الخيارات المطروحة على طاولة المؤتمر العام لأكبر أحزاب المعارضة في الأردن والذي ينعقد مبدئيا السبت، من الصنف الذي يميل إلى “شرعنة” مسارات التهدئة مع السلطات الرسمية في الإطار السياسي.
المؤتمر لعام للحزب يعقد بصفة “جلسة استثنائية” تقتضيها الضرورة “القانونية”، ونظاميا على جدول أعمال المؤتمر ملفان أساسيان هما “النظر بتوصية مجلس الشورى والمكتب التنفيذي بخصوص تغيير اسم الحزب”، ولاحقا إقرار الغايات والأهداف المتجددة التي أوصى بها مجلس الشورى.
انعقاد الفعالية في مؤسسات الحزب المهم خطوة نظامية داخلية لـ”شرعنة” التعديلات على النظام الأساسي التي طلبتها على لوائح الحزب الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات.
والمعنى هنا أن الحزب في “الاستجابة والتجاوب” مع ما تقول الهيئة إنها “شروط الحاكمية القانونية”.
أزمة تغيير اسم حزب جبهة “العمل الإسلامي” وإزالة مفردة “الإسلامي”من الاسم تم تجاوزها بقرار مجلس شورى الحزبأزمة تغيير اسم حزب جبهة “العمل الإسلامي” وإزالة مفردة “الإسلامي”من الاسم تم تجاوزها بقرار مجلس شورى الحزب وتوصيته الشهر الماضي.
وهو الأمر الذي يعتقد ويرى المراقبون أنه قد يمهد لمعالجة تداعيات الأزمة التي تدحرجت مع الإسلاميين لعدة أشهر منذ تم حل جمعية “الإخوان المسلمين” والتي توصف بالعادة بأنها بمثابة الأب الروحي والتنظيمي لحزب الجبهة.
لم يعلن حزب جبهة “العمل الإسلامي” بعد عن الاسم الجديد الذي سيختاره.
لكن من الواضح وفي إطار ترتيبات داخلية أن المؤتمر العام للحزب الكبير والأساسي في المعادلة السياسية الأردنية في طريقه لمباركة قرار وتوصية مجلس الشورى بخصوص تغيير الاسم.
تلك سابقة نادرة جدا في تاريخ القوى السياسية الأردنية والتيار الإسلامي العريق، حيث يتقرر مسار هو الأول من نوعه منذ أكثر من 70 عاماً بشطب مفردة الإسلامي من الاسم واختيار اسم جديد.
لا توجد وصفات جاهزة وسط عملية تكتم على الاسم الجديد حتى نهاية الأسبوع.
والانطباع ملموس بأن حزب “التيار الإسلامي” الأردني الأبرز في طريقه لشطب مفردة “الإسلامي” واعتماد السيناريو الذي يقترح الحفاظ على اسم من كلمتين هو “حزب جبهة العمل” ومن دون الإسلاميوهي خطوة كبيرة واستثنائية توحي بأن الحزب يتقدم خطوات باتجاه مصالحة مع السلطات.
المحلل السياسي الأمريكي المتخصص بمراقبة موقف الإدارة الأمريكية من تعبيرات الإسلام السياسي سنان شقديح عاد مجددا إلى التحذير وعبر “القدس العربي” من أن سيناريو تصنيف التيارات والقوى الحزبية العربية والإسلامية التي تنتمي إلى مدرسة “الإخوان المسلمين” لم يسقط بعد في عمق الإدارة الأمريكية واللجان القانونية في وزارتي الخزينة والخارجية، وكذلك اللجان المعنية بمثل هذه التصنيفات في الكونغرس الأمريكي.
وجهة نظر شقديح أن تغيير الاسم خطوة إيجابية إلى حد ما تساعد في احتواء تطبيقات التعليمات التي صدرت بأمر مكتوب من الرئيس دونالد ترامب.
لكن متابعة هذه الإدارة في ملف التيارات الإسلامية العربية عموما وخصوصا في الدول المجاورة للكيان الإسرائيلي لا تزال قائمة، برأي شقديح، الذي ينصح بالاستمرار في مراقبة المشهد، معتبرا أن هذه الصفحة من العداء للتيارات المعنية بالإسلام السياسي في جوار فلسطين المحتلة لم يغلقها بعد، لا الرئيس ترامب ولا إدارته، وإنما خفت الأضواء عليها جراء أزمة النفط والتضخم التي أعقبت الحرب العدائية الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ذلك يعني أن التيارات الإسلامية الأردنية والعربية خصوصا تلك التي تدعم بوضوح المقاومة الفلسطينية لا تزال قيد الملاحقة والمطاردة عبر اللجان التابعة لمؤسسات أمريكية.
الانطباع في عمان أن تغيير الاسم استجابة لقيود الحاكمية القانونية التي فرضتها الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات على أكبر أحزاب البلاد، يشير إلى أن الأزمة يفترض أن يتم احتواؤها، وأن السلطات بتغيير الاسم والضغط من أجل ذلك تتجه نحو توفير حالة حماية لمشهد الإسلاميين في الأردن تجنبا لصدام مباشر ولمقترحات كان خصوم الحركة الإسلامية يروجونها في عمان تحت عنوان حل حزب جبهة العمل الإسلامي أيضا، وليس الوقوف فقط عند حظر جمعية الإخوان التي لم تعد قائمة في جسمها القانوني ووجودها السياسي العلنيأجندة المؤتمر الخاص بالحزب ستحسم موضوع الاسم وسترسل مذكرة إلى الهيئة المستقلة المعنية بالاسم الجديد.
وعلى طاولة الإسلاميين محاولات للاندماج مجددا في المشهد السياسي والبرلماني، وإن كانت الحرب على إيران بين نتائجها العودة للعزف على وتر اتهام الإسلاميين المحليين بموالاة الموقف الإيراني والتأثر به.
تلك تحريضات غير منطقية وغير طبيعية في الواقع كما قدرت عضوة البرلمان الإسلامية الدكتورة ديمة طهبوب.
المواجهات التشريعية بين الحكومة وكتلة حزب “جبهة العمل” كانت علامة فارقة في الأسابيع الماضيةالمواجهات التشريعية بين الحكومة وكتلة حزب “جبهة العمل” كانت علامة فارقة في الأسابيع الماضية وإن انحصرت الاحتكاك الدستوري المشروع والمقونن تحت سقف البرلمان.
طوال الأسابيع القليلة الماضية تمكن حزب الجبهة عبر نوابه الذين يشكلون مع بعض المستقلين من النواب سيناريو الثلث المعطل من المساهمة بفعالية في جهود إحباط مسيرة قانون في غاية الأهمية حاولت الحكومة فرضه هو قانون الضمان الاجتماعي.
لا يزال نواب الحزب في حالة مناكفة لتوجهات الحكومة التشريعية لكنهم يديرون مواجهتهم مع حزمة من القوانين في إطار الدستور والتعبيرات الإعلامية والمنهجية المدروسة، مقابل ضعف رواية النواب المنافسين من الوسط أو أحزاب الوسط أو حتى ضعف رواية الحكومة إزاء تلك التشريعات.
في كل حال توجهات مؤتمر الحزب الوشيك يفترض أن تؤدي إلى تقديم تصور جديد ينهي الأزمة القائمة مع “التيار الإسلامي”.
انعكاسات ذلك غير واضحة بعد على القضايا الحالية العالقة رسميا مع التيار، ولعل أبرزها المحاكمات لكوادر في “الحركة الإسلامية” بتهمة غسيل الأموال وجمع التبرعات بصورة غير شرعية وبقاء حالة الاعتقال الاحترازي أمنيا لبعض عناصر التيار الإسلامي والاحتقانات التي تثار تحريضيا ضد نواب التيار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك