عواصم ـ «القدس العربي» ووكالات: في تطور انتظره الجميع منذ أيام، أعلن أمس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقفاً لإطلاق النار في لبنان لمدة 10 أيام اعتباراً من منتصف الليل بتوقيت بيروت.
جاء ذلك في تدوينة على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، عقب مباحثات هاتفية أجراها ترامب مع رئيس لبنان جوزف عون، تناولت الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.
وقال ترامب: «أجريتُ للتو محادثات ممتازة مع الرئيس المحترم جوزف عون رئيس لبنان، ومع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو».
وأضاف: «اتفق هذان القائدان على أنه من أجل تحقيق السلام بين بلديهما، سيبدآن رسمياً وقفاً لإطلاق نار لمدة 10 أيام عند الساعة الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة».
النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله قال لوكالة رويترز: «أبلغنا سفير إيران في بيروت أن وقف إطلاق النار أسبوعاً قد يبدأ مساء».
وتحدث فضل الله لرويترز قبل دقائق من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء وقف إطلاق النار في الساعة 5: 00 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (21: 00 بتوقيت جرينتش).
وعند سؤاله عما إذا كان «حزب الله» سيلتزم بالهدنة المحتملة، قال فضل الله «إن كل شيء يتوقف على وقف إسرائيل لجميع أشكال الأعمال القتالية».
وأكد النائب على فياض لقناة الجزيرة أن «حزب الله» سيلتزم وقف النار إذا التزمب به إسرائيل، ولكن يبقى السؤال ماذا بعد وقف النار لعشرة أيام وماذا عن المناطق المحتلة وما مصير ما يسميه جيش الاحتلال «حزاماً أمنياً» على الحدود اللبنانية الجنوبية.
وكانت بيروت فوجئت صباح أمس الخميس بتغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي تحدث عن محادثات بين إسرائيل ولبنان، قائلاً في منشوره «مر وقت طويل حوالي 34 عامًا منذ أن تحدث زعيمان من لبنان وإسرائيل معًا وسيحدث ذلك غدًا»، مضيفاً «نعمل على تهيئة الأجواء لتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».
واعتبر محللون عديدون أن الاتفاق الأساسي هو بين الأمريكي والإيراني وجهد باكستاني وانعكس الاتفاق وقفاً للنار في لبنان كشرط لبناء الثقة واستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.
سادت حالة من الغضب بين وزراء حكومة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، لأنهم لم يعلموا بوقف إطلاق النار في لبنان إلا من خلال إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق إعلام عبري.
وفي وقت سابق الخميس، أعلن ترامب، وقفا لإطلاق النار في لبنان لـ10 أيام اعتباراً من منتصف الليل بتوقيت تل أبيب وبيروت.
عقب ذلك، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، بأن الوزراء في حكومة نتنياهو «غاضبون» لأنهم علموا بوقف إطلاق النار من إعلان ترامب.
الرئيس اللبناني يحسم الموقف خلال اتصال مع روبيو: لن أتحدث مع نتنياهووفي هذا السياق، أفاد مراسل قناة «كان» الإسرائيلية الرسمية عبر تدوينة على منصة شركة «إكس» الأمريكية، بأنه «لم يُتح لنتنياهو الوقت لإطلاع أعضاء حكومته على تفاصيل وقف إطلاق النار، وقد علموها من إعلان ترامب».
وجاءت تدوينة ترامب بشأن المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية عقب لقائه السفير الأمريكي في بيروت ميشال عيسى ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي حيث تم التطرق إلى الملف اللبناني.
وأعلنت السفارة الأمريكية في عوكر «أن السفير ميشال عيسى اجتمع بالرئيس ترامب ووزير الخارجية روبيو في 15 نيسان/إبريل.
وأكدوا التزامهم المحادثات الجارية وجهود السفارة في بيروت لدعم لبنان في حصر السلاح بيد الدولة واستعادة السيادة».
إثر ذلك، كشفت الوزيرة وعضو الكابينت الإسرائيلي غيلا غملئيل، «أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيجري اليوم (أمس) محادثة هاتفية مع الرئيس اللبناني جوزف عون» وثبت لاحقاً عدم صحة المسألة.
في هذه الاثناء، كانت أوساط قصر بعبدا تنفي علمها بأي اتصال مرتقب، ونفت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة جينين بلاسخارت قيامها بأي وساطة بين لبنان وإسرائيل بالتعاون مع الجانب الأمريكي لترتيب اتصال بين عون ونتنياهو.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث هاتفياً مع مع نتنياهو خلال الـ 24 ساعة الماضية، وذلك قبل وقت قصير من مكالمة أجراها مع الرئيس اللبناني لبحث إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.
ولا يزال من غير الواضح فحوى المناقشة التي دارت بين ترامب ونتنياهو، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».
ويأتي هذا التقرير عقب المكالمة التي دارت بين ترامب مع عون، والتي أكد خلالها الرئيس الأمريكي إنه ملتزم بتلبية الطلب اللبناني بشأن وقف إطلاق النار.
وقال بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية إن ترامب أعرب عن «دعمه للرئيس عون ولبنان وتشديده على التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في اسرع وقت».
يشار إلى أن الرئيس عون كان قد أطلق في التاسع من مارس /آذار الماضي، مبادرة لوضع حد للتصعيد الإسرائيلي المتجدد ضد لبنان.
وترتكز المبادرة على هدنة كاملة مع وقف لكل الاعتداءات الإسرائيلية، وتقديم الدعم للجيش، وسيطرة الجيش على مناطق التوتر ومصادرته كل السلاح منها، ومباشرة مفاوضات مع إسرائيل.
يذكر أن اجتماعاً عقد الثلاثاء، بين سفيري لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن، للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار وموعد بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية.
وأعلن رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، مساء الخميس، ترحيبه بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقفاً لإطلاق النار في لبنان لمدة 10 أيام، معتبراً هذا الإعلان «مطلباً لبنانياً محورياً».
وقال، في تدوينة على حسابه بمنصة شركة «إكس» الأمريكية: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترامب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء».
وأضاف سلام في تدوينته «وإذ أهنّئ جميع اللبنانيين بهذا الإنجاز، أترحّم على الشهداء الذين سقطوا، وأؤكّد تضامني مع عائلاتهم، ومع الجرحى، ومع المواطنين الذين اضطروا إلى النزوح من مدنهم وقراهم، وكلّي أمل أن يتمكّنوا من العودة إليها في أسرع وقت».
كما قدم شكره لكل من بذل جهودا للوصول إلى وقف إطلاق النار، «لاسيما من قبل الولايات المتحدة، وفرنسا، ودول الاتحاد الأوروبي، وكل الأشقاء العرب، وفي طليعتهم المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، إضافة إلى دولة قطر والمملكة الأردنية الهاشمية».
وأعلن عون، في 9 مارس الماضي، مبادرة تتضمن هدنة توقف الاعتداءات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية، وتقديم دعم لوجستي ضروري للجيش اللبناني، ومصادرة سلاح «حزب الله».
وتتبنى الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح «حزب الله»، الذي يتمسك بسلاحه، ويشدد على أنه «حركة مقاومة» لإسرائيل التي تحتل مناطق بجنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى خلال حرب 2023-2024.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل حرباً على لبنان، وأُعلن في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام التالي وقف لإطلاق النار، لكن تل أبيب واصلت خرقه يوميا، ثم وسعت عدوانها في 2 مارس الفائت.
ورحّبت الرئاسة الفرنسية الخميس بإعلان وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.
وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض»، وذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق أن إسرائيل ولبنان وافقا على هدنة لعشرة أيام.
ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».
في غضون ذلك، تلقى الرئيس اللبناني اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي وشكره فيه على الجهود التي تقوم بها واشنطن من اجل التوصل لوقف إطلاق النار ودعمها على كافة المستويات.
وأكد روبيو استمراره في المساعي القائمة للوصول إلى وقف لإطلاق النار تمهيداً لإحلال السلام والأمن والاستقرار في لبنان، مؤكداً دعمه وتقديره لمواقف الرئيس عون.
وأكدت وكالات أنباء رئيسية بينها «أ بـ« الأمريكية و«أ ف بـ« الفرنسية أن الرئيس عون أبلغ روبيو بأنه لن يتحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خصوصاً أنه لم يتم أي وقف لإطلاق النار.
غضب بين وزراء إسرائيليين لعلمهم بالهدنة لعشرة أيام عبر الرئيس الأمريكيوفي التفاصيل أن رئيس الجمهورية تلقى رسالة من دبلوماسي بأن الوزير روبيو يعتزم الاتصال به ويمكن أن ينضم إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي.
فأجرى الرئيس عون اتصالات بعدد من المسؤولين اللبنانيين لاستكشاف موقفهم، قبل أن يبلغ روبيو رفضه التواصل مع نتنياهو بناء لقرار مسبق لدى قصر بعبدا.
وأفادت معلومات متقاطعة بأن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يؤيد إجراء اتصال مع نتنياهو ولم يكن يؤيد المفاوضات المباشرة، كما أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط ليس راضياً عن خطوة إجراء أي اتصال.
وأعلنت سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض «أن الاتصال بين روبيو والرئيس عون كان جيدًا جدًا، وشكّل مؤشرًا قويًا على الاهتمام الكبير الذي يوليه الوزير للملف اللبناني، وكان الاتصال تبادلاثنائيًا بين روبيو وعون فقط».
وقال ثلاثة مسؤولين لبنانيين لـ«رويترز»: «لا توجد أي مكالمة مقررة بين عون ونتنياهو في المستقبل القريب».
وقد أثارت تغريدة ترامب بلبلة في بيروت، وأعلن مناصرون لـ«حزب الله» رفضهم الشديد لأي اتصال، محذرين الرئيس عون بأنه إذا تم الاتصال «ستقطع الشعرة الأخيرة ويعني أن رئاستك انتهت».
وعدّ بعضهم الخطوة إذا حدثت انتحاراً سياسياً.
في التحركات، جال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش نيكولا فالكونر على الرؤساء الثلاثة يرافقه السفير البريطاني هاميش كاول، وتبلغ من رئيس الجمهورية «ان وقف اطلاق النار الذي يطالب به لبنان مع إسرائيل سيكون المدخل الطبيعي للمفاوضات المباشرة بين البلدين وفق المبادرة الرئاسية التفاوضية التي اعلنتها قبل أسابيع»، مشيراً إلى «ان لبنان حريص على وقف التصعيد في الجنوب وفي كل المناطق اللبنانية ليتوقف استهداف الأبرياء والأمنين، نساء ورجالاً واطفالاً، ويتوقف تدمير المنازل في القرى والبلدات اللبنانية».
وشدد الرئيس عون أمام ضيفه البريطاني على «ان هذا التفاوض تتولاه السلطة اللبنانية وحدها لأنه مسألة سيادية لا يمكن اشراك أحد فيها»، مشيراً إلى «ان انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية خطوة أساسية لتثبيت وقف إطلاق النار من جهة، وإعادة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وبسط سلطة الدولة بشكل كامل وانهاء أي مظاهر مسلحة».
كما شدد على «ان القرارات التي اتخذتها الحكومة، لا سيما تلك المتعلقة بحصرية السلاح ستنفذ لما فيه مصلحة لبنان وتأميناً لحماية جميع اللبنانيين التواقين إلى رؤية دولتهم مسؤولة وحدها عن حفظ الامن والاستقرار والسلامة العامة في البلاد».
وفي سياق التشاور، تلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً هاتفياً من رئيس مجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد باقر قاليباف تداولا خلاله آخر تطورات الأوضاع في المنطقة ولبنان ولا سيما في الجنوب حيث الذي يجري هناك جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل كما جرى في قطاع غزة، وتم التأكيد على «وجوب أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان قبل أي أمر آخر» وأكد قاليباف أن «أهمية وقف النار في لبنان تعادل أهمية وقفها في إيران».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك