ذكّرت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها اليوم الأربعاء، بالحرب المنسية في السودان والتي سيمضي عليها ثلاث سنوات، حيث اندلعت عندما قرر جنرالا السودان، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي” خوض حرب للسيطرة على البلاد.
وقد خلقت الحرب أكبر كارثة إنسانية، وشهدت عمليات نهب وقتل واغتصاب على قاعدة واسعة، لم يشهدها أي صراع من قبل.
وأضافت الصحيفة أن الحرب المدمرة والجرائم ستتواصل ما دامت الإمارات العربية المتحدة وأطراف أخرى تدعم المتحاربين.
وأشارت هنا إلى أن أكبر مسؤولة في الأمم المتحدة بالسودان، دينايس براون، قد تخلت عن لغتها الدبلوماسية في معرض حديثها عن الفشل في معالجة الصراع المدمر المستمر منذ ثلاث سنوات، والذي طغى عليه الصراع الأوكراني، ثم غزة، والآن إيران، عندما قالت: “أمر غير مقبول بتاتا”.
وعلقت “الغارديان” أن الأزمة الإنسانية هيمنت على النقاشات حول السودان بدون التركيز على إيجاد حل لإنهاء الحرب.
وأشارت الصحيفة إلى المؤتمر الدولي الذي يعقد في برلين يوم الأربعاء والذي يهدف إلى إضفاء طابع عاجل على الصراع، مع دخوله العام الرابع.
فمنذ أن انقلب جنرالات السودان على بعضهم البعض، بعد الإطاحة بالحكومة المدنية، قُتل عشرات، إن لم يكن مئات الآلاف من الأشخاص، وفرّ أربعة ملايين شخص إلى الخارج، معظهم إلى دول هشة أخرى، بينما نزح ملايين آخرون داخليا.
ويعاني أكثر من نصف السكان، أي ما يقارب 30 مليون نسمة، من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
فيما تحول جزء كبير من العاصمة الخرطوم إلى أطلال.
وقالت “الغارديان” إنه بدلا من تلاشي الحرب فقد اشتدت، وشدد الطرفان مواقفهما.
ففي العام الماضي، شكلت قوات الدعم السريع حكومة منافسة في غرب البلاد.
وقتل ما يصل إلى 10000 شخص في الحصار الوحشي الذي شنته قوات الدعم السريع وحلفاؤها على مدينة الفاشر في دارفور، وهو ما وصفته بعثة تابعة للأمم المتحدة بأنه يحمل “سمات الإبادة الجماعية”.
وخلص المحققون إلى أن كلا الجانبين استهدفا عمدا المدنيين، وقاما بتنفيذ عمليات إعدام سريعة وتعذيب المعتقلين، فيما وصف بأنه “حرب الفظائع”.
وقد دمر كلاهما مستشفيات ويستخدمان بشكل متزايد الطائرات المسيرة لإحداث الدمار.
وتقول الصحيفة إن الجنرال عبد الفتاح البرهان، قائد القوات المسلحة السودانية الذي تحظى حكومته باعتراف دولي، لا يرى أي داعٍ للمساومة ويصر على ضرورة انسحاب قوات الدعم السريع من جانب واحد إلى معسكرات ونزع سلاحها قبل بدء أي حوار وطني.
فيما تشمل مطالب قوات الدعم السريع إنشاء نظام فدرالي جديد وإبعاد الإسلاميين، الذين يمثلون ركيزة أساسية لتحالف البرهان.
وفي أيلول/ سبتمبر، طرحت مجموعة وساطة بقيادة الولايات المتحدة، تضم السعودية والإمارات ومصر، خارطة طريق محتملة للسلام، تتضمن هدنة إنسانية تفضي إلى وقف إطلاق النار ثم محادثات سياسية، وبدون التركيز على الأسئلة الصعبة.
وتقول الصحيفة إن السودان، لم يكن في ذلك الوقت من أولويات واشنطن، ولا يكاد يذكر في اهتماماتها حاليا.
وتعتقد الصحيفة أن الفضيحة الحقيقية لا تكمن في فشل جهود السلام الدولية، بل في استمرار هذه الحرب وتصعيدها من قبل جهات خارجية.
ويقول دبلوماسيون وخبراء مطلعون في قوات الدعم السريع، إن الإمارات هي الداعم الرئيسي لها، رغم النفي.
ويعتقد كثيرون أن التوترات بشأن دورها هي التي فاقمت الخلاف المرير بين الإمارات والسعودية.
وتعد السعودية ومصر من أبرز داعمي الجنرال البرهان.
وفي الأسبوع الماضي، أفاد باحثون من جامعة ييل بوجود أدلة قوية على تواطؤ إثيوبيا مع قوات الدعم السريع، مما زاد مخاوف اندلاع حرب إقليمية حقيقية.
أما على المدى البعيد، فتقع مسؤولية الدعم على عاتق أوروبا، التي مولت السودان لقمع الهجرة وعززت الدعم السريع وإنتاج أسلحة تستخدم الآن في ساحة المعركة.
وقالت إن الحرب مع إيران تعرقل الآن وصول المساعدات الأساسية وتزيد من تكلفتها، في حين خفضت الحكومات في جميع أنحاء العالم ميزانيات المساعدات.
وتتلاشى مطابخ الإغاثة المجتمعية التي كانت تنقذ عائلات، إذ تشير التقارير إلى إغلاق أكثر من خمسيها خلال الأشهر الستة الماضية.
ودعت الصحيفة الحكومات التي تجمعت في برلين لزيادة دعمها لجماعات التطوع والإغاثة المتبادلة الأساسية في السودان.
ومع ذلك لا تغني الجهود الإنسانية عن السلام.
ويتعين على المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرهما تكثيف الضغط على الإمارات العربية المتحدة وكل من يسعى لتحقيق مكاسب جيوسياسية على حساب أرواح السودانيين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك