أعربت منسقة الأمم المتحدة في السودان عن استيائها قبيل الذكرى الثالثة للحرب السودانية التي تحولت إلى" أزمة مهملة" في بلد" عالق" في" دوامة" فظاعات بسبب النزاع بين قائدي الجيش وقوات الدعم السريع.
ودخلت الحرب ين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائب البرهان السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي) الأربعاء عامها الرابع فيما يعاني 21 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد وفي حين تضاعفت معدلات الفقر لتبلغ 70 في المئةوتجتمع في العاصمة الألمانية الأربعاء جهات مانحة ومنظمات إنسانية وأممية وحكومات في مؤتمر يهدف إلى إنهاء الحرب وحشد الموارد الإنسانية.
وتستضيف برلين المؤتمر الذي تنظمه بالتعاون مع لندن وباريس والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وكانت فرنسا وبريطانيا استضافتا مؤتمرين مماثلين في العامين الماضيين دون تحقيق اختراق دبلوماسي يذكر.
اقرأ أيضاارتفاع الفقر إلى 70% ونزوح أكثر من 11 مليون شخص.
الحرب في السودان تدخل عامها الرابعويغيب عن المؤتمر كل من الحكومة السودانية الموالية للجيش وقوات الدعم السريع، وقد انتقد كل منهما انعقاده.
ولم تلق المساعي الدبلوماسية في السابق قبولا من أطراف النزاع، كان آخرها مقترحات بالهدنة قدمتها الرباعية الدولية بشأن السودان التي تضم الولايات المتحدة والإمارات ومصر والسعودية.
ورفض الجيش المقترح متهما الرباعية" بعدم الحياد" لضمها الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة قوات الدعم السريع.
ونفت أبو ظبي مرارا تلك الاتهامات.
اقرأ أيضاملايين السودانيين يعيشون على وجبة واحدة يوميا.
ومنظمات إنسانية تحذر من كارثة غذائيةوعلى جانب آخر، تقدم مصر والسعودية وتركيا وإيران الدعم للجيش السوداني في حين تنفي جميعها الانخراط في العمليات العسكرية.
لفهم جذور هذا النزاع، حاورت فرانس24 هند المدب مخرجة فيلم وثائقي" السودان يا غالي" الذي رافق تحركات الشباب السوداني بعد ثورة 2019.
فرانس24: هل هناك خطر لانقسام السودان بعد هذه الحرب؟هند المدب: هناك خطر بانقسام البلاد لأن أولى أهداف هذه الحرب الاستعمارية التي تشارك فيها الإمارات بالخصوص هي الاستفادة من أراضي زراعية خصبة مثل دارفور وكردفان لأنهم يحتاجون لهذه الأراضي.
وكل المجازر وحرق القرى على مدى ثلاثة سنوات، وحتى على مدى عقود، تتم ضد مزارعين لوضع اليد على أراضيهم.
دول الخليج ومن بينها السعودية مهتمة بهذه الأراضي بما أنها دول صحراوية غنية بالنفط لكنها لا تملك أراضي خصبة لتوفير الغذاء لمواطنيها.
منذ سنوات في السودان، تم افتكاك عدة أراض من مزارعين سودانيين وحلت محلها شركات زراعية كبرى يمتلكها أثرياء من السعودية والإمارات ويتم تصدير محاصيلها من السودان إلى تلك الدول.
وهنا نذكر أنه في وقت الاستعمار البريطاني، اعتبرت السلطة البريطانية حينها أن أراضي السودان الخصبة تكفي لتوفير الغذاء لكل سكان أفريقيا، وما زال هذا التقييم صحيحا اليوم، وهو ما يفسر التهافت على خطف هذه الثروة الغذائية من السودانيين.
عدة تقارير أممية تتحدث عن تدخلات أجنبية أججت هذا النزاع، لماذا حدثت هذه التدخلات؟التدخل الأجنبي في النزاع يعود إلى ما قبل هذه الحرب وتزايد بعد ثورة 2019.
مصر على سبيل المثال لم تكن تنظر بعين الارتياح إلى تلك الثورة التي قد تؤدي إلى سلطة ديمقراطية وإمكانية انتقال عدواها إليها.
هناك أيضا مسألة مياه نهر النيل الذي يعبر من السودان، وهو ما يفسر تدخل الدول المجاورة في السودان مثل إثيوبيا.
لكن التدخل الأكبر في السودان هو من الإمارات، هناك عدة صحافيين أجروا تحقيقات ميدانية أثبتت أن الأسلحة التي حصلت عليها قوات الدعم السريع مكنتها منها مباشرة الإمارات وهو ما مكن الدعم السريع من تجاوز قدرات الجيش النظامي.
اقرأ أيضاقنابل أوروبية في السودان: طريق المرتزقة من الإمارات إلى السودان (3/5)تم بناء هذه القوة على مدى عدة سنوات من خلال الأموال الطائلة التي جمعها حميدتي.
لكن حميدتي كان يعمل جنبا إلى جنب مع الجيش في زمن حكم عمر البشير طيلة عشرين عاما، وعمل مع البرهان أيضا.
واستخدم ميليشياته لقمع الانتفاضة في دارفور.
حميدتي جمع ثروة طائلة من خلال مناجم الذهب وتهريبه إلى دبي وتحوله إلى حليف قوي لأبوظبي.
وشارك حميدتي أيضا في إرسال مرتزقة إلى اليمن خلال الحرب التي شنها التحالف بقيادة السعودية.
كما قام أيضا بإرسال الذهب إلى مليشيا فاغنر عندما بدأت العقوبات ضد روسيا مقابل الحصول على سلاح.
تهريب الذهب حوّل حميدتي إلى وحش انقلب في الأخير على السلطة.
اليوم نحن في نزاع يجمع مجرميْ حرب، فالبرهان أيضا متورط في المجازر في دارفور قبل أكثر من عقدين.
هذه حرب ضد المدنيين بهدف تدمير كل البنى التحتية المدنية ودفع كل المفكرين والسياسيين والقادة الذين تصدروا ثورة 2019 والذي كانوا يسعون إلى انتقال ديمقراطي حقيقي في السودان، إلى مغادرة البلاد.
السودانيون يناضلون من عدة سنوات من أجل حكم ديمقراطي، لا عسكري ولا ديني وكانوا على قدر عال من التنظيم قبل هذه الحرب التي فرقتهم.
اليوم انعقد مؤتمر لبحث السلام في برلين، ما فرص نجاحه؟مشكل مؤتمر برلين هو أنه نظم دون السودانيين ودون لجان المقاومة التي تحاول التنظم في داخل البلاد.
حاولت شخصيا تحسيس منظمي هذا المؤتمر عند دعوتي إلى اجتماع لنواب أوروبيين لتقديم فيلمي حول السودان خلال شهر مارس آذار الماضي، لكنني لم أنجح في ذلك مع الأسف.
يجب أن نعلم أن نشطاء السلام الحقيقيين موجودون في داخل السودان وهم شباب شاركوا في الثورة وأسسوا لجان المقاومة في كل أنحاء البلاد، يعملون على إيصال المساعدات وتوفير الدراسة للأطفال في أجواء قاسية جدا.
هذا المؤتمر نظم باحتقار تام للمجتمع المدني في السودان وبتجاهل تام للناس الناشطين على الأرض.
ما هي شروط إنهاء هذا النزاع الدامي؟إنهاء الحرب يمر عبر فرض عقوبات على الإمارات والضغط عليها لوقف دعم قوات حميدتي.
لكن المشكل هو أن الإمارات هي مشتر كبير للأسلحة من فرنسا والولايات المتحدة، وبالتالي فإن لا أحد يريد الضغط عليها.
الإمارات نجحت في الترويج لسردية مخالفة للحقيقة في السودان وهو ما جعل الاهتمام بهذا النزاع ضعيفا أو منسيا كما تقول الأمم المتحدة.
النزاع منسي عمدا من وسائل الإعلام الغربية بالخصوص في ظل وجود" عنصرية دفينة" في هذه المؤسسات، إذ يعتقدون أن جمهورهم لن يهتم بهذا النزاع بما أنه يجري في أفريقيا.
ولكن عبر تجربة فيلمي عن السودان، عندما نروي القصة كما هي فيمكن أن يهتم الجمهور الواسع بالأمر، إذ اكتشفوا أن الشعب السوداني هو شعب مثقف وبطل الحرية، شعب يناضل من أجل الديمقراطية ومن أجل دولة مدنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك