شهدت الفترة الماضية مرحلة جديدة من التحول الرقمي في القطاع المصرفي كاستراتيجية استراتيجية تهدف إلى إعادة هندسة نموذج الأعمال بالكامل لتقديم قيمة حقيقية للعملاء.
وتركز الرقمنة على تحويل البيانات الورقية إلى نسخ رقمية، حيث يذهب التحول الرقمي إلى أبعد من ذلك عبر دمج التكنولوجيا في كافة جوانب العمليات المصرفية وذلك من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والحوسبة السحابية.
وقال الدكتور محمد عبد الله، الخبير المصرفي، أن دور البنك مقتصراً على تقديم خدمات مالية داخل الفروع بل أصبح يقدم تجربة متكاملة عبر القنوات الرقمية مثل التطبيقات البنكية والإنترنت لتغيير طريقة التفاعل مع العملاء.
أضاف لـ" بوابة الأهرام"، أن الرقمنة لم تعد رفاهية بل واقع يفرض نفسه على القطاع المصرفي عالمياً، فلم تنتظر المؤسسات المالية الكبرى مثل (JPMorgan Chase وHSBC و Citibank ) بل بادرت بضخ استثمارات ضخمة فى التحول الرقمى لتقديم خدمات أسرع وأكثر أماناً ومرونة.
أكد أن البنوك أيضاً لم تكتف برقمنة الخدمات فقط بل أعادت ابتكار نموذج العمل بالكامل معتمدة على الذكاء الاصطناعي فى تحليل سلوك العملاء وتحليل البيانات لتقديم تجربة مصرفية مفصلة ومخصصة لكل عميل كما ساعدت الخدمات المصرفية الرقمية العملاء إجراء المعاملات وفتح الحسابات دون زيارة الفروع مع تنفيذ العمليات فى ثوان معدودة بالإضافة الى سهولة الوصول لإتاحة الخدمات فى أى وقت ومن أى مكان وبأقل تكلفة مما حقق معدلات نمو لتصل لأكثر من 70% من المعاملات البنكية عالمياً تتم الان عبر القنوات الرقمية، كما ظهرت بنوك رقمية بالكامل (Digital Banks) بدون فروع تقليدية مما زاد من حدة المنافسة ورفع سقف توقعات العملاء.
وأوضح أنه في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة وأصبحت الرقمنة ليست مجرد خيار استراتيجي بل ضرورة حتمية لاستمرار المؤسسات المالية.
فالبنوك باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد وجدت نفسها أمام تحد حقيقي وهو إما التكيف مع الثورة الرقمية أو المخاطرة بفقدان قدرتها التنافسية، ومن هنا بدأ التحول الرقمي يعيد تشكيل القطاع المصرفي المصرى.
وأشار إلي أن البنوك المصرية فى الأونه الاخيرة تغييرات كبيرة وتطورات سريعة والتى غيرت الطريقة التى تدار بها العمليات المصرفية وذلك بفضل التقدم التكنولوجى والذى غير شكل الخدمات المصرفية وايضا إسلوب تعامل العملاء مع البنوك.
تابع: وبدعم من الدولة من خلال البنك المركزي المصري الذي أطلق العديد من المبادرات لتعزيز التحول الرقمي والشمول المالي أصبحت الخدمات أسهل وأسرع مع توفير الوقت والجهد مما يساعد على رضا العملاء وإتساع قاعدة العملاء.
استطرد قائلا: سهلت الخدمات والمعاملات البنكية على المواطنين بالقرى والمناطق النائية وذلك من خلال إطلاق تطبيقات موبايل بنكى متطورة والتوسع فى خدمات الانترنت البنكى بالاضافة الى دعم المحافظ الالكترونية ونشر ماكينات الصراف الالى الذكية.
أضاف أنه تم إطلاق عدة مبادرا منها فتح حسابات بدون حد أدنى ودعم الدفوعات الالكترونية بالإضافة الى نشر ثقافة التعامل غير النقدى حيث أصبح بإمكان فئات كبيرة من المجتمع الوصول إلى الخدمات المصرفية بسهولة مما ساعد على زيادة عدد العملاء فى مصر الى حولى 74% بنهاية 2024 وذلك مقارنة بحوالى 70% عام 2023 ومع تزايد الثقة في الخدمات المالية الرقمية ساعد ذلك على زيادة عدد العملاء عام 2025 ليصل الى حوالى 53 مليون بما يعادل 76% من عدد السكان.
ولفت إلي أن البنك المركزى المصرى ايضاً فى دعم عملية التحول الرقمى وذلك من خلال إصدار تراخيص البنوك الرقمية والتى سنراها قريباً فى مصر، وذلك يمثل خطوة مهمه نحو بناء اقتصاد رقمى ومن خلال الدعم المستمر من الدولة والبنك المركزى ستصبح البنوك المصرية اكثر تطوراً، حيث تشير الأرقام الى أن السوق المصرى يتحرك بسرعة نحو اقتصاد غير نقدى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك