وأكد" فايننشال تايمز" أن شركة" لوفتهانزا" الألمانية تشهد واحدة من أكبر موجات الاضطراب التشغيلي منذ سنوات، وذلك في وقت كانت تسعى فيه الشركة إلى الاستفادة من التغيرات التي أصابت حركة الطيران العالمية بسبب الحرب في إيران.
وأوضحت الصحيفة أنه بدلاً من توظيف الأزمة الإقليمية لصالحها وزيادة حصتها من المسافرين على الخطوط الطويلة، وجدت الشركة نفسها أمام سلسلة متواصلة من الإضرابات التي شملت الطيارين وأطقم الضيافة، ما أدى إلى إلغاء مئات الرحلات وإرباك خططها التشغيلية بشكل واضح.
وأشار إلى أن تأثير هذه الإضرابات وصل إلى درجة أن الشركة لم تتمكن في بعض الأيام إلا من تشغيل نحو ثلث خدماتها المعتادة، وهو ما جاء في وقت حساس بالنسبة لقطاع الطيران الأوروبي.
الحرب تعطل مراكز النقل الجوي في الخليجونوه التقرير بأن الحرب أثرت بشدة على مراكز النقل الجوي في الخليج مثل" الدوحة" و" أبوظبي" و" دبي"، ما فتح نافذة فرصة أمام شركات الطيران الأوروبية لاستقطاب ركاب كانوا يفضلون سابقًا المرور عبر تلك المراكز.
إضرابات في مواجهة ارتفاع الطلبورغم أن" لوفتهانزا" تلقت بالفعل ارتفاعا للطلب على وجهات في إفريقيا وآسيا، وأضافت خدمات جديدة إلى جدول رحلاتها بهدف جذب مزيد من المسافرين، إلا أن استمرار الإضرابات الداخلية هدد هذه المكاسب المحتملة، لأن المسافر في النهاية يبحث عن شركة تضمن له الاستقرار والالتزام بالمواعيد، لا مجرد توفر الرحلة فقط.
وبحسب" فايننشال تايمز"، ترتبط هذه الإضرابات بخلافات عمالية معقدة داخل الشركة، موضحة أن أطقم الضيافة تطالب باتفاق جماعي جديد، إلى جانب توفير حماية للعاملين في شركة" CityLine" التابعة لـ" لوفتهانزا"، والتي تستعد لوقف عملياتها.
أما الطيارون، فيضغطون من أجل رفع مساهمات الشركة في نظام التقاعد.
ومن جانبها، تؤكد الإدارة أن هامش الاستجابة لهذه المطالب محدود، خاصة في ظل سعيها إلى خفض التكاليف وتحسين الربحية وسط بيئة دولية غير مستقرة وارتفاع أسعار وقود الطائرات نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتعطل بعض مسارات النقل الجوي.
وهكذا؛ بينما منحت الاضطرابات الإقليمية شركات الطيران الأوروبية فرصة تنافسية مؤقتة، جاءت المشكلات الداخلية في لوفتهانزا لتقوض جزءًا مهمًا من هذه الفرصة.
وتؤكد الصحيفة أنه" بدلًا من الظهور كشركة قادرة على ملء الفراغ الذي تركه اضطراب المنافسين في الخليج، أصبحت لوفتهانزا هي نفسها مصدر قلق للمسافرين"، لتؤكد أن النجاح في صناعة الطيران لا يرتبط فقط بالظروف الجيوسياسية، بل يعتمد أيضًا على الاستقرار الداخلي للشركات، وكفاءة الإدارة، وقدرتها على موازنة حقوق العاملين مع استدامة الشركة ومصالح الركاب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك