" مترابطة المناخ واللاجئين"، التي ربط فيها بين ثنائية اللجوء والتغيرات المناخية، ودعا فيها جلالته المجتمع الدولي، لتحمّل مسؤولياته تجاه الدول التي تجد نفسها في قلب هذه المعادلة المعقّدة.
وقد شدد جلالته في مؤتمر COP27، على ضرورة مساعدة الدول المستضيفة للاجئين في ظل تعاظم تأثيرات التغيرات المناخية عليها.
مؤكداً التزام الأردن باستضافة اللاجئين، إلا أنّه يجب إعطاء أولوية الدعم للدول المستضيفة التي تتحمل عبء التغير المناخي، وترزح تحت وطأة التغيرات المناخية واللجوء الذي يزيد من الضغط على الموارد.
وتنسجم هذه الرؤية مع ما تؤكده وزارتا البيئة والمياه والري، إذ أكدتا أن التعامل مع التغير المناخي في الأردن، لم يعد قضية بيئية بحتة، بل أصبح مرتبطا ارتباطا وثيقًا بقضايا اللجوء، خصوصا في ظل تأثيراته المباشرة على الفئات الأكثر هشاشة.
فالتحديات المناخية، بما تحمله من شح في الموارد وتراجع في الإنتاجية الزراعية، تُفاقم من هشاشة اللاجئين والمجتمعات المستضيفة على حد سواء، ما يجعل بناء القدرة على التكيف في قطاعات المياه والزراعة، وسبل العيش ضرورة ملحّة وليست خيارا.
أما على المستوى الإنساني، فتؤكد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن التغير المناخي لم يعد تهديدًا مستقبليًا للاجئين، بل أصبح جزءاً من يومياتهم، يتجلى في موجات الحر الشديدة والعواصف الترابية وشح الموارد.
ويدعم ذلك، أرقام تقرير حديث بعنوان" اللاجئون مرتين: الهجرة المناخية والنزوح المزدوج"، مشيرا إلى أن نحو 62 % من اللاجئين في مخيم الزعتري، يُصنّفون ضمن الفئات الأكثر تأثراً بالتغير المناخي، فيما يواجه 40 % من اللاجئين في الأردن بالفعل، تأثيرات مباشرة لهذه الظاهرة.
وذهب التقرير الصادر عن اللجنة الأميركية لشؤون اللاجئين والمهاجرين، إلى أبعد من ذلك، حيث كان قد حذر من أن 22 % من لاجئي العالم يعيشون في مخيمات قد تصبح غير صالحة للسكن بحلول عام 2050، في ظل تصاعد الظواهر الجوية المتطرفة وتدهور الظروف البيئية.
وهذا يؤدي وفقاً للتقرير إلى مفهوم" النزوح المزدوج"، حيث لا يعود النزوح نتيجة الحروب والصراعات فقط، بل يصبح أيضاً نتيجة مباشرة أو غير مباشرة لتغير المناخ، ما قد يدفع اللاجئين إلى مغادرة أماكن لجوئهم مرة أخرى.
وبحسب الأرقام الرسمية، فإنّ حصة الفرد السنوية من المياه في الأردن تبلغ 61 مترا مكعبا، ورغم أن نصيبه يعدّ أقل بكثير من خط الفقر المطلق لشح المياه عالميا والمقدّر بـ500 متر مكعب سنويا، إلا أن هذه الحصة من المرجح أن تنخفض إلى النصف تقريبا؛ أي 35 م3 بحلول عام 2040، وفق الإستراتيجية الوطنية للمياه.
وبالإضافة الى أنّ الأردن من أكثر الدول معاناةً من ندرة المياه على مستوى العالم، فهو يواجه مَواطن ضعف مناخية شديدة، من ضمنها ارتفاع درجات الحرارة، وعدم انتظام هطل الأمطار، وتكرار حالات الجفاف.
وتؤكد الدراسات إلى أنّ الأردن معرّض بشكلٍ استثنائي للتأثر بالتغير المناخي، وقدراته على التكيف محدودة.
وقد كانت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد حددت الأردن كنقطةٍ ساخنة لتأثيرات تغير المناخ، وصنفته كأحد أكثر البلدان عرضةً لمخاطر التغير بسبب مناخه الجاف واعتماده على موارد المياه المشتركة العابرة للحدود.
وفي ظل هذا التشابك المتزايد بين أزمتي التغير المناخي واللجوء، لا يقتصر التعامل مع هذه التحديات على مستوى السياسات والتصريحات، بل يتجه نحو ترجمة عملية على الأرض، عبر تدخلات متكاملة تقودها الحكومة بالتعاون مع شركائها الدوليين.
إذ تتقاطع الجهود الوطنية مع برامج المنظمات الأممية، وعلى رأسها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لتطوير حلول تستهدف تعزيز القدرة على التكيف، وتقليل المخاطر، وتحسين كفاءة إدارة الموارد، بما يضمن حماية الفئات الأكثر هشاشة.
وفي هذا الإطار، تتنوع المبادرات بين مشاريع البنية التحتية، والطاقة المتجددة، وإدارة المياه، إلى جانب برامج سبل العيش، في محاولة للانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربة أكثر استدامة لمواجهة هذه التحديات المركّبة.
معالجة الآثار السلبية للتغيرات المناخيةالناطق الإعلامي في وزارة البيئة شروق أبو طالب، قالت إن" الأردن يتعامل مع التغير المناخي باعتباره تحديًا مركّبًا، يتقاطع بشكل مباشر مع قضايا اللجوء"، مشيرة إلى أن المملكة تولي اهتماما خاصا لمعالجة الآثار السلبية للتغيرات المناخية على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها اللاجئون والمجتمعات المستضيفة، لا سيما في القطاعات الحيوية مثل المياه والزراعة وسبل العيش.
وأوضحت أبو طالب، بأن هذا التوجه ينبع من إدراك وطني لطبيعة الترابط بين الأزمات البيئية والإنسانية، وهو ما تجسّد في إطلاق جلالة الملك، مبادرة" مترابطة المناخ واللاجئين" في مؤتمر COP27، والتي تهدف لإبراز العلاقة الوثيقة بين التغير المناخي وقضايا اللجوء، والدعوة لتعزيز استجابة المجتمع الدولي، عبر توجيه التمويل المناخي والدعم الفني، وبناء القدرات نحو الدول المستضيفة، خصوصًا في المناطق الأكثر تأثرًا.
وأضافت أن إدراج المبادرة ضمن مخرجات مؤتمر COP28 بشأن المناخ والإغاثة والتعافي والسلام، يعكس تنامي الاعتراف الدولي بضرورة معالجة هذا الترابط، والانتقال إلى مقاربات أكثر شمولًا تدمج بين البعدين المناخي والإنساني.
وعلى المستوى الوطني، بيّنت أبو طالب أن الأردن، يعتمد نهجًا تكامليًا يستند إلى السياسة الوطنية للتغير المناخي للأعوام 2022–2050، وخطة التكيف الوطنية، ووثيقة المساهمات المحددة وطنيا، بحيث تركز هذه الأطر على تعزيز قدرة التكيف لدى الفئات والمناطق الأكثر هشاشة، مع الأخذ بالاعتبار الضغوط المتزايدة على الموارد الطبيعية والبنية التحتية والخدمات الأساسية، بخاصة في المناطق المستضيفة للاجئين.
وأشارت إلى أن ترجمة هذه السياسات إلى واقع عملي، تجري عبر تنفيذ حزمة برامج ومشاريع بالتعاون مع الشركاء الدوليين، من أبرزها مشروع" جاهز"، الذي يعزز قدرة المجتمعات على التنبؤ بالمخاطر المناخية والاستعداد لها، عبر تطوير أنظمة إنذار مبكر محلية، وتعزيز إدارة مخاطر الكوارث، وتنفيذ حلول قائمة على الطبيعة مثل حصاد المياه، بما يسهم بتقليل المخاطر وتعزيز الاستقرار.
كما لفتت إلى تنفيذ مشاريع إقليمية، تهدف لتعزيز المرونة في مواجهة التحديات المائية المرتبطة بالتغير المناخي، عن طريق تطوير حلول مستدامة لإدارة المياه في البيئات الحضرية، وتقليل الاعتماد على المصادر غير المستدامة، وتعزيز استخدام بدائل كحصاد مياه الأمطار، وإعادة استخدام المياه المعالجة، إلى جانب دعم التخطيط المحلي وبناء القدرات، بما يخفف الضغط على الموارد الطبيعية ويحد من التنافس عليها.
وذكرت أبو طالب، أن المشاريع البيئية التي نُفذت منذ بدء اللجوء السوري، حرصت على تضمين مكونات تخدم اللاجئين، سواء عبر البنية التحتية أو برامج سبل العيش، بما ينسجم مع خطة الاستجابة الأردنية، مشددة على أن الأردن يواصل العمل مع شركائه الدوليين، بما في ذلك صناديق التمويل المناخي، لتطوير تدخلات تعزز الفرص الاقتصادية، وتحسن كفاءة استخدام الموارد، بما يسهم بالحد من الهشاشة وتحسين الظروف المعيشية.
وأكدت أن مواجهة تحديات التغير المناخي في سياقات اللجوء، تتطلب التزاما دوليا قائما على تقاسم المسؤولية، بما يضمن دعم الدول المستضيفة وتمكينها من الاستمرار في أداء دورها الإنساني والتنموي.
بدوره، أشار مساعد أمين عام وزارة المياه والري الناطق الإعلامي عمر سلامة، إلى أن المملكة تعمل على ترجمة هذه التوجهات لإجراءات عملية، عبر تنفيذ حزمة برامج ومشاريع، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، من أبرزها مشروع" جاهز"، والذي يُعد نموذجا عمليا لتعزيز صمود المجتمعات المستضيفة.
وأوضح سلامة أن المشروع يركز على تمكين اللاجئين والمجتمعات المحلية من التنبؤ بالمخاطر المناخية والاستعداد لها والتكيف معها، عن طريق تطوير أنظمة إنذار مبكر محلية، وتعزيز إدارة مخاطر الكوارث على مستوى المجتمع، وتنفيذ حلول قائمة على الطبيعة كحصاد المياه، بما يسهم بتقليل المخاطر، وتعزيز الاستقرار في المناطق المستضيفة للاجئين.
وأضاف أن هذه الجهود، تشمل أيضًا مشروع" تعزيز المرونة لكل من اللاجئين والمجتمعات المستضيفة في مواجهة التحديات المائية المرتبطة بالتغير المناخي في الأردن ولبنان"، والمنفذ بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، والذي يركز على تطوير حلول مستدامة لإدارة المياه في السياقات الحضرية، عبر تقليل الاعتماد على المصادر غير المستدامة، وتعزيز استخدام بدائل مثل حصاد مياه الأمطار، وإعادة استخدام المياه المعالجة، إلى جانب دعم التخطيط المحلي وبناء القدرات.
وبيّن سلامة أن هذه المشاريع تسهم بتخفيف الضغط على الموارد المائية، وتقليل حدة التنافس عليها بين اللاجئين والمجتمعات المستضيفة، إلى جانب تمكين ورفع كفاءة اللاجئين والسكان المحليين، لمواجهة التغير المناخي واستحداث الوظائف الخضراء ذات العلاقة.
وأشار إلى أنه يجري أيضا، تنفيذ مشاريع وطنية لتعزيز كفاءة استخدام المياه في القطاعات الحيوية، بما في ذلك القطاع الزراعي، بما يسهم بدعم استدامة الموارد الطبيعية، وتعزيز سبل العيش في المناطق المتأثرة، مؤكدا أن المشاريع البيئية منذ بدء اللجوء السوري تضمنت مكونات تخدم اللاجئين من حيث البنية التحتية وفرص العمل والتدريب، ضمن خطة الاستجابة الأردنية.
التغير المناخي تهديد للاجئينالناطق الرسمي باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، يوسف طه، قال إن التغير المناخي لم يعد تهديدا مستقبليا بالنسبة للاجئين، " بل أصبح واقعا يوميا ينعكس على تفاصيل حياتهم"، شأنهم شأن المجتمعات الأخرى، إلا أن تأثيراته تكون أشد وطأة في بيئات اللجوء الأكثر هشاشة.
وأوضح طه أن المفوضية اتخذت سلسلة إجراءات للتعامل مع هذه التحديات على عدة مستويات، أبرزها التحول إلى الطاقة المتجددة، بحيث جرى تحويل مخيمي الزعتري والأزرق إلى مخيمين يعملان بشكل شبه كامل على الطاقة الشمسية.
مبيّنا أن إنشاء محطات الطاقة الشمسية، بدعم من الصندوق السعودي للتنمية، ومؤسسة" إيكيا"، وبنك التنمية الألماني، أسهم بتقليل الاعتماد على الكهرباء من الشبكة الوطنية بنسبة تصل لـ70 %، إضافة إلى توفير التيار الكهربائي للمخيمين، بمعدل يصل لـ12 ساعة يوميًا.
وأضاف أن المفوضية، بالتعاون مع شركائها الدوليين، أبرمت اتفاقيات متعددة لتوفير طاقة متجددة إضافية، تغطي النسبة المتبقية من احتياجات الكهرباء، في إطار مبادرة" الاتفاق الأخضر للأردن"، التي تعتمد على تزويد المخيمين بالطاقة من محطة شمسية تقع جنوب العاصمة عمّان.
وأشار إلى أن هذا التحول، أسهم بتقليل الانبعاثات الكربونية بنحو 15 ألف طن سنويا، إلى جانب تحسين جودة الحياة داخل المخيمين، عبر تمكين الأسر من تشغيل الأجهزة الأساسية بطرق أكثر استدامة.
ولفت طه إلى أن المفوضية، تعمل على صيانة الكرافانات والبنية التحتية في المخيمات، باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة الظروف الجوية القاسية، سواء خلال موجات الحر أو البرد الشديد والأمطار الغزيرة، مشيرا إلى أن هذه الجهود، تهدف إلى ضمان بقاء المأوى صالحا للسكن، وتوفير الحد الأدنى من الحماية للأسر الأكثر هشاشة، برغم محدودية الموارد المتاحة.
كما أشار إلى تبني المفوضية، ممارسات بيئية مستدامة، من بينها إعادة تدوير المواد التالفة من الكرافانات، بدل التخلص منها، بما يسهم بتقليل الأثر البيئي للمخيمات وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.
وبيّن طه أن المفوضية طوّرت كذلك إطارا لتقييم مستوى هشاشة اللاجئين تجاه الظواهر الجوية المرتبطة بالتغير المناخي، مثل موجات الحر والعواصف الترابية، موضحا بأن البيانات الناتجة عن هذا التقييم، تُستخدم كأساس لتوجيه الاستجابة الميدانية وتحديد أولويات التدخل، بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات الأكثر تأثرا.
الهجرة المناخية والنزوح المزدوجوفي تقرير بعنوان" اللاجئون مرتين: الهجرة المناخية والنزوح المزدوج"، صادر عن اللجنة الأميركية لشؤون اللاجئين والمهاجرين، أشار إلى أن نحو 62 % من اللاجئين في مخيم الزعتري ضمن الفئات الأكثر تأثراً بتداعيات تغير المناخ، في مؤشر يعكس تحوّل المخيم من ملاذ إنساني إلى بيئة هشّة بيئياً.
وقال التقرير إنّ 62 % من اللاجئين في مخيم الزعتري" شديدي التأثر بتغير المناخ"، موضحاً بأنّ المخيم الذي أُنشئ عام 2012 ويؤوي قرابة 65 ألف لاجئ سوري، يُعد من أكثر المخيمات عرضة للتغيرات المناخية، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي في منطقة صحراوية، بل نتيجة التداخل بين التصحر المتزايد وشح الموارد الطبيعية، خصوصًا المياه والأراضي الصالحة للاستخدام.
هذا الواقع يجعل من التأثيرات المناخية عاملاً ضاغطًا إضافيًا على مجتمع يعاني أصلًا من الهشاشة.
وذكر التقرير، أنّ مؤشر ضعف المناخ الصادر عن المفوضية قال إن 40 % من اللاجئين في الأردن معرضون بالفعل لتأثيرات تغير المناخ، وهو ما يتجلى بوضوح في تزايد العواصف الترابية واشتداد موجات الحر، وهي ظواهر تضرب المخيمات بشكل مضاعف نتيجة ضعف البنية التحتية ورداءة المأوى.
ولا ينظر التقرير إلى هذه التحديات بوصفها حالات عابرة أو ظرفية، بل يضعها ضمن سياق أزمة بنيوية أوسع، تواجه اللاجئين عالميًا، إذ لم يعد النزوح مرتبطًا فقط بالحروب والصراعات، بل بات مرتبطًا أيضًا بتدهور الظروف المناخية.
وفي هذا الإطار، يطرح التقرير مفهوم" النزوح المزدوج"، الذي يشير إلى اضطرار اللاجئين لمغادرة أماكن لجوئهم مرة أخرى، نتيجة الضغوط البيئية، في عملية بطيئة وغير مرئية في كثير من الأحيان.
ويتجلى هذا النمط من النزوح على مستويين متداخلين؛ الأول يتمثل في الصدمات المباشرة الناتجة عن الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات والعواصف، أما الثاني، فيرتبط بالآثار التراكمية طويلة الأمد الناتجة عن وجود المخيمات في مناطق تُعد بؤرًا لتغير المناخ، ما يؤدي تدريجيًا إلى تدهور قابلية هذه الأماكن للحياة.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة، إلى أن معظم مخيمات اللاجئين في العالم ستواجه، في نهاية المطاف، مستويات غير مسبوقة من الحرارة الشديدة.
وبناءً عليه، حتى في غياب الكوارث المفاجئة، فإن التدهور التدريجي في الظروف المناخية قد يدفع اللاجئين إلى مغادرة ما أصبح بالنسبة لهم" وطنًا بديلًا"، ليجدوا أنفسهم أمام موجة نزوح ثانية.
ومع تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، يصبح البقاء في هذه المخيمات خيارًا أكثر صعوبة، إذ قد تتحول الظروف البيئية إلى عامل طارد، يضع اللاجئين أمام خيارين قاسيين: إما الاستمرار في العيش وسط بيئات تهدد صحتهم وسلامتهم، أو النزوح مجددًا بما يحمله ذلك من فقدان جديد للاستقرار والانتماء.
وأكد التقرير أن الظواهر الجوية المتطرفة ما تزال تُسهم بتسجيل معدلات نزوح مرتفعة عالميًا، بحيث شهد عام 2024 واحدة من أعلى موجات النزوح المرتبطة بالمناخ.
فمن الأعاصير إلى الجفاف، تتزايد الضغوط على المجتمعات، خاصة تلك الأقل مساهمة في الانبعاثات الكربونية، لكنها الأكثر تأثرًا بنتائجها.
ويُعد اللاجئون من بين الفئات الأكثر هشاشة أمام هذه التحولات، إذ تشير التوقعات إلى أن العديد من مخيمات اللاجئين، قد تصبح غير صالحة للسكن بحلول عام 2050 نتيجة الظواهر الجوية المتطرفة.
وفي هذا الإطار، يعيش نحو 22 % من لاجئي العالم في مخيمات صُممت أصلًا كحلول مؤقتة، لكنها تحولت إلى مساكن طويلة الأمد تمتد لعقود، بل وأحيانًا لأجيال كاملة.
وتقع نسبة كبيرة من هذه المخيمات، في مناطق تُصنّف ضمن الأكثر تأثرًا بتغير المناخ، إذ تؤدي انبعاثات الوقود الأحفوري لتغيرات جذرية في أنماط الطقس، تتراوح بين موجات حر شديدة، وموجات برد قارس، إلى جانب فترات جفاف طويلة أو فيضانات متكررة.
وفي أفريقيا التي تحتضن عددًا من أكبر مخيمات اللاجئين، يُتوقع بأن تواجه بعض المخيمات نحو 200 يوم سنويًا من الإجهاد الحراري الخطير بحلول منتصف القرن.
وتُفاقم النظرة إلى المخيمات باعتبارها حلولًا مؤقتة من هشاشتها، إذ ينعكس ذلك على تصميمها وبنيتها، بحيث تكون غالبًا مكتظة وتفتقر إلى الحماية الكافية.
كما أن اعتمادها على مواد بسيطة مثل الخشب والأغطية البلاستيكية، يجعلها غير قادرة على توفير العزل الحراري أو الحماية من الظروف الجوية القاسية.
إلى جانب ذلك، يؤدي ضعف البنية التحتية، لا سيما في مجالات المياه والصرف الصحي، إلى تعميق المخاطر، حيث تتسبب الأمطار الغزيرة في أضرار مباشرة، فيما تزيد الحرارة الشديدة من الضغوط الصحية.
ومع تكرار هذه الظروف، تتدهور قابلية المخيمات للسكن تدريجيًا، ما يهدد حياة اللاجئين ويدفعهم نحو حافة نزوح جديد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك