عمان – لم تعد استقالة المدرب عيسى الترك من تدريب شباب الأردن حدثا عابرا في سياق موسم مضطرب، بل جاءت لتغلق الدائرة وتؤكد واقعا غير مسبوق، يتمثل في إقدام جميع أندية المحترفين على تغيير مدربيها خلال الموسم الكروي الحالي، في مشهد صادم يعكس حجم التخبط الإداري وغياب الاستقرار الفني، ويضع الكرة الأردنية أمام تساؤلات عميقة، حول أسس العمل داخل الأندية.
اضافة اعلانهذا المشهد غير المسبوق يختزل موسما كاملا من القرارات المتسرعة وردود الفعل الآنية، حيث تحولت دكة البدلاء إلى مساحة متحركة لا تعرف الثبات، وغابت الرؤية طويلة الأمد لصالح حلول مؤقتة، لم تنجح في كثير من الأحيان في تغيير الواقع، بل زادته تعقيدا.
وشهد الموسم الحالي، الذي لم يصل بعد إلى خط النهاية، تغييرات شاملة طالت جميع فرق دوري المحترفين، وبعضها لم يكتف بتغيير مدرب واحد، بل دخل في دوامة من التبديلات المتلاحقة، ما يعكس خللا واضحا في فلسفة الإدارات التي تبحث عن النتائج السريعة من دون بناء حقيقي.
وفي خضم هذا المشهد المضطرب، يبرز المدرب بوصفه" الحلقة الأضعف" في منظومة الكرة الأردنية، إذ يتحمل وحده تبعات الإخفاق، ويكون ضحية أي تعثر، رغم أن أسباب التراجع، غالبا ما تكون أعمق وتتعلق ببنية الفريق والإدارة والتخطيط، فبدلا من معالجة الخلل من جذوره، تلجأ الأندية إلى أسهل الحلول عبر إقالة المدرب، في مشهد يتكرر باستمرار ويكرس ثقافة" تحميل المدرب" كامل المسؤولية، من دون منحه الوقت الكافي للعمل أو توفير بيئة مستقرة تساعده على النجاح.
ولا تقف تداعيات هذه التغييرات عند الجانب الفني فقط، بل تمتد لتفاقم الأزمة المالية التي تعاني منها الأندية، حيث تفرض الإقالات المتكررة، دفع شروط جزائية والتزامات مالية إضافية، إلى جانب كلفة التعاقد مع أجهزة فنية جديدة، ما يزيد معاناة الأندية ويثقل كاهلها في ظل موارد محدودة.
وفي المقابل، تتحمل الإدارات المسؤولية الكبرى في هذا المشهد، إذ إن التغيير المستمر، غالبا ما يكون هروبا من مواجهة الأسباب الحقيقية للتراجع، سواء أكانت سوء التخطيط، أو ضعف التعاقدات، أو غياب الاستقرار الإداري، وهي عوامل لا يمكن معالجتها بمجرد تغيير المدرب.
وما يحدث يبين أن المشكلة أعمق من اسم مدرب او جهاز فني، بل ترتبط بمنظومة عمل تحتاج إلى إعادة صياغة شاملة، تقوم على الاستقرار، ومنح الثقة، وبناء مشروع فني واضح المعالم، بدلا من الدوران في" حلقة مفرغة" من التغييرات التي تستنزف الجميع.
ومع اكتمال مشهد التغيير في جميع الأندية، يبقى السؤال الأكثر إلحاحا: هل يكون هذا الموسم نقطة تحول تدفع نحو مراجعة شاملة، أم يستمر النهج ذاته ليعيد إنتاج الأزمة في المواسم المقبلة؟وكان من أبرز المغادرين: المدرب المونتينيجري ميليان رادوفيتش الذي أنهى تجربته مع الرمثا، ليتجه النادي بعدها للتعاقد مع الصربي زوران ميلينكوفيتش، فيما شهد السلط، استقالة هيثم الشبول الذي فضل خوض تجربة جديدة، ليخلفه التونسي محمد العياري في محاولة لإعادة التوازن.
وفي الفيصلي، تجسد الارتباك الفني بصورة أوضح، مع تعاقب 5 مدربين على قيادة الفريق، بدءا من جمال أبو عابد، مرورا بمؤيد أبو كشك، ثم الصربي دينيس كوريتش، وصولا إلى أبو زمع، قبل أن تعود المهمة مجددا لمؤيد أبو كشك، في سلسلة تعكس غياب الاستقرار وتضارب القرارات.
الوحدات بدوره، لم يكن بعيدا عن هذا السيناريو، إذ بدأ مع التونسي قيس اليعقوبي، ثم البوسني داركو نيستوروفيتش، ليستقر لاحقا على جمال محمود، في رحلة بحث عن التوازن الفني وسط ضغوط النتائج والمنافسة.
وفي الحسين إربد، تعاقد النادي مع البرازيلي ني فرانكو خلفا للبرتغالي كيم ماتشادو، بينما عاش السرحان حالة من عدم الاستقرار الواضح، بتغيير أكثر من مدرب وهم: العراقي حسين كاظم، إبراهيم حلمي وبعدهما محمد المحارمة.
ما أثر بشكل مباشر على أدائه ونتائجه، وكان أول الهابطين لدوري الأولى.
كما شهدت أندية أخرى تغييرات مشابهة، حيث بدأ الجزيرة مع عامر عقل قبل أن يتسلم رأفت علي المهمة، فيما صبر الأهلي لفترة أطول مع بشار بني ياسين، قبل أن تتم إقالته وتكليف رائد الداود.
بينما لم يسلم البقعة من التغيير، بعد إقالة محمود شلباية والتعاقد مع رائد عساف.
وأجمع أكثر من مدرب في أندية المحترفين، فضلوا عدم ذكر أسمائهم، أن علة كرة القدم تكمن في الإدارات وليس في المدربين أو اللاعبين، وبالتالي ضرورة البحث عن دورات إدارية تضع" الشخص المناسب في المكان المناسب".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك