واجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتكاسة سياسية جديدة بعد تصويت مجلس النواب، الأربعاء، لصالح مشروع يهدف إلى الحد من صلاحياته في الحرب على إيران، رغم دعوات رئيس المجلس مايك جونسون للجمهوريين برفضه.
وخلال مقابلة مع مانو راجو عبر شبكة سي إن إن، حذر جونسون من أن تمرير القرار سيكون خطيرًا لأنه سيضعف قدرة ترمب على التفاوض لإنهاء الحرب، إلا أن أربعة أعضاء جمهوريين انضموا إلى الديمقراطيين، ما أدى إلى تمرير القرار بأغلبية 215 مقابل 208 أصوات.
وفي حال إقرار المشروع في مجلس الشيوخ، حيث يحظى بدعم نحو 50 عضواً من أصل 100، فسيكون على ترمب إما سحب القوات من إيران أو الحصول على موافقة الكونغرس لمواصلة العمليات العسكرية.
يأتي ذلك في وقت يواجه فيه ترمب تراجعاً في شعبيته، مع تصاعد المخاوف من خسائر جمهورية في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني المقبلة، بالتزامن مع استمرار الحرب الإيرانية وما تفرضه من أعباء سياسية.
وخلال الأسبوع الماضي، ظهرت مؤشرات عدة على تقلص هامش المناورة أمام الرئيس، من بينها تراجعه عن السيطرة على مركز كينيدي للفنون الأدائية، إضافة إلى تراجع إدارته عن موقفها المتعلق بصندوق «مكافحة التسلح».
وفي ملف مركز كينيدي، جاء رد ترمب على حكم قضائي سلبي بشأن وضع اسمه على المبنى بالإشارة إلى إمكانية ترك إدارة المركز للكونغرس، في موقف نادر لرئيس اعتاد توسيع صلاحياته التنفيذية.
والتحدي الأكبر تمثل في الجدل حول صندوق «مكافحة التسلح».
فإلى جانب حكم قضائي آخر ضد الإدارة، واجه المشروع معارضة واسعة من جمهوريين في مجلس الشيوخ، خشية استخدام مبلغ 1.
776 مليار دولار بعيداً عن الرقابة والمساءلة، بما يسمح بمكافأة حلفاء سياسيين، بينهم متهمون في أحداث 6 يناير/كانون الثاني 2021.
واجه ترمب اعتراضات جمهورية على اختياره بيل بولت مديراً بالإنابة للاستخبارات الوطنية، بسبب افتقاره إلى الخبرة الاستخباراتية.
وارتبطت هذه الاعتراضات بنقاشات حول تجديد المادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA)، التي تتطلب دعماً من الديمقراطيين لتمريرها.
وفي الوقت نفسه، تلقى الرئيس ضربة انتخابية بعدما خسر مرشحه المدعوم النائب راندي فينسترا الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لمنصب حاكم ولاية أيوا، ما أثار تساؤلات بشأن مدى استمرار نفوذه داخل الحزب.
كما واصل النائب توماس ماسي من كنتاكي معارضة ترمب من خلال دعمه قرار صلاحيات الحرب، بينما أصبح كل من السيناتور جون كورنين والسيناتور بيل كاسيدي أكثر استعداداً لإبداء مواقف مستقلة عن البيت الأبيض.
ورغم كل هذه التحديات، تبقى الحرب الإيرانية الملف الأكثر تعقيداً بالنسبة إلى ترمب، فالرئيس يراهن على أن تؤدي الضغوط الاقتصادية إلى دفع إيران نحو اتفاق، لكن المؤشرات الحالية لا توحي بأن الأمور تتحرك بالسرعة التي يحتاجها سياسياً.
كما أن هناك شكوكاً بشأن استعداد طهران لقبول اتفاق يمكن لترمب تقديمه باعتباره انتصاراً سياسياً، خصوصاً بعد تلويحه مراراً باستئناف الضربات العسكرية واسعة النطاق.
وقال ترمب للصحفيين، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار هناك يختلف كثيرًا عن حالات وقف إطلاق النار في مناطق أخرى من العالم، ملمحاً إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.
لكن الرئيس سبق أن تحدث مراراً عن قرب التوصل إلى اتفاق دون أن يتحقق ذلك، وهو ما لم يقنع عدداً من أعضاء الكونغرس الذين دعموا تقييد صلاحياته.
وفي حال أقر مجلس الشيوخ القرار، فقد يجد ترمب نفسه أمام واحدة من أصعب الأزمات السياسية خلال فترة رئاسته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك