ردّ محمد السجيدي، رئيس جمعية “Vaincre l’Autisme”، على تصريحات الحكومة المتعلقة بملف التوحد، والتي أعلنت فيها، خلال شهر التوحّد لسنة 2026 وبمناسبة اليوم العالمي للتوعية بالتوحّد، عن “تسريع” إجراءاتها وبرامجها، مع تخصيص غلاف مالي قدره 500 مليون درهم، وتعميم المساعدات المدرسية واعتماد أدوات رقمية.
وأشار السجيدي، في تصريح عممه اليوم الأربعاء (15 أبريل)، إلى أن “هذه الإعلانات تعترف ضمنيا بوجود حاجة حقيقية، لكنها تطرح تساؤلات حول ما إذا كانت تعكس سياسة عمومية فعلية أو تندرج ضمن تواصل دون أثر ملموس، مبرزًا أن الأرقام تكشف حجم التحدي القائم”.
وأوضح أن التوحّد يصيب حوالي 2 في المائة من السكان، أي ما يقارب 740 ألف شخص في المغرب، من بينهم 280 ألف طفل، مع تسجيل نحو 14 ألف حالة جديدة سنويًا، في حين تعلن الحكومة التكفل بـ6120 طفلًا فقط، وهو ما يمثل حوالي 2,2 في المائة من الأطفال المصابين وأقل من 1 في المائة من مجموع المعنيين.
كما شدد على أن “التمدرس لا يعد علاجا، وأن التكفل بالتوحّد يتطلب تدخلات تربوية متخصصة ومقاربات علمية معتمدة وبرامج مكثفة ومبكرة، معتبرًا أن حصر الموضوع في الجانب المدرسي يغفل طبيعته كاضطراب نمائي عصبي”.
وفي ما يتعلق بوضعية الأسر، أشار السجيدي إلى أنها تتحمل تكاليف التكفل بشكل شبه كامل، بتكاليف شهرية تتراوح بين 3000 و12000 درهم، في ظل غياب إطار منظم يضمن الجودة والاستمرارية.
وتساءل المتحدث عن مآل الموارد العمومية المعلن عنها، خاصة في ظل استمرار معاناة الأسر وغياب استراتيجية وطنية خاصة بالتوحّد، إلى جانب إدماجه ضمن مقاربة عامة للإعاقة دون مراعاة خصوصياته.
كما لفت إلى “غياب رؤية واضحة بشأن مستقبل المصابين بالتوحّد بعد بلوغ سن الرشد، في ظل عدم توفر سياسات أو حلول موجهة لهذه الفئة”.
وذكر السجيدي بما جاء في تقرير سنة 2025 حول واقع التوحّد في المغرب، والذي حذر من غياب استراتيجية وطنية، ونقص البنيات المتخصصة، وعدم ملاءمة الإجراءات المعتمدة، إضافة إلى التراجع في التكفل مع التقدم في السن، داعيًا إلى جعل التوحّد أولوية وطنية.
وختم بالتأكيد على “ضرورة الانتقال من مرحلة الإعلانات إلى سياسات عمومية منظمة ومسؤولة، بالنظر إلى ارتباط هذا الملف بحقوق أساسية”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك