عمان- في يومٍ تتجلى فيه الدلالات الوطنية، يخرج العلم الأردني من إطار الرمز إلى فضاء الحياة اليومية، ليصبح عنوانا جامعا لمعاني الانتماء والسيادة والهوية.
اضافة اعلانيوم العلم الأردني، بما يحمله من رمزية، لا يقتصر على رفع الراية، بل يستحضر فكرة الدولة في وجدان المواطنين، ويعيد التأكيد على وحدة الأردنيين تحت لونٍ واحد وقصةٍ واحدة.
الـ 16 من نيسان" إبريل"، يوم راسخ بالذاكرة الوطنية، تتجسد فيه قيم الشعب الأردني، ويمتد بدلالاته إلى أكثر من قرن، منذ أن رُفع العلم قبل 104 أعوام، شاهدا على تحولات الدولة ومسيرتها، وعلى ثبات المعنى رغم تغيّر الأزمنة.
في عمّان، حيث كانت" الغد" ترصد المشهد من الميدان، بدت الأعلام حاضرة بكثافة في الشوارع، وعلى واجهات المحال والمباني، فيما ارتسمت ملامح الفرح على وجوه المواطنين، لا سيما الأطفال الذين شكّلوا القلب النابض للاحتفال وهم يلوحون بالأعلام، وارتدى بعضهم اللباس العسكري، في صورة تعبر عن ارتباط رمزي بالمؤسسة العسكرية، بوصفها الحارس للعلم والدولة.
وفي مدرسة أم السماق الأولى الثانوية المختلطة، تجلّت معاني المناسبة بصورة تربوية وثقافية متكاملة؛ طابور صباحي احتفالي، بدأ بالسلام الملكي مترجمًا بلغة الإشارة ضمن مبادرة" أصابع تنطق حبًا"، في مشهد جمع بين الحس الوطني والبعد الإنساني، تلت ذلك أناشيد وطنية، وفعاليات طلابية، حيث ارتدى الطلبة الشماغ الأردني، فيما ظهرت بعض الطالبات بالأثواب التراثية، في استحضارٍ حيّ للموروث الشعبي بوصفه امتدادًا طبيعيًا للهوية الوطنية.
هنا، بدا التمازج بين العلم والشماغ والثوب كصورة مكتملة للأردني؛ أصالة متجذّرة، وحضور معاصر.
رهف هيثم، طالبة، قالت لـ" الغد": " هذا اليوم يجعلنا نشعر بالفخر لأن العلم يمثلنا جميعًا… وعندما أحمله أشعر أنني أنتمي لهذا الوطن"، فيما عبّرت لارا أبو حيدر، طالبة، عن فرحتها بالقول: " نحب أن نحتفل في المدرسة، نرتدي الشماغ ونرفع العلم، ونشعر أن هذا اليوم مختلف عن باقي الأيام".
مديرة المدرسة، سحر فياض، أكدت أن" يوم العلم يشكّل فرصة مهمة لتعزيز قيم الانتماء لدى الطلبة، وربطهم برموزهم الوطنية، عبر أنشطة تعكس معنى العلم ودلالاته في حياتنا حيث نعكس هذه المفاهيم عبر عدد من المبادرات".
كما أشارت الطالبة ياسمين محمد إلى أن" ارتداء الشماغ أو الثوب في هذا اليوم يجعلنا نشعر أننا نعبّر عن تراثنا، إلى جانب فخرنا بالعلم".
في المقابل، امتدّت مظاهر الاحتفال إلى المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة، حيث رُفعت الأعلام على المباني، ونُظّمت فعاليات داخلية، فيما أضاءت بعض المباني واجهاتها بألوان العلم الأردني، في مشهد يعكس حضور المناسبة واستمرارها.
وفي الأسواق، بدت المحال التجارية جزءًا من هذا المشهد؛ أعلام تزيّن الواجهات، ومنتجات تحمل ألوانها، في تداخل يبرز الهوية الوطنية في تفاصيل الحياة اليومية، المواطن محمود الكفيري قال: " العلم بالنسبة لنا ليس مجرد رمز، بل هو معنى يجمع الأردنيين… هذا اليوم يذكّرنا بأننا جميعًا تحت راية واحدة، ونمضي.
وفي الفضاء الرقمي، تتسع دائرة التعبير، حيث تتحوّل منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة موازية للاحتفال؛ صور، ومقاطع، ومنشورات تعكس لحظات الفرح، وتعيد إنتاج المشهد الوطني بصيغة تفاعلية، تعزّز الإحساس الجمعي بالانتماء.
يوم العلم الأردني، في جوهره، هو استحضار لمعاني الدولة والوحدة والسيادة، وتجديد للعلاقة بين المواطن ووطنه، هو يوم تتلاقى فيه الرموز مع الموروث، وتتحوّل فيه الألوان إلى لغة مشتركة تعبّر عن الفخر والانتماء.
يبقى العلم الأردني أكثر من راية ترفرف؛ إنه تعبير حيّ عن هوية متجذّرة، وفرحٍ جماعي يتجدّد كل عام، ليؤكد أن الوطن، حين يُحتفى به، يزداد حضورًا في قلوب تنبض بالانتماء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك