خلال عملية البحث عن نصوص محدّدة لأدباء ومفكّرين من البحرين، قادني فضولي إلى دارة محمد جابر الأنصاري للفكر والثقافة لأوّل مرة يوم الاثنين الماضي.
وكم كانت سعادتي بهذا الاكتشاف حين دخلت هذا المعلم الثقافي الواعد وقد اتخذ من بيت المفكر البحريني محمد جابر الأنصاري في أم الحصم مقرّا له، وقد ذكّرتني هذه المناسبة بزيارتي إلى بيت المفكر والكاتب الألماني الشهير يوهان فون غوته (1749 - 1832)، في مدينة فايمار الألمانية، والذي تمّ تحويل منزله التاريخي إلى متحف يرتاده آلاف الزائرين كل سنة.
تأسّست دارة الأنصاري للفكر والثقافة سنة 2019، بهدف الحفاظ على الإنتاج الفكري والأدبي والثقافي للمفكر الراحل الأستاذ الدكتور محمد جابر الأنصاري، وقد اختار القائمون عليها مسمّى مميّزا “دارة” لتكون فضاءً يحتضن فكر الأنصاري ومشروعه ويعكس شخصيته، مع الحرص على الحفاظ على روحه وخصوصيته.
وتتوفّر دارة الأنصاري على مكتبته الشخصيّة ومجموع كتبه ومقالاته المنشورة، فضلًا عمّا كُتِبَ ونشر عنه، لتكون بذلك مقصدا للباحثين للاغتذاء من الإرث الفكري للراحل، والاحتفاء بجهوده البحثية العميقة في الفكر والحضارة العربية بما يعكس مكانته ودوره البارز في المشهد الفكري العربي، وعمق تجربته وإسهاماته المعرفية.
وتسعى الدارة إلى الحفاظ على المشروع الفكري للأنصاري وتقديمه إلى الأجيال بصورة مبسطة ومتاحة، بعيدًا عن الجمود الأكاديمي.
كما ترنو للوصول إلى الجمهور عبر مسارات متعددة، منها منصات التواصل الاجتماعي، لإبقاء أفكار الراحل وأطروحاته حيّة في الذاكرة.
ولا يفوتني هنا أنْ أنوّه بالحفاوة والتعاون الكبير الذي وجدته من القائمين على الدارة؛ فقد جال بي الأستاذ الموظّف في أرجاء الدارة: من قاعة الكتب إلى المكتب الشخصيّ للمفكّر الراحل، فقاعة المتحف الصغير الذي ضمّ بعض مقتنياته وأوسمته وشهاداته وغير ذلك من تراثه الشخصي.
ثمّ مدّني بكل ما طلبته من كتب ومقالات ولم يبخل عليّ بنسخ ما احتجت إليه من وثائق ودراسات.
فتحيّة شكر وتقدير إلى السيدة ميساء محمد جابر الأنصاري، رئيس مجلس أمناء دارة محمد جابر الأنصاري للفكر والثقافة التي تسهر بكل حرص على هذا الفضاء المفتوح للباحثين، والتي تسعى جاهدة إلى تطوير آفاق التعاون مع كل شركاء المشهد الثقافي والعلمي في البحرين والخليج العربي، فضلا عن جهودها في التشجيع على البحث من خلال إطلاق مسابقة محمد جابر الأنصاري لإثراء الفكر العربي والتي ترنو إلى تقديم دراسات تحليلية لنتاجه في مجالات الفكر الاقتصادي والسياسة وإعادة قراءة مشروعه الفكري واستلهام رؤاه في فهم التحديات الراهنة، كما تؤكّد هذه المسابقة أيضًا دور البحرين في رعاية المبادرات الثقافية الجادة، وترسيخ قيم البحث والحوار في سبيل بناء وعي عربي متجدّد قادر على مواجهة التحولات الإقليميّة والدوليّة.
* كاتب تونسي ومدير تحرير مجلة البحرين الخيرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك