في عالمٍ يتسارع فيه إيقاع الحياة وتتشابك فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، يقف كبار السن كأحد أكثر الفئات احتياجًا للحماية والرعاية، ليس فقط تقديرًا لما قدموه عبر سنوات طويلة من العطاء، بل أيضًا باعتبار ذلك واجبًا إنسانيًا وقانونيًا لا يقبل التهاون.
ومع تزايد الحديث عن حوادث الإهمال والعنف التي يتعرض لها بعض المسنين، سواء داخل محيط الأسرة أو في مؤسسات الرعاية، برز سؤال جوهري يفرض نفسه بقوة: إلى أي مدى يستطيع القانون أن يضع حدًا لهذه الانتهاكات؟لم تعد قضايا العنف ضد كبار السن مجرد حالات فردية معزولة، بل تحولت إلى ظاهرة تستدعي الوقوف عندها بجدية، خاصة في ظل التغيرات الاجتماعية التي أثرت على طبيعة العلاقات الأسرية، وأضعفت أحيانًا شبكات الدعم التقليدية.
وتتراوح هذه الانتهاكات بين الإهمال الصحي والنفسي، والاستغلال المالي، وصولًا إلى العنف الجسدي والمعنوي، ما يضع هذه الفئة في دائرة الخطر الصامت الذي لا يُرى دائمًا ولا يُبلَّغ عنه في كثير من الأحيان.
جاء صدور قانون رعاية حقوق المسنين ليعكس توجهًا رسميًا نحو تعزيز الحماية القانونية لهذه الفئة، من خلال وضع تعريفات واضحة للإساءة، وإقرار عقوبات رادعة، إلى جانب توفير آليات للتدخل والدعم.
غير أن التساؤل لا يزال قائمًا حول مدى فاعلية هذه القوانين على أرض الواقع، في ظل تحديات تتعلق بالتنفيذ، ومستوى الوعي المجتمعي، والقدرة على الكشف المبكر عن حالات الانتهاكأقر قانون رعاية حقوق المسنين الذي وافق عليه مجلس النواب نهائيًا خلال الفترة الماضية من خلال المادة (24)، تعريف الحالات التي يُعد فيها المسن “معرضًا للخطر”، واضعًا إطارًا قانونيًا لحمايته من الإهمال أو الإساءة أو الاستغلال في مختلف صورها.
ونصت المادة على أن المسن يُعد في حالة خطر إذا تعرض للعزل عن المجتمع دون سند قانوني، أو تم الامتناع عن تقديم الرعاية الطبية أو الغذائية أو التأهيلية أو المجتمعية أو القانونية له، بما يحرمـه من حقوقه الأساسية.
استخدام وسائل علاجية أو إجراء تجارب طيبةكما شملت الحالات استخدام وسائل علاجية أو إجراء تجارب طبية تضر به دون سند قانوني أو دون الالتزام بالمعايير الفنية والدولية للممارسة الصحية الآمنة، إضافة إلى إلحاقه بمؤسسات خاصة بهدف التخلص منه في غير الحالات المقررة قانونًا.
وأشارت المادة كذلك إلى اعتبار المسن في خطر إذا كانت ظروف إقامته داخل مؤسسات الرعاية أو غيرها تعرضه للإهمال أو الإساءة أو العنف أو الاستغلال أو التشرد، أو في حال تخلي من يلتزم بالإنفاق عليه عنه، أو فقدانه لمن يتولى رعايته.
تعرض المسن داخل الأسرة أو أماكن العمل أو مؤسسات الرعاية لأفعال تحريض على العنفوتضمنت الحالات أيضًا تعرض المسن داخل الأسرة أو أماكن العمل أو مؤسسات الرعاية لأفعال تحريض على العنف أو استغلال تجاري أو تحرش أو استغلال جنسي أو تعاطي مواد مخدرة أو كحوليات تؤثر على حالته العقلية.
كما اعتبر القانون المسن في خطر إذا تم استغلال المسن في أعمال التسول أو وُجد متسولًا، أو لم يكن له محل إقامة مستقر، أو كان يبيت في الطرقات أو أماكن غير مهيأة للإقامة.
واختتمت المادة بحالة المسن المصاب بمرض بدني أو اضطراب نفسي أو عقلي يؤثر على إدراكه أو اختياره، بما يهدد سلامته أو سلامة الآخرين، في إطار حماية قانونية شاملة تستهدف صون كرامة كبار السن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك