في مثل هذا اليوم من عام 641م، شهدت منطقة مصر القديمة الحالية تحولًا كبيرًا، حيث نجحت الجيوش الإسلامية، بقيادة عمرو بن العاص في السيطرة على حصن بابليون، أقوى القلاع البيزنطية في مصر، بعد حصار عسكري مشدد استمر نحو سبعة أشهر، لتبدأ حقبة مستمرة حتى اليوم.
بدأ الزحف نحو الحصن في أعقاب معركة عين شمس الحاسمة، حيث أدرك القائد العربي أن السيطرة على مصر مرهونة بإسقاط هذا الحصن الذي يمثل مفتاح الدلتا والصعيد، وبدأ الحصار الفعلي في سبتمبر 640م، وتحصنت داخله حامية بيزنطية ضخمة بقيادة المقوقس (حاكم مصر من قِبل الروم)، حيث تميز الحصن بأسواره المنيعة وموقعه الاستراتيجي على النيل، مما جعل اقتحامه المباشر أمرًا شديد الصعوبة.
ونتيجة لطول أمد الحصار، أرسل الخليفة عمر بن الخطاب تعزيزات عسكرية قوامها 4000 جندي، كان من بينهم قادة بارزون مثل الزبير بن العوام، المقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، حيث رفعت هذه التعزيزات الروح المعنوية والقدرة الهجومية لجيش الفتح، مما مكنهم من تشديد الخناق على الحامية ومنع الإمدادات عنها.
لحظة الاقتحام وإسقاط حصن بابليونوفقًا للمصادر التاريخية، قاد الزبير بن العوام عملية تسلق أسوار الحصن مستخدمًا سلالم خشبية، وتحت صيحات التكبير، دبت الفوضى في صفوف الحامية البيزنطية التي ظنت أن الجيش الإسلامي اقتحم الحصن بالكامل.
دفع هذا الاختراق" المقوقس" إلى طلب التفاوض، وانتهى الأمر بتوقيع اتفاق صلح يقضي بخروج الحامية الرومانية بأسلحتها ومتاعها مقابل تسليم الحصن.
أدى سقوط حصن بابليون إلى انهيار الخط الدفاعي الرئيسي للإمبراطورية البيزنطية في أفريقيا، وفتح الطريق أمام الجيش الإسلامي نحو الإسكندرية (العاصمة آنذاك)، وتأسيس مدينة الفسطاط كأول عاصمة إسلامية في مصر، بالقرب من موقع الحصن، لتصبح مركزًا لإدارة الدولة الجديدة.
لذا يظل هذا التاريخ علامة فارقة في التوثيق المصري، حيث أنهى قرونًا من السيطرة الرومانية وبدأ حقبة جديدة في تاريخ مصر والمنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك