أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا دخلت مرحلة جديدة تقوم على تنوع الفرص الاقتصادية بعد سنوات من الأزمات، مشيرًا إلى مشروع لإنشاء منطقة حرة مشتركة مع تركيا في محافظة إدلب، ضمن توجه لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وأوضح الرئيس السوري أحمد الشرع، في مقابلة مع وكالة الأناضول، أن المشروع يهدف إلى نقل بعض الصناعات إلى داخل سوريا أو إقامة صناعات مشتركة سورية تركية، بما يساهم في تنشيط الاقتصاد ورفع مستوى الشراكات الإنتاجية.
وأشار إلى أن العلاقات بين سوريا وتركيا تستند إلى امتداد تاريخي وجغرافي، معتبرًا أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإعادة بناء العلاقات بعد سنوات من العزلة.
وأضاف أن ما وصفه بـ«تحرير سوريا» أنهى مرحلة العزلة الإقليمية، وفتح المجال أمام إعادة ربط البلاد بمحيطها، مع الإشارة إلى الدور الذي لعبته تركيا في دعم الشعب السوري خلال السنوات الماضية.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح الرئيس السوري أحمد الشرع أن المنطقة الحرة المزمع إنشاؤها في إدلب ستتمتع بموقع استراتيجي يربط بين إدلب واللاذقية وحلب ودمشق عبر شبكة طرق رئيسية، ما يعزز دورها كمركز صناعي وتجاري.
وأكد أن المشروع يستهدف استقطاب الصناعات وإطلاق شراكات إنتاجية جديدة تسهم في خلق فرص عمل ودعم النشاط الاقتصادي في المنطقة.
وكشف الرئيس السوري أحمد الشرع عن مشاريع أخرى قيد التنفيذ تشمل توسعة المطارات، وربط الموانئ، وتطوير البنية التحتية، إلى جانب مشاركة شركات تركية في عمليات إعادة الإعمار داخل سوريا.
وشدد على أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها ميزة استراتيجية باعتبارها نقطة وصل بين الشرق والغرب، ما يفتح آفاقًا واسعة للاستثمار في المرحلة المقبلة.
وفي سياق سياسي وأمني، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة نقاشية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا أن سوريا لعبت دورًا محوريًا في حماية استقرار المنطقة عبر منع تمدد النزاعات إلى دول الجوار، مشددًا على اعتماد نهج دبلوماسي لحل الأزمات.
وقال إن سوريا «أنقذت المنطقة» عبر منع استخدام أراضيها منصة لزعزعة الاستقرار، مشيرًا إلى أن حجم التحديات الحالية يتطلب حلولًا استثنائية.
وأعلن الرئيس السوري أحمد الشرع خلو منطقة شمال شرقي سوريا من أي قواعد أجنبية بعد خروج آخر شاحنة أمريكية، مع ترحيب دمشق بما وصفته بـ«عملية التسليم النهائية للمواقع العسكرية» إلى الحكومة السورية.
كما بارك الرئيس السوري أحمد الشرع جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقف الحرب في لبنان، مؤكدًا أن سوريا تتأثر مباشرة بهذا الصراع وتدفع باتجاه الحلول الدبلوماسية.
وفي ملف العلاقة مع إسرائيل، شدد الرئيس السوري أحمد الشرع على بطلان أي اعتراف بحق إسرائيل في الجولان المحتل، مؤكدًا أنه حق سوري ثابت، وكاشفًا أن المفاوضات تتركز حاليًا على اتفاق أمني يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط عام 1974.
وأوضح أن المحادثات مع إسرائيل لم تصل إلى طريق مسدود رغم صعوبتها، لكنها لا تزال مستمرة بهدف الوصول إلى تفاهمات تحفظ الاستقرار الإقليمي.
وفي الشأن الإيراني، وصف الرئيس السوري أحمد الشرع تجربة السنوات الـ14 الماضية مع إيران بأنها «غير سليمة»، مشيرًا إلى دورها في دعم النظام السابق، مع التأكيد على التزام دمشق بضبط النفس خلال الصراعات الأخيرة، والسعي إلى مرحلة جديدة من «إصلاح المسارات» الإقليمية.
وعلى الصعيد الداخلي، أشار إلى أن عملية دمج «قوات سوريا الديمقراطية» في مؤسسات الدولة تجاوزت مراحلها الكبرى.
كما أعلن أن البرلمان المنتخب سيعقد أولى جلساته نهاية الشهر الجاري بهدف صياغة دستور جديد للبلاد، في إطار بناء دولة قوية ومزدهرة تتجاوز أخطاء المرحلة السابقة.
واختتم برؤية اقتصادية تهدف إلى تحويل سوريا إلى «سلة غذائية» ومركز للطاقة يعتمد على الذات ويرفض المساعدات المسيسة.
المبعوث الأمريكي إلى سوريا: دمشق لا تريد حربًا مع إسرائيل وواشنطن تدفع نحو ترتيبات أمنية إقليميةكشف المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك عن تحولات وصفها بـ«الجوهرية» في المشهد السوري، مؤكدًا أن الولايات المتحدة أنهت عملية سحب قواتها من سوريا، وسلمت القواعد العسكرية إلى الحكومة السورية.
وأوضح أن الرئيس السوري أحمد الشرع أكد له عدم رغبته في الدخول في مواجهة عسكرية مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن الجبهة السورية لم تشهد إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل منذ أحداث 7 أكتوبر 2023.
وأشار باراك إلى أن سوريا تتعامل بحكمة وصبر مع التصعيد الإقليمي، وتتجنب الانخراط في أي صدام مباشر، في إطار سياسة تهدف إلى إعادة ترتيب الأمن الإقليمي بدلًا من فتح جبهات جديدة.
ودعا المبعوث الأمريكي إلى استئناف المحادثات بين سوريا وإسرائيل، مرجحًا إمكانية التوصل إلى اتفاق تطبيع بين الجانبين قبل أي اتفاق مماثل مع لبنان.
وفي السياق نفسه، أوضح أن الولايات المتحدة تعمل على الدفع نحو اتفاق بين إسرائيل ولبنان، يتضمن ترتيبات أمنية أوسع، تشمل نزع سلاح «حزب الله»، معتبرًا أن وجود قوة مسلحة موازية للدولة يمثل تحديًا للبنية السياسية والأمنية في لبنان.
وأشار إلى أن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان يجب أن يمر عبر مراحل متعددة، مع مراجعة ما وصفه بنقاط الخلل في اتفاق وقف النار السابق الموقع عام 2024، خاصة في ظل تكرار الانتهاكات والضغوط الأمنية المتصاعدة.
وأضاف باراك أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو مارسا ضغوطًا مباشرة على إسرائيل لدفعها نحو وقف إطلاق النار مع لبنان، وتحويله إلى ترتيب أمني أكثر استقرارًا.
وفي ملف آخر، تطرق المبعوث الأمريكي إلى الطاقة العالمية، مشددًا على ضرورة البحث عن بدائل استراتيجية لمضيق هرمز لضمان استقرار الإمدادات بعيدًا عن أي تهديدات محتملة.
كما اعتبر أن القضاء على «الميليشيات المدعومة من إيران» لا يمكن أن يتحقق عبر العمليات العسكرية فقط، مشيرًا إلى أن التعامل معها يتطلب حلولًا سياسية وأمنية أوسع.
وفي سياق تصريحاته، أشاد باراك بدور تركيا، واصفًا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه «قائد مهم»، معتبرًا أن أنقرة تمثل قوة لا يمكن تجاهلها في معادلات المنطقة.
كما أشار إلى أن تحالفًا بين إسرائيل وتركيا قد يشكل، بحسب وصفه، «خيارًا مثاليًا» لاستقرار المنطقة، متوقعًا تراجع الخطاب العدائي مع مرور الوقت.
واختتم باراك بالإشارة إلى أن الحكومة السورية تنتهج سياسة وصفها بالذكية في تجنب التصعيد، مع استعداد معلن للحوار مع إسرائيل، مؤكدًا أن الحلول في المنطقة يجب أن تقوم على ترتيبات أمنية طويلة الأمد بدلًا من المواجهات العسكرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك