أكد الدكتور محمد مكني أستاذ المالية والاستثمار في جامعة الإمام، أن الاستراتيجية الجديدة لصندوق الاستثمارات العامة" PIF" تعكس مستوى متقدماً من النضج في تنفيذ رؤية 2030، خاصة مع دخولها مرحلتها الثالثة، مشيراً إلى تحول واضح من نموذج الإنفاق الرأسمالي المكثف إلى التركيز على الكفاءة الاقتصادية وتعظيم العوائد.
وقال مكني في مقابلة مع" العربية Business"، إن الصندوق لم يعد يركز على إطلاق قطاعات جديدة كما في الاستراتيجية السابقة، بل يتجه إلى تحسين كفاءة القطاعات القائمة وزيادة عوائدها، مع تحقيق توازن بين الاستثمارات الداخلية والخارجية، وتعزيز التوجه نحو المحتوى المحلي، إلى جانب تمكين القطاع الخاص كشريك رئيسي في قيادة وتنفيذ الاستراتيجية.
محافظ صندوق الاستثمارات للعربية: المرحلة الجديدة ستشهد تحويل 13 قطاعا لـ6 منظومات متكاملةوأشار إلى أن النهج الحالي يقوم على انتقائية المشاريع وفق أولويات تحقق أعلى ربحية، دون إلغاء المشاريع السابقة، وإنما إعادة جدولة بعضها وإعادة ترتيب أولوياتها، كما هو الحال في بعض المشاريع الكبرى مثل نيوم، وذلك في ضوء متطلبات المرحلة المقبلة والاستحقاقات الكبرى.
وبيّن أن التركيز ينصب حالياً على تجهيز مشاريع حيوية مرتبطة بأحداث عالمية مرتقبة، مثل إكسبو 2030 وكأس العالم 2034، إلى جانب الاستثمار في قطاعات استراتيجية كالتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، ما يتطلب جاهزية مبكرة للبنية التحتية والمرافق.
وأضاف أن هذا التحول يعكس انتقال الاقتصاد من مرحلة" خلق الفرص" إلى مرحلة" تحقيق الاستدامة وتسريع النمو"، مشدداً على أن المرونة تمثل عنصراً أساسياً في نجاح أي استراتيجية، خاصة في ظل المتغيرات الجيوسياسية، مثل التوترات في المنطقة.
ولفت إلى أن القدرة على إعادة تقييم المخاطر وتعديل الأولويات واختيار المشاريع بعناية تمثل مؤشراً على نجاح النهج الاستراتيجي، مؤكداً أن التعامل مع الأزمات لا يقاس على المدى القصير، بل بمدى القدرة على التكيف والاستجابة الفعالة.
وأوضح أن الصندوق يركز على نحو 13 قطاعاً اقتصادياً، ضمن هيكل استثماري قائم على ثلاث محافظ رئيسية تشمل محفظة الرؤية، ومحفظة الاستثمارات الاستراتيجية، ومحفظة الاستثمارات المالية، حيث تهدف الأولى إلى بناء منظومة اقتصادية متكاملة بين القطاعات، بينما تركز الثانية على تنمية الشركات وتعظيم قيمتها، وتسعى الثالثة إلى تحقيق عوائد مالية مستدامة.
وأكد أن تمكين القطاع الخاص يعد ركيزة أساسية في الاستراتيجية الجديدة، إذ تستهدف البرامج المرتبطة بالصندوق تعزيز مشاركته في التنمية الاقتصادية، بما يسهم في تسريع تحقيق مستهدفات رؤية 2030.
وشدد على أن القطاع الخاص سيكون مطالباً بدور أكبر خلال المرحلة المقبلة، باعتباره شريكاً محورياً في إنجاح استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة وتحقيق أهداف التحول الاقتصادي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك