قال الدكتور ناصر السعيدي، رئيس شركة ناصر السعيدي وشركاه، إن تداعيات أزمة حرب إيران تمتد إلى اقتصادات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خاصة الدول المستوردة للنفط والغذاء، التي ستواجه ضغوطاً على ميزان المدفوعات نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية.
وأفاد في مقابلة مع" العربيةBusiness" بأن المنطقة تنتج ما بين 40 و50% من الإنتاج العالمي للأسمدة ومع ارتفاع أسعارها ستتأثر تكلفة الغذاء، مشيراً إلى احتمال تراجع تحويلات العاملين في دول الخليج إلى بلدانهم، ما يزيد من الضغوط الاقتصادية على هذه الدول، مؤكدًا أن المرحلة الحالية قد تتطلب تدخلات من المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، إلى جانب دعم إقليمي لتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وقال السعيدي إن التباين في توقعات أداء اقتصادات دول الخليج خلال العام الجاري يعود بشكل رئيسي إلى الموقع الجغرافي وتوافر منافذ تصدير بديلة، إلى جانب تفاوت تأثر البنية التحتية بين الدول.
وأوضح أن دولاً مثل السعودية وسلطنة عمان لديهما قدرة أكبر على التصدير عبر البحر الأحمر والمحيط الهندي وعبر قناة السويس إلى أوروبا، ما يخفف من تأثير الاضطرابات في مضيق هرمز، في حين تأثرت دول أخرى في المنطقة بشكل أكبر.
وفيما يتعلق بتوقعات النمو، أشار السعيدي إلى أن تقديرات شركته لنمو اقتصادات المنطقة أكثر تحفظاً مقارنة بتوقعات صندوق النقد الدولي، لأن تقديرات الصندوق استندت إلى بيانات حتى نهاية مارس، بينما التطورات اللاحقة رفعت من مستوى عدم اليقين.
وأضاف أن استمرار الحرب أو تعطل حركة الملاحة سيؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وزيادة الضغوط على الإنتاج وسلاسل الإمداد، لافتًا إلى أن حالة عدم الوضوح بشأن حركة السفن عبر مضيق هرمز تمثل عاملًا رئيسيًا في هذه التوقعات السلبية.
أشار إلى وجود أكثر من 800 سفينة حاليا في الخليج تحتاج المرور عبر مضيق هرمز ويتطلب ذلك تأمين الشحن موضحاً أنه في أفضل الأحوال تمر نحو 30 سفينة المضيق يومياً ومن ثم توقعات شركة السعيدي سلبية أكثر من صندوق النقد الدولي.
وحذر صندوق النقد الدولي في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي من أن الحرب في الشرق الأوسط أعادت تهديد مسار الاقتصاد العالمي، واعتمد الصندوق في تقريره على سيناريو مرجعي يفترض أن الحرب ستبقى محدودة من حيث المدة والنطاق والشدة، على أن تبدأ الاضطرابات في الانحسار بحلول منتصف 2026.
وحسب التقرير، من المتوقع أن يسجل الاقتصاد العالمي نموا بنسبة 3.
1% في 2026 و3.
2% في 2027، وهي وتيرة تقل عن متوسط النمو المسجل في عامي 2024 و2025، كما تبقى دون المتوسط التاريخي للفترة الممتدة بين 2000 و2019.
أيضا، توقع الصندوق ارتفاع التضخم العالمي إلى 4.
4% في 2026، قبل أن يتراجع إلى 3.
7% في 2027، مع إجراء مراجعات صعودية لتوقعات التضخم في كلا العامين.
وأشار التقرير إلى أن تداعيات الصدمة لن تتوزع بالتساوي بين الدول، حيث رجح الصندوق أن تكون الاقتصادات الناشئة والنامية، ولا سيما المستوردة للسلع الأساسية، الأكثر تأثراً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك