تونس -“القدس العربي”: أثارت حادثة تعرض مهاجرة إفريقية في تونس لانتهاكات جنسية موجة استنكار واسعة، وسط تحذير من تصاعد العنصرية في البلادوتداولت صفحات اجتماعية فيديو يوثق قيام منحرفين بانتهاكات جنسية بحق مهاجرة إفريقية بعد التهديد باغتصابها أمام عائلتها.
ونددت حوالي ثلاثين منظمة وجمعية تونسية بـ”التصاعد الخطير والصادم لخطابات الكراهية والعنصرية والتمييز في تونس”.
وقالت، في بيان الجمعة، إنه “لا يمكن فصل هذه الجريمة عن المناخ العام الذي تشكل منذ البلاغ الرئاسي في 21 شباط/ فبراير 2023، تاريخ انطلاق العار الوطني وما رافقه من جرائم موثقة وأخرى مخفية، حين تحولت أجساد المهاجرين وأمنهم ووجودهم إلى موضوع للتحريض السياسي والإعلامي وتبرير استباحتهم”.
وأكدت أن تونس “شهدت تصاعدًا غير مسبوق لخطابات العنصرية والتحريض، التي تحوّلت إلى خطاب سياسي رسمي للدولة ومساندي نظامها، يقدّم المهاجرين باعتبارهم تهديدًا ديموغرافيًا وأمنيًا واجتماعيًا.
وهو خطاب لم يكتف بتبرير التمييز بل ساهم في نزع الصفة الإنسانية عن الضحايا والمستضعفين وفتح المجال أمام الاعتداء عليهم”.
وتابع البيان: “عندما تتحول فئة من البشر على خلفية لونهم أو وضعهم الاداري إلى هدف يومي للشيطنة والتخوين والتحريض، فإنّ العنف ضدها لا يصبح استثناءً بل نتيجة متوقعة.
وعندما تتكرر الاعتداءات دون عقاب، يصبح الإفلات من العقاب رسالة سياسية واجتماعية مفادها أن حياة هؤلاء الأشخاص وكرامتهم أقل قيمة من غيرهم”.
وكتب النائب السابق والناشط المتخصص بحقوق اللاجئين مجدي الكرباعي “حين عرضنا تقريرا يتضمن شهادات موثقة عن اغتصاب وعنف جنسي وانتهاكات طالت مهاجرات من إفريقيا جنوب الصحراء في تونس، كان ردّ فعل كثيرين الإنكار والتشكيك لا في الوقائع وحدها، بل في إمكانية حدوثها أصلاً.
اليوم يوثّق الفيديو هذه الانتهاكات والاعتداءات بكل بشاعتها الأخلاقية والدينية والإنسانية”.
واعتبر أن “مَن ارتكب هذه الفظاعة لا يُفرّق بين تونسية وأجنبية.
فمن تسوّل له نفسه الاعتداء على حرمة جسد إنسان، لا يتوقف عند جنسية ضحيته ولا هويتها.
أيّ امرأة قد تكون مكان تلك الضحية، وأيّ رجل قد يكون مكان زوجها أو أخيها أو أبيها.
المعتدي لا حدود لجرأته حين تُتاح له الفرصة، وصمتنا اليوم هو الفرصة التي نمنحه إياها غداً”.
وحذرت جبهة الخلاص الوطني من “تنامي مظاهر العنصرية وخطابات الكراهية والتحريض ضد المهاجرين القادمين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، وما رافقها من دعوات صريحة وخطيرة إلى استهدافهم جسدياً أو الاعتداء عليهم أو حتى تسميمهم، وهي دعوات تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي ولصورة تونس وقيمها وللالتزامات القانونية والأخلاقية التي تعهدت بها الدولة التونسية”.
كما أعربت الجبهة عن “استغرابها من صمت النيابة العمومية تجاه حملات التحريض العنصري وخطابات الكراهية التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام ووصل بعضها إلى حد الدعوة العلنية إلى ارتكاب جرائم ضد أشخاص بسبب لون بشرتهم أو أصلهم، في حين تبادر في مناسبات عديدة إلى تتبع أصحاب التدوينات السياسية أو الاجتماعية الناقدة للسلطة”.
ودعت إلى “التصدي الحازم لكل أشكال العنصرية وخطابات الكراهية والتحريض على العنف.
وفتح تحقيقات جدية في الدعوات العلنية للاعتداء على المهاجرين ومحاسبة المسؤولين عنها.
ووضع سياسة وطنية واضحة وشاملة للتعامل مع ظاهرة الهجرة غير النظامية، تراعي المصلحة الوطنية وتحترم في الآن نفسه حقوق الإنسان والالتزامات الدولية لتونس”وكتب المحامي سمير ديلو “حين يُصبح لون البشرة أو بلد المنشأ سببًا للحقد والكراهية، لا يعود الخطر على الضحية وحدها، بل على المجتمع كله”.
واعتبر أن “الدعوات إلى تسميم المهاجرين الأفارقة من جنوب الصحراء أو الاعتداء عليهم أو طردهم جماعيًا (التي انتشرت على مواقع التواصل) لم تأت من فراغ، فقد سبقتها تصريحات رسميّة غير موفّقة وحملات شيطنة وتحريض تهدّد استقرار البلاد وأمنها”.
وأكد أن “الدفاع عن كرامة المهاجرين ليس دفاعًا عن الهجرة غير النظامية، بل دفاع عن إنسانيتنا وعن قيم العيش المشترك ومقوّماته.
فالمجتمعات تُقاس بطريقة تعاملها مع الأضعف، لا مع الأقوى”.
وكتب سرحان الناصري رئيس حزب التحالف من أجل تونس “الفيديو المنتشر حول الاعتداء على مهاجرين أفارقة غير مقبول ومرفوض وبشدّة من حيث المبدأ.
والقضاء كفيل بالملف، طبعا بعد التأكد من صحة الفيديو”واستدرك بالقول: “لكن هذا لا يعني أن حالات شاذة ستثنينا عن مطالبنا بالترحيل الفوري الشامل الطوعي والقسري لكل المهاجرين غير الشرعيين من بلادنا”.
وأضاف: “تونس دولة ذات سيادة، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء هو الضامن الوحيد للأمن والاستقرار”.
يذكر أن النائب طارق مهدي تعرض في وقت سابق لانتقادات واسعة بعدما استغرب وجود حالات اغتصاب نساء إفريقيات في تونس، “رغم وجود نساء جميلات في البلاد”، إذ اعتبر البعض أنها دعوة غير مباشرة لـ”اغتصاب” التونسيات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك