وكالة الأناضول - ترامب يعلن التحدث لأول مرة مع "حزب الله" والتوصل لتهدئة مع إسرائيل يني شفق العربية - غزة.. استشهاد 9 فلسطينيين في عدوان جوي للاحتلال على منازل روسيا اليوم - صحفية أمريكية: الإعلام الغربي غبي في عجزه عن تخيل الحياة في روسيا دون بطاقات الدفع الأمريكية فرانس 24 - مونديال 2026: النيوزيلندي باين يلتقي بمن أطلق شهرته روسيا اليوم - الدفاع الروسية: إسقاط 272 مسيرة أوكرانية غربي البلاد فرانس 24 - إسرائيل ولبنان يتفقان على تنفيذ وقف لإطلاق النار وإبعاد عناصر حزب الله من قطاع جنوب الليطاني قناة التليفزيون العربي - مدير منظمة الصحة العالمية يحذّر: تفشي فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية ما زال خارج السيطرة روسيا اليوم - مونديال المليارات.. جوائز قياسية تنتظر منتخبات كأس العالم 2026 قناة الغد - احتجاجات في كوريا الجنوبية بسبب نقص أوراق الاقتراع يني شفق العربية - ترامب يتوقع تقدم مفاوضات إيران نهاية الأسبوع
عامة

نحو استراتيجية شاملة لكفاءة الطاقة في مصر

مبتدا
مبتدا منذ 1 شهر
1

والحقيقة أن الدولة المصرية تواجه تحديات قد تصبح حرجة في قطاع الطاقة، بسبب التداعيات التي سببتها الصراعات في منطقة الخليج، وأثر ذلك على مسار الطاقة في العالم؛ وهو ما يجعل مسألة ترشيد استهلاك الكهرباء ل...

ملخص مرصد
أكدت الدولة المصرية أن ترشيد استهلاك الكهرباء أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها المتغيرات الاقتصادية العالمية، مشيرة إلى أن الأزمة تتطلب تحولًا نحو ترشيد مؤسسي وتقني يشمل القطاعات الحكومية والتجارية. ودعت إلى تحسين كفاءة الشبكة الكهربائية من خلال صيانة الأصول وتقليل الفاقد الحراري، مع إلزام القطاع التجاري بجداول زمنية للإضاءة، وتحقيق توازن بين تحديث المنظومة والحفاظ على الأصول القائمة.
  • ترشيد الكهرباء ضرورة استراتيجية تفرضها المتغيرات الاقتصادية العالمية قبل المحلية.
  • تحسين كفاءة الشبكة يتطلب صيانة الأصول وتقليل الفاقد الحراري في الكابلات.
  • إلزام القطاع التجاري بجداول زمنية للإضاءة العامة واستخدام الطاقة الشمسية.
من: الدولة المصرية أين: مصر

والحقيقة أن الدولة المصرية تواجه تحديات قد تصبح حرجة في قطاع الطاقة، بسبب التداعيات التي سببتها الصراعات في منطقة الخليج، وأثر ذلك على مسار الطاقة في العالم؛ وهو ما يجعل مسألة ترشيد استهلاك الكهرباء ليست مجرد خيار بيئي أو سلوك اختياري، بل أصبحت هدفًا يجب أن يسعى المواطن إليه قبل الدولة، فالضرورة الاستراتيجية لترشيد استهلاك الطاقة أصبحت تفرضها المتغيرات الاقتصادية العالمية قبل المحلية.

ومع ذلك، ما زلت أظن أن حصر مفهوم" الترشيد" في سلوكيات المواطن داخل منزله هو نظرة مبسطة للأمور لا تمس جوهر الموضوع بالعمق، سواء كان يتعلق بالأزمة الحالية أو القادمة؛ والتي أرجو ألا تأتي، إذ إن بناء منظومة طاقة مستدامة يتطلب التحول أيضًا نحو" الترشيد المؤسسي والتقني"، الذي يشمل القطاعات التجارية والحكومية، ويدير المهمات والخامات بكفاءة، بل ويعالج المعوقات البيروقراطية في مسألة تركيب المحولات والكابلات والعدادات أيضًا.

والحقيقة أيضًا أن الكثيرين، وخاصة المسؤولين عن الكهرباء، قد يغفلون عن أن ترشيد الكهرباء يبدأ من جودة الشبكة نفسها؛ إذ إن إهدار الخامات مثل الكابلات النحاسية والمحولات الكهربائية يمثل عبئًا ماليًا لا يقل خطورة عن إهدار الطاقة ذاتها، فالمحولات التي تعمل فوق طاقتها التصميمية نتيجة سوء توزيع الأحمال أو التوصيلات غير القانونية، تتعرض للتلف السريع، مما يضطر الدولة لاستيراد" مهمات" جديدة بالعملة الصعبة، وهنا يبرز مفهوم" الترشيد التقني"؛ أي الحفاظ على الأصول القائمة وإطالة عمرها الافتراضي من خلال الصيانة الدورية الدقيقة، وتطوير المواصفات الفنية للكابلات لتقليل الفاقد الحراري؛ إذ إنه كلما زادت كفاءة الكابلات، قلت الطاقة المفقودة في صورة حرارة، مما يقلل الحاجة لزيادة التوليد من المحطات بالأساس.

من المهم إدراك أن القاعدة الأساسية في إدارة الموارد تنص على أن الإصلاح يجب أن يبدأ من" المستهلك الأكبر".

فبينما يُطالب المواطن بتقليل استخدام المصابيح، نجد مباني حكومية ومراكز تجارية عملاقة تستهلك طاقة تعادل استهلاك قرى كاملة.

فعلى سبيل المثال، تتسبب أنظمة التكييف المركزي في المباني الإدارية الكبيرة والمولات التجارية الضخمة في ضغط هائل على شبكة الكهرباء خلال ساعات الذروة، وهي مسألة ينبغي وضعها في الحسبان عند التخطيط لتحقيق استهلاك منخفض ومستدام للطاقة.

ومن المهم أيضًا أن ندرك أن الترشيد هنا لا ينبغي أن يعني قطع الخدمة عن المستهلك، بل يعني تبني أنظمة" المباني الذكية" التي تتحكم في الإضاءة والحرارة آليًا.

وأيضًا فيما يخص الإعلانات الكبيرة المضاءة على مداخل المدن وواجهات المحال التجارية، تلك التي تُضاء بأعداد كبيرة من الكشافات عالية القدرة طوال الليل، وأحيانًا تظل مضاءة بالنهار أيضًا، بما يجعلها تمثل استنزافًا غير مبرر للطاقة، وهنا تبرز ضرورة إلزام القطاع التجاري بجدول زمني صارم للإضاءة الجمالية، وتحويل الإنارة العامة في الشوارع والميادين إلى منظومات تعمل بالطاقة الشمسية، وهو ما من شأنه أن يوفر قدرات طاقية ضخمة يمكن توجيهها للصناعة والإنتاج.

من القضايا المثيرة للجدل في هذا الأمر أيضًا، توجه الشركة القابضة للكهرباء نحو تغيير جميع العدادات القديمة إلى عدادات مسبقة الدفع بشكل شامل؛ إذ إنه على الرغم من أهمية التحول الرقمي، إلا أن" الترشيد" يقتضي أيضًا الحفاظ على الموارد، خصوصًا مع معرفة أن تغيير عداد ميكانيكي يعمل بدقة، وبحالة جيدة، هو في حد ذاته إهدار لمادة خام مصنعة كأصل من الأصول، وإنفاق استثماري في غير محله.

وأنه كان من الأفضل أن تنحصر سياسة الاستبدال في حالات التلف المثبت فنيًا، أو التقاعس عن سداد قيمة الاستهلاك لفترات طويلة، وبمبالغ كبيرة أيضًا، أو عند رغبة المشترك في تحديث نظامه.

أما الموارد المخصصة لإنتاج العدادات الجديدة، فيجب توجيهها بالأساس لتغطية الطلبات الجديدة، والوحدات التي تعمل بدون عدادات نهائيًا، مما يحقق توازنًا بين الحفاظ على" الأصول القائمة" وبين" تحديث المنظومة".

هناك مشكلة أخرى تواجه هذا القطاع، إذ توجد آلاف الوحدات السكنية والسياحية في مصر جاهزة للربط بالشبكة، لكنها تظل عالقة بسبب" رسوم الإشراف" التي تصر الشركة القابضة للكهرباء على سدادها أولًا قبل تركيب العدادات الفرعية؛ وهي مسألة تجعل من المستحيل متابعة الاستهلاك الفعلي للوحدات، وأحيانًا ترفض الشركة تركيب العدادات بسبب نزاعات بين المطورين العقاريين وشركات الكهرباء، وهو ما يتسبب إما في لجوء المواطن إلى الوصلات غير القانونية التي ربما تسبب فقدًا تجاريًا فادحًا للدولة، أو تعطيل عجلة الاستفادة من هذه العقارات.

لذا، أعتقد أنه من الضروري إلزام الشركات القابضة للكهرباء بتركيب العدادات فورًا لجميع الوحدات المكتملة، مع فصل ملف" الرسوم الإدارية" والنزاعات مع الملاك عن ملف" توصيل الخدمة"؛ إذ إن وجود عداد لكل وحدة يعني" إحكام السيطرة" على الاستهلاك، وضمان تحصيل قيمة الطاقة، ومنع التعدي على الشبكة الذي يؤدي في النهاية إلى احتراق المحولات وتهالك الكابلات نتيجة الأحمال غير المحسوبة.

وأخيرًا، فإنني أعتقد أن ما يمكن أن يجعل ترشيد الكهرباء في مصر يتحول من مجرد مبادرات فردية إلى" ثقافة مؤسسية" يصحبها قرارات فنية جريئة، هو تكامل الجهود بين القطاعات الحكومية والتجارية في تقليل استهلاكها، وأن تسهم الشركات القابضة في صيانة وتوفير المهمات اللازمة للمستهلكين، وأن تشارك الجهات الرقابية في تسهيل تركيب العدادات، وهو ما سينتج عنه منظومة قوية قادرة على امتصاص الأزمة، مع الحفاظ على الهدف الأسمى للدولة، وهو" الاستخدام الأمثل" لكل كيلوواط ولكل متر من الكابلات، لضمان استدامة التنمية، وحماية حق المواطن في طاقة نظيفة ومستقرة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك