في زحام التجارب التعليمية، تمر علينا نماذج كثيرة، لكن القليل منها فقط يفرض نفسه بوصفه تجربة تستحق التوقف والتأمل، لا لتميز عابر، بل لكونه يعكس فهماً عميقاً لرسالة التعليم ودور المدرسة في بناء الإنسان.
ومن خلال تجربة امتدت عبر سنوات من خلال قيادات مدرسية متعددة في الرياض وأبها، ومع سبعة من أبنائي وبناتي أصغرهم وآخرهم الابن سطام، لم يكن من السهل أن أجد نموذجاً متكاملاً يجمع بين الكفاءة الإدارية والحس التربوي الراقي، حتى كانت تجربتي مع مجمع طبب التعليمي.
هناك، برزت ملامح قيادة تربوية واعية يمثلها مدير المجمع الأستاذ محمد إبراهيم، ويشاركه ذات النهج وكيل المدرسة الابتدائية الأستاذ أحمد مقابص، حيث لم يكن التميز في جانب واحد، بل في منظومة متكاملة تبدأ من الانضباط الإداري، وتمر بجودة الأداء التعليمي، ولا تنتهي عند حسن التعامل مع الطلاب وأولياء الأمور.
اللافت في هذه التجربة ليس فقط ما تحقق من تنظيم وإدارة، بل ذلك الأسلوب الإنساني الراقي في التواصل، والقدرة على الاستماع للملاحظات وتقبلها بروح مسؤولة ومنفتحة، وهو ما يعكس ثقة بالنفس وإدراكاً بأن التطوير الحقيقي يبدأ من الاعتراف بالملاحظة لا تجاهلها.
هذا النوع من القيادات التربوية لا يصنع بيئة تعليمية فحسب، بل يصنع أثراً ممتداً في نفوس الطلاب وأسرهم، ويؤسس لثقافة مدرسية قائمة على الاحترام والتعاون والشراكة، وهي القيم التي تسعى إليها منظومتنا التعليمية.
إن ما يقدمه هذان التربويان هو نموذج ملهم للإدارة المدرسية الناجحة، التي تتجاوز حدود الوظيفة إلى أداء رسالة، وتترجم عملياً توجهات وزارة التعليم، المستمدة من توجيهات ولاة أمرنا حفظهم الله، نحو بناء جيل واعٍ في بيئة تعليمية متكاملة.
ومن هنا، فإن طرح مثل هذه النماذج في مقال صحفي ليس ترفاً ولا مجاملة، بل واجب مهني، ومن الخطأ تجاهله، لأنه يسهم في إبراز الممارسات المتميزة، ويرشد المقصرين إلى الأسلوب التربوي الأمثل، ويضع أمام الميدان التعليمي نماذج حقيقية يُحتذى بها.
فالكلمة حين تُنصف المتميز، لا تكتفي بالشكر، بل تصنع قدوة، وتفتح الطريق أمام الآخرين ليكونوا على ذات النهج، وهذا ما نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك