إيلاف من واشنطن: في تصعيد جديد يمزج بين الضغط العسكري والاستغلال الجيوسياسي، تتجه طهران، بالتنسيق مع الحرس الثوري، نحو فرض رسوم مادية على السفن العابرة لمضيق هرمز لضمان" أمنها".
وتأتي هذه الخطوة بعد إغلاق المضيق" بحكم الأمر الواقع" إثر الضربات الأميركية-الإسرائيلية، مما يثير تساؤلات قانونية حول مشروعية جباية الأموال في ممر مائي دولي يربط الخليج بخليج عمان ويمر عبره 20% من نفط العالم.
تستند حرية الملاحة في المضايق الدولية إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، التي تنص مادتها الـ 38 على" حق المرور دون عوائق".
ومع ذلك، تبرز الثغرة القانونية في أن كلاً من إيران والولايات المتحدة لم تصادقا على الاتفاقية، رغم أن أكثر من 170 دولة والاتحاد الأوروبي ملتزمون بها.
وبينما يرى الخبراء أن الاتفاقية أصبحت جزءاً من" القانون الدولي العرفي" الملزم للجميع، قد تتذرع طهران بعدم المصادقة للتملص من بنود حرية الملاحة البريئة.
المرور البريء وحكم" كورفو"وفقاً للاتفاقية، يُسمح للدول المطلة بتنظيم المرور في مياهها الإقليمية (حتى 12 ميلاً بحرياً) بشرط أن يكون المرور" بريئاً"، أي لا يشكل خطراً على سلامة الدولة.
وتاريخياً، رسخ حكم محكمة العدل الدولية عام 1949 بشأن" قناة كورفو" هذا المفهوم.
إلا أن إيران تسعى اليوم لإعادة تعريف" البراءة" الملاحية بربطها بدفع الرسوم، وهو ما تعتبره القوى الدولية" قرصنة قانونية" تتنافى مع طبيعة المضايق التي تربط أعالي البحار.
آليات التصدي.
هل يتدخل مجلس الأمن؟في ظل غياب آلية رسمية لإنفاذ أحكام المحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ أو محكمة العدل الدولية، تبرز ثلاثة مسارات لمواجهة الطموح الإيراني:المسار السياسي: صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يعارض فرض الرسوم ويعتبره تهديداً للسلم والأمن الدوليين.
المسار الاقتصادي: تحويل مسارات الشحن بعيداً عن هرمز، وهو ما بدأته شركات كبرى فعلياً رغم التكلفة العالية، إضافة إلى فرض عقوبات على الشركات التي تستجيب للمطالب المالية الإيرانية.
المسار الميداني: قيام تحالفات دولية بإنفاذ" حق المرور" بالقوة العسكرية لحماية ناقلات الطاقة من إجراءات الحرس الثوري.
يبلغ طول المضيق 167 كيلومتراً، وفي أضيق نقطة فيه لا يتجاوز مسار الشحن ميلين بحريين، مما يجعل التحكم فيه" خنقاً" حقيقياً للاقتصاد العالمي.
وبينما لم يتأكد بعد بدء التحصيل الفعلي لهذه الرسوم، فإن مجرد طرحها كشرط لإنهاء الحرب يضع الملاحة الدولية في" شريعة غاب" قانونية قد تؤدي إلى انهيار منظومة التجارة البحرية العالمية إذا ما تم تمريرها كسابقة دولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك